آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

68299

إصابة مؤكدة

461

وفيات

60326

شفاء تام

تجارة البشر هي الوجه القبيح لمعضلة اختلال التركيبة السكانية، التي أسفرت بشراسة عن بعديها الإنساني والأمني وكلفتها المالية البالغة منذ دخولنا حقبة «كوفيد - 19»، وعلى مدى عقود طويلة استمرت إثارة هذه القضية في مناسبات تستدعيها، وصاحبتها محاولات للتصدي لها. وفي كل مرة، كما هو متوقع الآن، تقف تلك الجهود عند حدود معينة بعد فترة من الحماس ليلفها الصمت المريب ثم تغدو في غياهب النسيان إلى أن يحدث ما يثيرها من جديد.

الضالعون في هذا الملف والمستفيدون منه كثر مع تفاوت الحجم والقدرة والنفوذ بدءاً بشركات توظف العمالة الوافدة بكثافة استناداً لمجال نشاطها وصولاً إلى المؤسسات الصغيرة ومؤجري الرخص التجارية.

على مستوى آخر، هناك وظائف حكومية تتركز فيها العمالة الوافدة في مستويات إدارية وفنية مختلفة، وعدد من هؤلاء ولأسباب تعاقدية تتم تسميتهم مستشارين بمرتبات مضاعفة، بينما هم في واقع الأمر ليسوا أكثر من موظفين مجتهدين يتم الاعتماد عليهم من قبل مسؤول كويتي ليست لديه الرغبة أو الإرادة لممارسة الضبط والربط مع مرؤوسيه الكويتيين أو حتى محاولة نقل الخبرة لهم.

العمالة المنزلية أيضاً أحد وجوه المشكلة، فعندما يصل عددهم إلى أربعة لحساب أسرة تتكون من ستة أفراد وفق إحصاءات رسمية، فإن ثمة خللاً ما يتحدث عن نفسه.

وخلف اختلال التركيبة السكانية تقف أجهزة حكومية تساهم بقصد أو من دون قصد في تفاقم المشكلة، ومن هذه كل الجهات التي تعد عقود المناقصات والممارسات وتلك التي تمر عليها لإجازتها متضمنة أعداد العمالة المطلوبة.

هذا كله بخلاف طوابير المنتفعين في بلاد العمالة الوافدة، ومنهم برلمانيون وحكوميون وشركات ووسطاء متخصصون في إغواء هذه العمالة.

وفي ظل هذه الشبكات المعقدة تكثر الخطوط الحمراء التي يضعها كل من هؤلاء في ما يخصه بما في ذلك بيوتنا التي نقطنها. فلا عليكم أن تسألوا بعد ذلك عن سبب مراوحة هذا الملف من دون حل طوال تلك العقود، ولماذا تتوقف المواجهة عند حدود معينة مع مجيء كل مسؤول نزيه يقرر التصدي وينجح بالفعل في بتر بعض أذرع التنين الأسطوري لتنمو من جديد إلى أن يحين موعد رحيل هذا المسؤول قسراً أو طوعاً؟

يحدث ذلك بينما «كل يدعى وصلا بليلى... وليلى لا تقر لهم بذاكا» كما يقول الشاعر، إذ إن أحداً ليس مستعداً للتخلي عن خطوطه الحمراء.

عبدالحميد علي عبدالمنعم

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking