آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

51245

إصابة مؤكدة

377

وفيات

41515

شفاء تام

 ضعف اليورو سيؤثر سلباً في اقتصادات القارة العجوز

ضعف اليورو سيؤثر سلباً في اقتصادات القارة العجوز

سليمة لبال -

لم تواجه العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) تهديدات مثل التي تواجهها الآن، بسبب تداعيات مرض فيروس كورونا المستجد. وجاء في تقرير نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية أن اليورو معلق من جهة بسبب الأزمة المالية والاقتصادية التي تعانيها دول جنوب أوروبا، والانتقادات المتزايدة ضد سياسة البنك المركزي الأوروبي منذ 2015 في دول شمال القارة وعلى الخصوص ألمانيا.

وتعد القارة العجوز أكثر القارات تضررا من أزمة مرض كورونا على الصعيدين الاقتصادي والصحي، ورغم أن إدارة الوباء تميزت بالفوضى فان رد الفعل على الازمة الاقتصادية، كان أكثر سرعة ومواءمة مع الظرف، وفق الخبراء مقارنة بعام 2008، فخيار التقشف المالي حينها أدى الى اندلاع أزمة في منطقة اليورو، زاد عليها الركود العالمي بينما حدث العكس في 2020 حيث قام البنك المركزي الأوروبي بتأمين خطط وطنية من خلال حشد 540 مليار يورو.

لكن كل هذا لن ينقذ العملة الموحدة، التي تواجه عدة تهديدات، إذ إن أزمة مرض كورونا مثلها مثل أي صدمة كبرى، عززت قوة الأقوياء وكشفت ضعف الأكثر هشاشة، فبرزت بسرعة الاختلافات والفروقات بين شمال منطقة اليورو وجنوبها.

وكانت ردة فعل ألمانيا لافتة للانتباه وخطة الدعم التي تبنتها إذ حشدت 1200 مليار يورو لمساعدة اقتصادها، بفضل الفوائض المالية التي راكمتها في وقت سابق وسمحت لها بالحد من انهيار النشاط الاقتصادي الى حدود 5 الى 6 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في 2020، بينما يتراوح من 9.5 الى 10 في المئة في كل من فرنسا وإيطاليا وأسبانيا.

اتساع الفجوة

من المنتظر أن تتسع الفجوة أكثر خلال فترة التعافي، إذ ستكون متفاوتة للغاية وأكثر قوة حيث الخطط الوطنية أقوى، فألمانيا على سبيل المثال ستعكف على محو خسائرها مع بدء 2021 مع المحافظة على الوظائف، بينما لن يتجاوز معدل البطالة 3.5 في المئة من مجموع الألمان القادرين على العمل، وفي دول الجنوبن ومنها فرنسا، سيتعين عليها انتظار عدة سنوات للعودة إلى مستوى الثروة الذي كانت عليه في 2019، بينما سيرتفع معدل البطالة فيها إلى أكثر من 10 في المئة، بينما سيتجاوز 17 في المئة في أسبانيا.

ويشير الخبراء الى أن منطقة اليورو دخلت في ديناميكية فروقات وسّعت الهوة بين شمالها وجنوبها، بعد أن تمركز النشاط الاقتصادي والتشغيل والفوائض والمدخرات في الشمال بينما ساد الركود والبطالة والعجز وتراكمت الديون في الجنوب.

ويبدو ان أوروبا لن تتحمل هذه الهوة إن استمرت لوقت أطول، ذلك أنها ستؤدي لا محالة الى انفجار العملة الموحدة بسبب سياسات احدى دول الجنوب، أو انفصال دولة أو أكثر من دول الشمال، كما يرتبط اختفاء اليورو أيضا بحركة صرف عنيفة ستؤدي بدورها الى انفجار السوق الكبرى.

ويصعب أن تجتمع في الوقت الراهن شروط شراء الديون ووضع برنامج مساعدات أوروبية خاصة والتزام دول الجنوب بتنفيذ إصلاحات بنيوية، فبرنامج شراء السندات الحكومية الذي اقره البنك المركزي الاوروبي بهدف تعزيز اقتصادات منطقة اليورو منذ عام 2015، أضعفه أخيرا حكم صدر عن المحكمة الدستورية في المانيا، يشكك في مجال اختصاص اجهزة اوروبية في اصدار مثل هذه القوانين.

لذلك يبدو أن قدرة تدخل ومرونة البنك المركزي الأوروبي محدودة، ما قد يؤثر في خطة الإنقاذ الأوروبية لمواجهة تداعيات جائحة كورونا في منطقة اليورو.

ويشكل انفجار اليورو كارثة بالنسبة للدول الأوروبية ما لم تتوقف وفق الخبراء عن اللعب بالنار، إذ ينبغي على دول الجنوب اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز التنافسية والتحكم في المال العام، وعلى دول الشمال أن تتوقف عن التملق للمتطرفين من خلال شرعنة خطاباتهم حول الطبيعة المدمرة للتكامل الأوروبي، بينما يسهم الاتحاد في ازدهارهم وتعزيز مقاومتهم للأزمة.

3 شروط للاستدامة

رأى تقرير لوفيغارو أن استدامة اليورو تعتمد على ثلاثة شروط رئيسية، وهي شراء الديون من قبل البنك المركزي الأوروبي مع المحافظة على نسبة فائدة منعدمة أو منخفضة جدا، بالإضافة الى وضع برنامج مساعدات أوروبية خاصة ومنح قروض لدول الجنوب، وعلى الخصوص إيطاليا، والتزام دول الجنوب بتنفيذ إصلاحات بنيوية واستعادة السيطرة على نظامها المالي العام من خلال مسح الديون لتجاوز أي مخاطر.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking