آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

52007

إصابة مؤكدة

379

وفيات

42108

شفاء تام

يوسف الشهاب

يوسف الشهاب

في عهد الخليفة الثاني أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كانت امرأة تبيع الحليب مع ابنتها كل يوم، وفي أحد الأيام جاء إبليس اللعين إلى عقل الأم ليقول لها أنصحك بزيادة كمية من الماء على الحليب لزيادة كميته وبالتالي زيادة العائد المالي من ذلك.

بالمناسبة الشيطان لا يوسوس بخير للإنسان.. الأم أمام تلك الوسوسة الشيطانية فاتحت ابنتها بالأمر، وزينت لها تلك الخطة الشيطانية بالقول يا ابنتي نحن الآن في بيتنا وأمير المؤمنين لا يرانا، فماذا لو أضفنا بعض الماء على الحليب ثم بيعه؟ استغربت البنت مما سمعت من أمها وقالت لها يا أماه إن كان أمير المؤمنين لا يرانا، فإن رب أمير المؤمنين يرانا، كان رد البنت على أمها صاعقاً قطع كل حديث بينهما، الأمر الذي أدى إلى تراجع الأم عما كانت تريد القيام به.

تذكرت هذه الواقعة ونحن في زمن الكورونا، حيث نسمع ونرى ونقرأ عن صور عديدة من صور الغش وتجارة الإقامات والتزوير وغيرها من صور ممارسات أصحاب الضمائر الميتة التي تناست كل الأعراف والمبادئ الإسلامية والأخلاقية والاجتماعية أمام إغراءات المال الذي قال عنه ربنا «.. إنما أموالكم وأولادكم فتنة».

هذه الفئة التي سمحت لنفسها الغش بغذاء الإنسان ومعقمات التنظيف والإقامات وتزوير على الأصول بشركات وهمية وغيرها، وكلها ممارسات لا يقدر عليها إلا إنسان قذر وضيع لا يعرف الحلال من الحرام، وإن عرفه فلا طريق له سوى إغراء المال والعياذ بالله الذي أعمى عيونهم وقلوبهم أيضاً.

لو تدبر كل من يمارس الغش أو يتاجر بالإقامات على حساب الفقراء الباحثين عن لقمة العيش الحلال التي شحت في بلادهم وغيرها من صور الحرمنة والنصب والاحتيال، لو تدبر هؤلاء بأن ما يقومون به مخالف للقانون ومسيء لسمعتهم وحتى عائلاتهم، لما أقدموا على هذا الذي يمارسونه في زمن صحي استثنائي يهدد أرواح الناس، لكن المشكلة أن القلوب ميتة ولا تخاف الله الذي سوف تقف أمامه يوم الحساب الأكبر، حيث لا ينفع أي مال حرام ولا إغراءات الشيطان الذي قال للإنسان اكفر، فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين.

الناس معادن، كما يقال، تعرف الواحد بصدق لسانه وتعامله النظيف مع الآخرين وثقتهم به وحرص هذا الإنسان على المال الحلال ليأكل به مع أسرته وهو حامد شاكر لخالقه، غير ذاك الذي لا يعرف الفارق بين الحرام والحلال والعياذ بالله، ثم ماذا لو كانت هذه الفئة قد تعرضت للغش أو لتاجر إقامات نصب عليها؟ كيف سيكون حالها؟ وكيف تتصرف مع من ضحك عليها؟ هنا السؤال الذي يجب على أصحاب الرزق الحرام ان يتدبروه ان كانت لهم بقايا من ضمير حي وقلب يخاف خالقه.

* * *

نغزة

دور وزارات الداخلية والبلدية والتجارة مشهود في مراقبة كل غشاش ومزور وتاجر إقامات، وكلهم يشوهون سمعة الكويت والمجتمع بالخارج قبل الداخل، وكل ما نتمناه ان تستمر هذه الجهود ولا تتوقف بعد زوال هذا الوباء الذي نسأل رب العباد ان يزيله عنا، إنها دعوة للخالق في هذا الشهر الفضيل.. طال عمرك.

يوسف الشهاب

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking