آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

محمد رمضان

محمد رمضان

إذا أردت أن تخلق جدلا لا ينتهي لأي مشكلة أو مسألة، حتى إن كانت فنية بحتة، فكل ما عليك فعله هو إخفاء الكثير من التفاصيل المهمة وإظهار بعض التفاصيل غير الكافية لاتخاذ قرار، أو حتى لإبداء رأي فني ذي قيمة، بعد ذلك ستنقسم الآراء حول المسألة وفقا للأهواء والمصالح الخاصة، وبعدها ستنقسم الآراء مرة أخرى حسب ما يظهر من مواقف وردود بخصوص المشكلة أو المسألة نفسها، متناسين السبب الرئيسي وراء كل هذا الجدل، والأهم من ذلك متناسين غياب التفاصيل المهمة والمطلوبة لطرح حل حقيقي للمشكلة.

عودتنا حكومة الكويت على خلق جدل لا ينتهي، بسبب إخفاء العديد من التفاصيل المهمة لتكوين رأي، بالإضافة لإنفاق الأموال على مؤثري التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الأخرى، لتغذية هذا الجدل باستمرار وتوجيه الرأي العام نحو توجه معين.

فها نحن نرى ذلك أخيرا في مسألة إنفاق مئات الملايين لمواجهة كورونا، والاقتراض الحكومي وتحويل مسؤولين في التأمينات إلى نزاهة، وإعادة دراسة جدوى دمج «الأهلي المتحد» مع «بيتك» وغيرها، ولكن يبقى الموضوع الجدلي الأهم هو تجار الإقامات، واجلاء المقيمين في ظل انتشار جائحة كورونا، ولكي نرى الموضوع بعمق لابد من ذكر الحقائق التالية:

تستخدم حكومة الكويت العمالة المقيمة كورقة للدخول في الصفقات السياسية والدبلوماسية، خاصة مع دول الشرق الأوسط، شأنها شأن قروض صندوق التنمية وغيرها، ويمكن الرجوع لملف تجار الإقامات على مر السنين للتأكد من ذلك.

كانت العديد من النصائح الدولية توصي بإلغاء نظام الكفيل الاستعبادي كإجراء أساسي في محاربة تجار الإقامات. ولكن لم يحدث تقدم بهذا الشأن.

بتاريخ 24 فبراير 2020 تم اكتشاف أول حالة مصابة بفيروس كورونا في الكويت قادمة من إيران.

في 5 مارس وصل عدد الحالات المصابة في الكويت إلى 58 حالة، وتم إلغاء شرط فحص الـ PCR من 10 دول أهمها الهند ومصر والفلبين وبنغلادش وسيريلانكا، أي الدول المصدرة للعمالة، مما دعا العمالة القادمة من تلك الدول إلى اعتبار هذا الإلغاء فرصة للعودة خشية صدور قرارات أخرى تحول دون رجوعهم.

خلال يومي 5 و6 مارس دخل الكويت 30 ألف مسافر من دون فحص الـ PCR من خلال 120 رحلة جوية، منها 41 رحلة من مصر و40 رحلة من الهند و4 من بنغلادش و4 من سيريلانكا و1 من الفلبين، أي أن 90 رحلة من أصل 120 رحلة أو %75 من الرحلات كانت قادمة من الدول المصدرة للعمالة.

في 7 مارس تم وقف رحلات الطيران إلى الدول السابقة كما كان متوقعا، وبدأت بعدها مراحل متشددة جدا وصلت إلى إغلاق المطار ومنع المواطنين من العودة، ولكن بلا جدوى كبيرة، لأن إجمالي الحالات وصل في الكويت بحسب تاريخ 1 مايو إلى 4377 بأغلبية أو %60 تقريبا من الحالات هي من الجنسيات الخمس السابقة، أي الدول المصدرة للعمالة، خصوصاً من الهند ومصر وبنغلادش.

بينما يمثل الكويتيون %30 من إجمالي السكان في الكويت، إلا أن %17 فقط من الحالات تعود للكويتيين كما في 1 مايو 2020، بل يمكن الذهاب أبعد من ذلك، حيث يشكل إجمالي عدد حالات الهنود في الكويت ما يعادل %5 من اجمالي الحالات في الهند، بينما يوجد في الكويت قرابة المليون هندي وهم لا يشكّلون حتى 1 بالألف من سكان الهند. ولا يختلف الأمر كثيراً مع المصريين، حيث يشكّل إجمالي حالات المصريين في الكويت ما نسبته %7 من إجمالي الحالات في مصر، بينما لا يشكّل المصريون الـ643 ألفاً في الكويت حتى %1 من سكان مصر.

الهروب من العقوبة

بعد أن قاطع العالم الصين بسبب انتشار الوباء فيها، كان من الممكن أن تعاقب أي دولة أخرى بسبب انتشار الوباء.

لذلك، يمكن مما سبق استنتاج أن البيانات الرسمية للدول المصدرة للعمالة بخصوص الإصابات بفيروس كورونا المستجد أقل من الواقع بكثير، خاصة أنها دول ذات كثافة سكانية عالية تزدحم فيها المدن وتستخدم فيها وسائل النقل العام أو المشتركة بكثرة، ويمكن تبرير هذا الاختلاف بسبب الخوف من المقاطعة الدولية و/أو بسبب نقص فحوصات كورونا المستجد.

ينطبق على الحكومة الكويتية اليوم المقولة الشهيرة «الخطورة تأتي من عدم معرفة ما تقوم به»، فهي الحكومة التي استخدمت ملف العمالة المقيمة لمصلحة خاصة دون مراعاة لما يجلب ذلك من أخطار، فكيف يمكن للدول المصدرة للعمالة التي لم تتمكن من توفير فرص العمل لمواطنيها في الظروف الطبيعية أن تسمح أو حتى ترحب بعودة مئات الآلاف من مواطنيها في ظروف صحية واقتصادية سيئة جدا، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة عندها.

تبين لنا الأيام نتائج سوء تعامل الحكومة في ملفات العمالة على مر السنين وتكشف لنا التكلفة الحقيقية لعملية إجلاء المقيمين أو عدم إجلائهم على المال العام وعلی صحة المجتمع.

المواطنون والبطالة

لأن %80 تقريبا من المواطنين يعملون في القطاع الحكومي فليس هناك خوف من البطالة بينهم. لكن الوضع مختلف تماما عند المقيمين في الكويت باستثناء العمالة المنزلية، فهم سريعو التأثر بالأوضاع الاقتصادية وهم عرضة للبطالة الجماعية في الأزمات. ويفترض أن تكون الفئة القادمة عن طريق تجار الاقامات هي الأسرع والأكثر تأثرا نظرا لعدم التزام صاحب العمل الفعلي بها، كونها تحت كفالة تاجر الإقامات وليس صاحب العمل الفعلي.

كثافة عالية

في جائحة كورونا سيكون من الطبيعي أن ينتشر الوباء بين المقيمين بسرعة، نظرا لظروف سكنهم المشترك أو ذي الكثافة السكانية العالية في مناطق كالفروانية وجليب الشيوخ وغيرها. كما أن أغلب المقيمين يستخدمون وسائل النقل العام أو الجماعي.

تبلغ الكثافة السكانية في منطقة جليب الشيوخ ذات مساحة الـ«8 كيلومترات» التي يقطنها 328 ألف نسمة، منهم 4 آلاف كويتي فقط، 41 ألف نسمة لكل كيلومتر مربع، أي ضعف أعلى كثافة سكانية لدولة في العالم، وهي مكاو، عند مستوى 20 ألف نسمة لكل كيلومتر مربع، ولا بد هنا من الإشارة إلى أن هذا التزاحم أو هذه الظروف التي يعيش فيها المقيمون في الكويت يجعلهم أحد الأسباب الرئيسية لرفاه المواطنين وانخفاض تكاليف الخدمات عليهم.

وأغلب الظن هنا أن يحرص الوافدون أو المخالفون للإقامة على عدم الذهاب للمستشفى أو الخضوع للفحص حتى لا يتم اتخاذ أي اجراء بحقهم.

محمد رمضان

* كاتب وباحث اقتصادي

@rammohammad

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking