آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

العراق سيبقى على حاله.. ما دام هناك صراع أميركي- إيراني

كلوي كورنيش (فايننشيل تايمز) - (ترجمة: محمد أمين) - 

بعد أقل من أسبوع على توليه مهام منصبه، تصدى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي كان يتولى منصب رئيس المخابرات العراقية، لأول الأشرار.

فقد صرح أنه اعتقل المسؤولين عن الاعتداءات على المتظاهرين في البصرة، بعد أن تجمعت الحشود في الشوارع لمواصلة المظاهرات المناهضة للحكومة.

الاعتقالات كانت محاولة من الكاظمي لإظهار أن تعهده بإنهاء دائرة العنف ضد المحتجين في العراق كان أكثر من مجرد كلام. وقال «لقد وعدت بعدم التسامح مع من سفكوا الدم العراقي«.

فبعد أن تمكن من تشكيل حكومة الأسبوع الماضي، وكسر ما يقرب من ستة أشهر من الجمود السياسي، فإن أمام الكاظمي مهمة شاقة، هي تحقيق الاستقرار في بلد يواجه أصعب تحد له منذ تمرد تنظيم داعش عام 2014.

فالملايين من العراقيين عاطلون عن العمل ومحبطون. وتقدر مجموعة الأزمات الدولية أن الإيرادات الحكومية، التي بلغت أكثر من 6 مليارات دولار شهريًا في يناير، لم تتجاوز الـ 1.4 مليار دولار في أبريل بعد انهيار أسعار النفط، أي أقل من نصف المبلغ المطلوب لتغطية رواتب القطاع العام فقط. ويتوقع صندوق النقد الدولي، أنه بسعر سعر 30 دولاراً للبرميل، سيصل العجز في الميزانية العراقية إلى 19 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

حرب بالوكالة

في غضون ذلك، هددت السلسلة المتصاعدة من التوترات بين الميليشيات العراقية المدعومة من إيران والقوات الأميركية المتمركزة في العراق، بإذكاء مزيد من الصراع وتغذية مطالب بغداد بسحب القوات الأميركية من البلاد.

تقول ماريا فانتابي، المستشارة الخاصة لشؤون الشرق الأوسط في مركز الحوار الإنساني ومقره جنيف، إن هذه الخلفية الجيوسياسية الفوضوية ستجعل من الصعب للغاية على الكاظمي معالجة شكاوى الناس المحلية. «لقد رأينا أنه طالما بقي هذا التنافس الأميركي-الإيراني في العراق، فلن يتم احراز تقدم في أي ملف عراقي آخر».

ولكن هذا يعني أيضا أنه يجب عليه أن يجد طريقة لتقليص تأثير الحرب الأميركية الإيرانية بالوكالة على العراق، ويمكن أن تساعده تجربته الاستخباراتية، في ذلك، كما تعتقد فانتابي. لقد عمل الكاظمي كرئيس للمخابرات العراقية منذ عام 2016، مع المسؤولين الأميركيين والإيرانيين و «يمكن أن يلعب دور الوسيط الموثوق به لدى كلا الجانبين».

ويلوح في الأفق اختبار لحكومة الكاظمي، ففي شهر يونيو المقبل ستبدأ بغداد وواشنطن محادثات حول علاقتهما الاستراتيجية. وأبدت واشنطن مباركتها لتكليف الكاظمي بتمديد الإعفاء للعراق، من العقوبات المفروضة على الدول التي تستورد الغاز والكهرباء من إيران لمدة 120 يومًا، أي أربعة أضعاف مدة التمديد السابق.

ويبدو أن طهران راضية أيضا عن صعود كاظمي، الذي كان الرجل الثالث الذي تم تكليفه بتشكيل حكومة هذا العام، بعد أن أجبرت الاحتجاجات الشعبية، رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، على الاستقالة في شهر نوفمبر.

استرضاء المحتجين

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين محمد راضي، يعتقد أن «إيران خلصت على ما يبدو إلى أن الفوضى في العراق ستؤثر على أمنها ووضعها الاقتصادي، لذلك، فهي تريد إنهاء هذه الفوضى».

على الصعيد المحلي، يمكن لمحاولات الكاظمي استرضاء حركة الاحتجاج أن تكسبه بعض الوقت.

فقد أمر بالإفراج عن جميع المحتجين منذ شهر أكتوبر الماضي، وفتح تحقيقا في الإجراءات القمعية التي أودت بحياة المئات وجرحت عشرات الآلاف في الأشهر الثمانية الماضية.

كما أقّر بمطالب المحتجين إجراء انتخابات جديدة، دون تحديد جدول زمني، وقرر ترقية الجنرال الذي يحظى بشعبية واسعة، عبد الوهاب السعدي وأوكل له قيادة جهاز مكافحة الإرهاب القوي في العراق. وكان عزل السعدي من منصبه كرجل ثانٍ في الجهاز، أواخر سبتمبر، أحد عوامل اندلاع الاحتجاجات ضد التدخل الأجنبي في الشؤون العراقية.

لكن مظاهرة يوم الأحد الماضي، أظهرت أن المهمة لن تكون سهلة، فمع وجود الكثير من العقبات، فإن التوقعات منخفضة بأن يحصل رئيس الوزراء على إجماع للمضي قدماً بالإصلاحات التي يحتاجها العراق. ففي أحسن الأحوال، يمكن له الحيلولة دون غرق السفينة.

ويرى المحلل المقيم في بغداد ساجد جياد في إشارة إلى إحجام الطبقة السياسية منذ عام 2003 عن تقليص الرواتب وإعادة تنظيم الجهاز الأمني، أن «الكاظمي فهم أنه لا يستطيع هزيمة الأحزاب السياسية. وكل ما ينشده هو تحقيق الاستقرار في البلاد».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking