آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

27762

إصابة مؤكدة

220

وفيات

12899

شفاء تام

في كل رمضان، يتحفنا المبدع ناصر القصبي بأعماله الجريئة والمثيرة للجدل، ولا أبالغ إن قلت إن ناصر يتربع على قمة الكوميديا الخليجية منذ فترة وما زال، فهو يقدم خليطاً من الرسائل الاجتماعية والسياسية بشكل كوميدي ساخر، والتي عادة ما تلقى خلافاً واسعاً بين مؤيد ومعارض، ومن الحلقات التي لاقت هذا الجدل وضج بها فضاء تويتر واعتبرها البعض تمهيداً ومدخلاً للتطبيع مع إسرائيل حلقة تتناول الصراع في الشرق الأوسط، مما جعل المبدع الآخر خلف الحربي كاتب العمل يرد وينفي تلك الاتهامات، بل إن ثوار ومناضلي تويتر وقد انضم إليهم الإخونجية «النيو لوك» وبقايا اليسار البائس وبعض الصحف التي ما زالت تبيع الشعارات والوهم للناس وجدوها فرصة سانحة للهجوم على الشقيقة السعودية واتهامها بالسعي للتطبيع وإلا لما سمحت بإجازة تلك الحلقة بحسب زعمهم!

شخصياً، تابعت وقرأت بعض تعليقات واعتراضات أولئك الجوقة من الدهماء خلف شاشات تويتر والذين لو طلبت من أحدهم تسمية ثلاث فصائل فلسطينية مقاومة لما عرف ولأعطاك «بلوكا» على الفور واتهمك بأنك تسير في ركاب المطبعين، ولا يخفى على القارئ أن ثورجية تويتر خليط من شخصيات حقيقية وذباب إلكتروني مأجور لا يستحق المناقشة والرد وإضاعة الوقت، لكن ما لفت نظري وأثار انتباهي هو ردود أفعال بعض تلك الشخصيات المعرّفة الأسماء على تلك الحلقة، والتي يتضح بأنها تحمل عداء لكل ما هو سعودي فقط، بمعنى آخر أن هناك ازدواجية بالمعايير، فلو صدر الفعل من صاحبنا فهو غفور رحيم، ولو صدر من خصمنا فهو شديد العقاب، فمجرد حوار بين ممثلين في حلقة عن الموقف من القضية الفلسطينية بين متفق ومختلف جريمة لا تغتفر، بينما إرسال كمامات ومستلزمات ومعدات طبية في زمن كورونا لإسرائيل ومناورات عسكرية وفتح مكاتب واستقبالات رسمية لشخصيات إسرائيلية بارزة من بعض الدول وهي مؤكدة وثابتة لا لبس فيها ولا جدال فمسألة فيها نظر، فالمفروض أن المبادئ لا تتجزأ والمسطرة واحدة، ولا يجوز الكيل بمكيالين.

باختصار ناصر القصبي ليس القضية، لكن القضية استهداف السعودية بسبب ومن دون سبب بالرغم من أنه لم يصدر شيء من الجانب الرسمي، لكننا نعيش في مجتمعات «الزين عندنا والشين حوالينا»، فمن يرفض التطبيع ويقف ضده يجب أن تكون مواقفه واحدة من الجميع، والمنطق الأخلاقي والمبدئي يقول إن من يغرد معترضاً على حلقة القصبي يجب أن يغرد معترضاً أيضاً على تغريدة فيصل القاسم التي تدعو للتطبيع، وترك الأمر لأصحاب القضية والأرض يقررون ما يريدون، هذا المنطق الذي أحترمه لكن أكثرهم لا يفعلون ويبحثون عن الشهرة والبطولة والترميز والمزيد من الأنصار والمتابعين من خلال الإساءة للشقيقة الكبرى، ولعل المضحك المبكي أن مغردي بعض الدول ممن لديهم سفارات إسرائيلية في دولهم قد انضموا إلى حفلة الردح والزار وراحوا يشجبون التطبيع المزعوم ويسيئون للسعودية والقصبي في حالة من الانفصام في الشخصية التي لا شفاء منها.

بسام العسعوسي

b.alasousi@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking