آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

49303

إصابة مؤكدة

365

وفيات

40463

شفاء تام

حتى وإن كنت معارضها بالفطرة، فستجدها الآن بحاجة إلى دعم، فالحكومة تدير أزمة عواقب الأخطاء فيها مضاعفة، والكل يعلم بالضغوط التي تواجهها، كان أرخصها لدولة عربية أشار إليها النائب أحمد الفضل الذي نشكره ونؤيد تصريحه وندعمه، وضغوطا داخلية حتى من الذين «ما عندهم شغل» لدرجة انتقادهم رئيس الوزراء على مسلسل من إنتاج «إم بي سي» ومصور بالإمارات!

إن ضغطا كبيرا يمارس على الميزانية العامة، وأهمه دفع الاجور، التي بالحقيقة لا نفهم فلسفتها في هذه الأزمة، رغم وجود مبدأ التعويض، تجاه نوعين من موظفي الدولة، الأول الرائعون الذين لبوا النداء وقدموا أرواحهم لمواجهة الوباء ووضعوا فلذات أكبادهم في مرمى العدوى بخفارات على مدار الساعة، كالاطباء والعسكريين، والثاني الجالسون في بيوتهم، كالكثيرين وبالأخص الاساتذة، الذين صدمنا بعضهم، ولو سمعهم شوقي لمسح شطر بيت شعره «كاد المعلم أن يكون رسولا»، فبقراءة لتصريحات بعض أعضاء هيئة التدريس أو من يمثلهم في أكبر مؤسستين ما بعد الثانوي، الجامعة والتطبيقي، ذهلنا من كم الجهد الذي وضعوه والمفردات القانونية المنتقاة لنسج قناعتهم لعدم البدء بعملية التعليم عن بعد، الذي ستفسره الغالبية بأنه محاولات للاستمرار في الحصول على أعلى أجر حكومي في سلم الرواتب، يصل لأكثر من 4 آلاف دينار والجلوس بالمنزل، بما لا يليق بالمسؤولية المهنية والوطنية والاخلاقية المنوطة بالمعلم، باستثناء 111 أستاذا فاضلا بالجامعة أعلنوا مطالبتهم بالتعليم عن بعد، وكثير من زملائهم ممن أيدوهم وتعذر شرف التوقيع معهم. إن قطع الطريق بوضع عراقيل تقتل حتى فكرة المحاولة بدعوى وجود فساد متراكم، جزء منه برأينا يعود لبعض أعضاء هيئة التدريس أنفسهم، لهو أمر غير مقبول، ويجعلنا كمؤسسات مجتمع مدني، كانت قد أصدرت بيانا في مارس الماضي يطالب بعودة الدراسة، نستمر في مواجهة فشل القائمين على التعليم، وهي مسؤولية، أشرنا إليها في مقال سابق، صار يتحملها مجلس الوزراء لاتخاذ قرار يلزم الوزارة وأعضاء هيئة التدريس بالتواجد على مكاتبهم لوضع الحلول وتشغيل منصات التعليم عن بعد، فلدى الجامعة والتطبيقي إدارات للحاسب الآلي، ولدى الوزارة أنظمة كانت معدة سابقا يجب نفض الغبار عنها، فلا أحد يضمن انحسار الفيروس في أغسطس أو حتى السنة القادمة، كي لا نتورط في منظومة تعليم معطلة وطلبة ضائعين وأساتذة عاجزين.

كما أن على الدولة التخطيط للأسوأ، فالأزمة مستمرة وبرميل النفط انخفض لأقل من نصف السعر المرصود بالميزانية العامة التي دخلت في العجز، وتلتهمها رواتب موظفين جالسين في بيوتهم مما يتطلب تخفيضها، تماشيا مع ما تسعى له الحكومة لتعديل قانون العمل الأهلي لإتاحة المجال لخفض الرواتب في الكوارث والازمات، حفاظا على صندوق الأجيال القادمة التي لم تولد بعد، حتى وإن تطلب ذلك إعلان «حالة الطوارئ» مشابهة للأحكام العرفية التي تصدر بمرسوم يعرض على مجلس الأمة كل ثلاثة أشهر، حسب المادة 69 من الدستور، لتكون الحكومة بذلك قادرة على اتخاذ قراراتها وتوسيع اختصاصاتها لمواجهة الظروف الاستثنائية الطارئة من غير الالتزام بالقوانين المقيدة، وحتى لا يخرج عليها مواطن يطلب معجزات تحتاج الى ستين عاما لإصدار ستين قانونا، كأحد أعضاء هيئة التدريس، حتى يتنزل ويحرك أنامله الناعمة لمواجهة أزمة قدم فيها المخلصون أرواحهم.

باختصار، على الحكومة التفكير جديا بإعلان حالة الطوارئ واتخاذ إجراءات استثنائية للاستمرار بالحفاظ على الامن وعلى المال العام بما فيها تخفيض رواتب غير العاملين بنسب تدريجية تتصاعد مع أعلى الأجور، ثم تنخفض لتتوقف مع أدناها في سلم الرواتب.

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking