آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

116832

إصابة مؤكدة

710

وفيات

108606

شفاء تام

في خضم الجهود الاستثنائية المبذولة في مجابهة فيروس كورونا المستجد، برزت نبرة انتقاد تجاه بعض العاملين في الصفوف الأمامية، وقد بدأت هذه الموجة مع الوزراء.. وطال القدر ذاته من النقد كلاً من الكوادر الطبية أو الأمنية أو التطوعية التي أرادت توثيق لحظاتها في الميدان. وبطبيعة الحال لا يمكن الحكم على هذه الأحداث بنفس الميزان، ولسنا هنا بصدد الحكم أساساً، وإنما التقييم الموضوعي الإعلامي. فمن المؤكد أن قدر الشخصيات العامة أن تترنّح بين ثنائية المدح والذم حتى تخرج من الساحة، ويبقى من جهودها ما ينفع الناس ليحفظها التاريخ، وأما «الشو» فسيذهب هباء منثوراً.

دعونا نقف قليلاً عند مصطلح «الشو» أو حب الظهور الإعلامي المكثف.. بداية، فللضرورة كما يقال أحكام، فالأزمات بطبيعتها تخلق فراغاً إعلامياً يحتاج إلى من يملأه. هنالك خط رفيع بين «الشو» المبالغ والشفافية المحمودة، ويمكن رسم حدوده بالنظر في عدد من المعطيات التي نهمس بها في أذن كل مسؤول وفريق حكومي يبذل جهوده - المشكورة - في هذه الجائحة.

أولاً، لا تمتدح جهود مؤسستك، اترك الحكم للناس. الثناء له قنوات أخرى ليس من بينها الإعلام. وتقدير الفريق وتحفيزه قد يكونان برسالة، أو حفل تكريم، أو اتصال، أو اجتماع، أو حتى خبر في نشرة داخلية.

ثانياً، فكر كمسؤول حكومي واكتب كصحافي. بمعنى أن توازن بين مصالح التوعية العامة وصورة جهتك الحكومية، وتروي الأحداث بحس تغلب عليه الموضوعية، وليس النشوة. وأن تحاول الإجابة على تساؤلات الناس ومخاوفهم بدل التركيز على صورة المسؤول وفريقه.

ثالثاً، إن ضجيج القضايا الساخنة اليوم سيخبو مع أحداث الغد القريب. فالناس بطبيعتهم يتفاعلون مع الأحداث اليومية، ولكن الرواية الحكومية الموثوقة ينبغي أن تكون محفوظة في الفضاء الرقمي كأرشيف وطني للتاريخ حين تنطلي الأزمة. وهنا يكمن السؤال: ماذا يستحق أن يُروى، ويُحفظ للمستقبل؟

رابعاً، كثير من النقد مردّه غياب قنوات استقبال الشكاوى والاقتراحات. فمن لديه فكرة أو نقد موضوعي لن يجد من الحكومة آذاناً صاغية ما لم يصدح بها في تويتر وغيره. ووجود هذه المنصات في الحقيقة، سيَحول دون تحوّل الكثير من الأحداث الساخنة إلى قضايا رأي عام في ظل التجاوب الحكومي البطيء.

وبطبيعة الحال، فالنقد في المجتمعات المؤمنة بالديموقراطية لن يتوقف. والفضاء الرقمي يحوي بالنهاية مجتمعاً افتراضياً يعكس واقعنا، فينشط فيه المخلصون والمختصون وذوو الرأي، كما يعج فيه المتربصون والعاطلون والذباب الإلكتروني. والهدف الأسمى للتعاطي مع الضغوط الخاصة بالظهور الإعلامي هو تفهّم واقعية هذه الضغوط أولاً، ومواجهتها بالحقائق ثانياً، وتصويبها ثالثاً.

 سعد عبدالله الربيعان

@s_alrubaiaan

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking