آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

72 عاماً على النكبة «كانت تسمى فلسطين .. صارت تسمى فلسطين»

سليمان البزور -  

قبل 72 عاماً حمل فلسطينيون متاعهم الخفيف وتوزعوا في أرجاء بلادهم، فيما اختار آخرون الذهاب إلى الخارج، خوفاً من بطش العصابات الصهيونية خاصة الهاجاناه وشتيرن، التي أمعنت في استباحة الدم العربي - الفلسطيني بتواطىء وتسهيلات قدمها لهم الانتداب البريطاني التي كانت فلسطين تحت سيطرته.

كان الاعتقاد السائد لدى غالبية أبناء الشعب الفلسطيني، قبل تاريخ الخامس عشر من مايو العام 1948 أنها ساعات وإن طالت ستكون بضعة أيام، حتى تتمكن الجيوش العربية من دحر الصهاينة وإيقاع الهزيمة بهم لتعود الأمور إلى سابق عهدها ويرجع صاحب كل حق إلى حقه، لكن الرياح لم تجري بما اشتهته السفن، ومنيت الجيوش العربية بهزيمة قاسية وسقط مئات من عناصرها شهداء في مختلف ساحات المعارك.

ولإن كانت كتب التاريخ تزخر بتحليلات وتأويلات لأسباب الهزيمة التي اصطلح على تسميتها بـ«النكبة»، وسط اتهامات للبعض بالتخاذل وما إلى ذلك من أحاديث لا يتسع المجال لذكرها، فإن الشي الوحيد الذي يحظى بالإجماع بأن جيوشاً تابعة لدول بالكاد كانت قد نالت استقلالاها حديثاً - لا بل إن بعضها حصلت على الاستقلال بعد ذلك بسنوات - لم تكن نداً لجيش عملت مختلف الدول الاستعمارية على تجهيزه وتسليحه بأحدث أنواع العتاد في حينها.

في تلك المرحلة القاتمة من التاريخ العربي، خرجت مقولة رئيس وزراء دولة الاحتلال السابق ديفد بن غوريون حيث قال إن «الكبار يموتون والصغار سينسون»، معتقداً بأن الزمن ومرور السنوات كفيل بأن ينسي الشعوب القضية الفلسطينية، غير أن الرفض العربي - الإسلامي الصارخ لوجود إسرائيل والرفض المطلق لمحاولات التطبيع أو التعايش معها، كانا كفيلين بنفس تلك النظرية، وليس أدل على ذلك من انتفاضة الأقصى التي حدثت في سبتمبر من العام 2000 وقبلها أيضاً الانتفاضة الأولى في ديسمبر من العام 1987، والتي كان قوامها ومفجرها أجيال ولدت بعد النكبة بعقود، فهل نسيت تلك الأجيال قضيتها؟ قطعاً لا بل أثبتت أن الحق لا يسقط بالتقادم.

ورغم كل ذلك، تخرج بين الفينة والأخرى أصوات نشاز، تدعو للتطبيع مع العدو الصهيوني وتطرح فكرة التعايش معه، متجاهلة المقولة التي تتوارثها الأجيال الإسرائيلية بأن «العربي الجيد هو العربي الميت»، لكن كل تلك الأصوات ليست إلا زوبعة في فنجان، ولا تشكل ما نسبته 1 في المليون من تعداد سكان العالمين العربي والإسلامي.

سيقول الصهاينة أقوالاً كثيرة، ويحاولون التسلل من كل ثغرة يجدونها، يدلّسون ويزيفون .. لكن لا يسعنا إلا أن نذكرهم بما قاله يوماً ما، شاعر فلسطين الكبير محمود درويش «على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ: على هذه الأرض سيدةُ الأرض، أم البدايات أم النهايات. كانت تسمى فلسطين. صارتْ تسمى فلسطين».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking