آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

كمال ابوعيطة

كمال ابوعيطة

القاهرة - محمد عبدالناصر -

«التشريعات المصرية تسمح بتجارة الإقامات».. بهذا الكلام الصريح وضع وزير القوى العاملة المصري الأسبق كمال أبو عيطة، يده على الجرح، ليؤكد في تصريحات خاصة لـ القبس أن أزمة تجارة الإقامات جريمة تسود المجتمع العمالي في مصر.

ووصف أبو عيطة شركات توظيف المصريين في الخارج العاملة بتراخيص من قبل وزارة القوى العاملة المصرية بأنها شركات «رق وعبودية وتجارة في البشر واستغلال لحاجة العمالة في البحث عن فرصة للسفر وكسب الرزق، بسبب العمولات والأرباح التي تجنيها من العمالة».

واعتبر أن أي طرف سواء في الدولة المصدرة للعمالة أو المستقبلة لها إن تقاضى أموالاً نظير توفير عقد العمل فهو مشارك في «مافيا» تجارة البشر.

وشدد على أن أزمة العمالة الهامشية مشتركة من الجانبين الكويتي والمصري، وأن هناك أطرافاً في الجانبين تسعى إلى أكل مال العامل من دون وجه حق.

واعترف أبو عيطة بأن مستوى العامل المصري يشهد تراجعاً كبيراً في العديد من البلدان بسبب غياب التدريب والتعليم والتأهيل، خصوصاً للعمالة الحرفية، وتراجع تصنيفه عالمياً لعدم تصدير المستحقين، بسبب تصدير شركات تجارة الإقامات من لديه الأموال لدفعها لتاجر الإقامات من دون التأكد من كفاءته.

وفيما يلي التفاصيل؛  قال وزير القوى العاملة والهجرة الأسبق في مصر والناشط في القضايا العمالية كمال أبوعيطة، إن بعض شركات توظيف المصريين في الخارج التي تعمل بتراخيص من قبل وزارة القوى العاملة المصرية هي شركات للاتجار بالبشر، وتتكسب باستغلال حاجة العمال الباحثين عن فرص للسفر وكسب الرزق، مشيراً إلى أنها حققت مكاسب طائلة من وراء الاتجار بعرق الفقراء والكادحين، ومبيناً أن أي طرف سواء في الدولة المصدرة أو المستقبلة للعمالة يتقاضى أموالًا لقاء توفير عقد العمل فهو شريك وجزء لا يتجزأ من «مافيا» تجارة البشر.

يوضح الوزير السابق كمال أبوعيطة في لقاء مع القبس أن أزمة تجارة الإقامات وعقود العمل الوهمية جريمة، طرفها الأول في الكويت والثاني في مصر، مشددا على ان القضية أكبر من مهام ومسؤوليات وزارة القوى العاملة المصرية، التي تقوم بدورها في الإشراف على المكاتب ومتابعة نشاطها، لأنها أزمة تشريعية تحتاج إلى سن تشريعات تضبط المسألة وتجرم من يقوم بتجارة البشر، لكن حتى الآن القوانين لم تتغير لأن هناك منتفعين، مجددا التأكيد أن أزمة العمالة الهامشية مشتركة بين الجانبين الكويتي والمصري، لأن تجار الإقامات ووسطاءهم يعملون على أكل مال العامل بلا وجه حق.

أزمة ممتدة

وحول وجود تلك الأزمة خلال توليه مسؤولية الوزارة، علق أبوعيطة بالقول: هناك أشخاص منتفعون من الجانبين المصري والكويتي يعيشون على تجارة العمالة، ويجنون أرباحًا كبيرة، والتشريعات تسمح بانتقال العمالة، والوزارة تلتزم بتلك التشريعات في النهاية، وخلال فترة وجودي على رأس الوزارة تقدمت بمشروع بقانون لضبط هذه المسألة لكن حتى اليوم لا جديد يذكر حوله.

وتابع أبوعيطة: حل مسألة تجارة البشر يأتي بالربط المباشر بين وزارات الدولة المعنية وأجهزتها الحكومية، من دون السماح بدخول الوسطاء وسماسرة الإقامات وإلغاء أنشطة تلك الشركات، ويجب أن تتولى الدولة ممثلة بوزارة القوى العاملة ومكاتب العمل الخاصة بها مسألة إلحاق العمالة، ويكون الاتفاق بين ممثل الشركة والعامل من دون تدخل طرف ثالث، وبإشراف وزارة القوى العاملة التي بدورها ستعمل على دراسة تلك العقود، والتأكد من سلامتها وموافقتها للمعايير التي تحفظ حقوق العامل وتضمنها.

مخالفات مالية

وعن أنشطة الشركات قال: أغلب شركات العمالة لتوظيف المصريين في الخارج لديها مخالفات مالية، والعشرات منها جرى إيقافها وسحب تراخيصها من وزارة القوى العاملة، والبعض كان يطلب وساطتي للتدخل وإعادة فتحها، بسبب بيعهم عقودا وهمية وأخرى تخل بحقوق العاملين من حيث الأجر وساعات العمل والإقامة وغيرها، لذا أرى أن على الدولة إلغاء نشاط تلك الشركات واقتصار التشغيل على الجهات الحكومية.

وتحدث عن وضع العمالة المصرية قائلاً: إن وجود الشركات التي تعمل كوسيط في تجارة الإقامات ترسل العمالة من دون الـتأكد من كفاءتها، وترسل غير المدربين، فهي تتعاقد مع من يدفع الأموال لتاجر الإقامات من دون التأكد من كفاءته، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى نشوب العديد من الأزمات وتدني أجر العامل المصري في كثير من البلدان، وهو وضع مزر للعمال في مصر وتتحمله الدولة المصرية بسبب إهمال التدريب والتعليم وترك مستقبل العمالة الخارجية في يد الوسطاء، مشددا على ضرورة إلمام كل عامل بثقافة كل دولة وقوانينها قبل السفر والإقامة فيها، وهي ضرورة لا تقل أهمية عن التدريب والتأهيل.

عودة الراغبين

طالب أبوعيطة، بالسماح بعودة المصريين العاملين في الكويت ممن يمتلكون إقامات صالحة، والذين أبدوا رغبتهم في العودة بعد توقف أعمالهم بسبب تفشي فيروس كورونا، الذي أدى إلى سوء حالتهم النفسية بعيدًا عن عائلاتهم ووطنهم، وعدم تحميل أشقائنا في الكويت أعباء في ظل هذه المرحلة العصيبة، وعلى الدولة المصرية أن تنظر إلى تلك العمالة التي تسهم في تنمية الاقتصاد المصري عبر تحويلاتهم الخارجية التي تعد أعلى مصادر الدخل القومي المصري، على أن تسمح لهم الكويت بالعودة مجددًا عندما تنتهي أزمة كورونا.

علاقات تاريخية

ختم أبوعيطة حديثه مع القبس بالقول: المظاهر السلبية الأخيرة التي حصلت من بعض العمال المصريين في مراكز الإيواء، لا يمكن أن تكون سوى نزاعات عمالية تحدث في كل دول العالم، ولا يمكن أن تخل بالأخوّة بين الشعبين وبين مصر والكويت اللتين تربطهما علاقات تاريخية عظيمة.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking