آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

68774

إصابة مؤكدة

465

وفيات

60326

شفاء تام

يبدو أن الأوبئة لا تأتي فُرادى! ففي ظل انهماك الكويت في مكافحة وباء كورونا، ها هو الوباء نفسه يسهم في إبراز وباء «العمالة السائبة»، الذي عادت أخباره لتطفو مجدداً وبقوة، على الرغم من أنها ظلت على مر عقود سابقة من أهم الظواهرالسلبية المقيتة والفاسدة «المسكوت عنها» والتي روجتها ورسختها في الكويت شركات وهمية تملكها شرذمة باعت ضميرها، وراحت تتاجر في بشر من العمال الهامشيين، فتستجلبهم من بلدانهم، مستغلة أحلامهم البسيطة في تحسين أوضاعهم القاسية، بمعاونة سماسرة محترفين في بلدان هؤلاء العمال، والحصيلة أموال طائلة تحشو خزائن هؤلاء التجار من دماء العمال الصاغرين، ثمناً لمنحهم فرصة دخول الكويت فقط، تحقيقاً للثراء المزعوم، من دون أن يكون تجار البشر هؤلاء مسؤولين عن تشغيلهم، لينضم العمال الجدد إلى جحافل العمالة السائبة الموجودة أصلاً، فيُلقوا جميعاً على الكويت مزيداً من الأعباء، ويَبيتوا قنبلة موقوتة جاهزة للانفجار قد تُهدد بشظاياها مصالح البلاد والعباد.

وإذا كان هؤلاء الضعفاء مجنياً عليهم ومغرراً بهم من ناحية، فإنهم من ناحية أخرى طرف أصيل في الجريمة وشركاء في الفساد، بصمتهم عن هؤلاء التجار، وبقبولهم أن يكونوا سلعة محرمة مهانة في أيدي الفاسدين، وبارتضائهم المعاناة في موقف المخالفة لقوانين البلد، باعتبارهم عمالة غير قانونية، وبتجنبهم اللجوء إلى القانون خوفاً من تهديدات الفاسدين الذين جلبوهم إلى البلاد، فيتناسى هؤلاء العمال أن الكويت دولة مؤسسات، وأنها ترفض الظلم لأي إنسان على أرضها.

لكن المفارقة أن وباء كورونا فضح تجارة العمالة السائبة، مجبراً الحكومة على البحث عن «العلاج» الناجع، فبدأت تفكر جدياً في القضاء على هذه الظاهرة التي تغولت وتشعبت على مرأى الحكومات المتعاقبة، والبرلمانيين في مجلس الأمة، في العقود السابقة، وقد تكلمنا وتكلم غيرنا عن هذا «الوباء» البغيض، ولكن كلامنا كان «صرخة في واد»، بينما كانت الحكومة دائماً في واد آخر، على الرغم من أن جميع المسؤولين كانوا يعرفون أن هذه العمالة السائبة التي تُقدَّر بمئات الآلاف هي الجزء الظاهر فقط من جسم الجريمة (المُحرجة لسمعة الكويت دولياً)، وأن بعض المتنفذين الجشعين وأصحاب الحظوة من الواصلين، وقلة منحرفة من رجال الأمن هم المسؤولون الرئيسيون عن هذه الجريمة البشعة، مع أنها في طليعة الدول الموقعة على الاتفاقيات المناهضة والمكافحة للاتجار في البشر.

أخيراً، كأننا كنا نحتاج إلى فيروس كورونا ليفضح كل التجاهل «الرسمي» المزمن لهذه الجريمة، بعدما تخلى تجار الفساد والسحت عن مئات الآلاف من العمال السائبين المخالفين لقوانين العمل والإقامة في خضم الوباء، ليبيتوا عالقين بين الكويت التي خالفوا قوانينها ودولِهم العاجزة عن استقبالهم.. ولتضطر الحكومة في النهاية إلى تحمُّل أعبائهم صوناً لسمعتها، وربما تكفيراً عن تجاهلها السابق لهذه الجريمة، بينما رؤوس الأفاعي شاربو دماء الفقراء لا يزالون يتسلون بإحصاء ثرواتهم الفاسدة.. فمتى تُشهر الدولة سيف القانون في وجه الحرام والحرامي؟!

أ. د. معصومة أحمد ابراهيم

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking