آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

105676

إصابة مؤكدة

612

وفيات

97197

شفاء تام

ألينا رومانوسكي

ألينا رومانوسكي

رمضان كريم! وصلت إلى الكويت بصفتي سفيرة الولايات المتحدة الأميركية منذ حوالي ١٠٠ يوم، متلهِّفة لبدء الفصل التالي من الشراكة الطويلة بين بلدينا. أهم ذكريات تلك الفترة كانت لحظة تسليم أوراق اعتمادي إلى سمو الأمير. في وقت تطرّقنا إلى قضايا عدة، تركّزت محادثتنا ذلك اليوم حول متانة العلاقة الأميركية ــــ الكويتية الدائمة، والعمل معاً لبناء مستقبل أفضل لبلدينا.

بعد مرور أربعة أسابيع فقط، بدأ فيروس كورونا المستجد (كوفيد ــــ ١٩) بتغيير كل شيء. شعرنا جميعاً بالتأثير العميق للفيروس في حياتنا اليومية. ومع إغلاق المطارات والمكاتب الحكومية، تأثرت ممارسة العمل الدبلوماسي والزيارات الرسمية والتجمّعات الكبيرة.

دفعنا ذلك إلى إيجاد طرق مبتكرة لتوظيف التكنولوجيا؛ فأصبحت اللقاءات والندوات المرئية هي الآلية المعتادة للتواصل. وعلى الرغم من استمرار انخراطنا بشكل متقارب وعملنا المتواصل معاً، أعتقد بأننا نتوق جميعاً إلى عودة اللقاءات الشخصية ولقاء الأصدقاء وأفراد العائلة. وبالنسبة إلّي، حالت الأزمة دون تمكنني من تجربة موروث الديوانية الكويتية، وعدم رؤيتي لزوجي وأبنائي منذ شهر فبراير، إلا عن طريق الاتصال المرئي.

وبينما تعد سلامة المواطنين الأميركيين أهم أولوياتي الدائمة، غيّر فيروس كورونا المستجد وجه الواقع الأمني الذي نعيشه. يعمل الجانبان الأميركي والكويتي معاً لحماية بعضنا بعضاً من التحديات الذهنية والجسدية التي فرضها علينا هذا العدو الخفي. وعملنا معاً لتوفير المعلومات حول شؤون التأشيرات للطلبة الكويتيين الدارسين في الولايات المتحدة، وعددهم ١٢ ألف طالب. كما عملنا مع الجانب الكويتي لتنظيم رحلات عودة أكثر من ٥٠٠ مواطن أميركي إلى الولايات المتحدة لأسرهم بأمان، وساعدنا في دعم جهود الكويت الأضخم تاريخياً لإعادة مواطنيها إلى أرض الوطن.

وسلّط فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـــــ ١٩) الضوء على أهمية الأمن الصحي العالمي وأهمية تبادل المعلومات بشكل مفتوح وشفّاف ومدى تأثير ذلك في مجتمعنا الدولي. ومن المهم بالنسبة إليّ أن تكون السفارة الأميركية مصدراً موثوقاً للحقائق حول الفيروس، ونواصل العمل لمحاربة التضليل المعلوماتي حين نراه.

إننا جميعاً ممتنون للنشرات اليومية من كبار مسؤولي الحكومة، والتي أبقتنا على اطلاع حول إجراءات الحكومة لمحاربة الفيروس. وفي أوقات الأزمات تزيد أهمية الوصول إلى المعلومات الدقيقة والآنية وممارسة الصحافة الحرة وحرية التعبير لضمان سلامة الأفراد ورفاهيتهم.

وخلال هذه الأزمة، ساهمت كل من الولايات المتحدة والكويت بشكل كبير، من خلال المساعدات الخيرية والصحية، حيث قدمت الولايات المتحدة أكثر من ٧٧٥ مليون دولار أميركي لدعم جهود مكافحة فيروس كورونا حول العالم. وكما يقوم به المواطنون الكويتيون، يقدم المواطنون الأميركيون المساعدة للمحتاجين حول العالم، من خلال تبرّعات الأفراد والشركات الخاصة السخية، بالإضافة إلى تبرّعات المجموعات غير الربحية والمؤسسات الدينية والخيرية. قدّم الأميركيون خلالها أكثر من ٣ مليارات دولار أميركي، بالإضافة إلى ما قدّمته الحكومة الأميركية.

ومنذ وصولي إلى هنا، زاد حجم احترامي وتقديري للكويت؛ فإنني أشعر بالتواضع أمام تفاني العاملين وإيثارهم في مجال الرعاية الصحية وأفراد الأمن وعملهم من دون كلل أو تعب. وينطبق ذلك أيضاً على أصحاب الشركات الخاصة ممن عملوا لضمان توافر الطعام والسلع والخدمات، وبالطبع أمام مساهمات الحكومة الكويتية، بمبلغ 100 مليون دولار أميركي لمحاربة التفشّي العالمي لفيروس كورونا.

إن فيروس كورونا سيحدّد شكل هذه المرحلة من حياتنا، وسيترك علامة دائمة في تاريخنا. إلا أن الأمر يعود لنا لتحديد معالم المرحلة المقبلة. وحين يصبح الوقت آمناً ـــــ ونتمنى جميعاً أن يكون هذا الأمر قريباً ـــــ سنمضي قدماً بعقد الدورة الرابعة للحوار الاستراتيجي الأميركي ـــــ الكويتي، الذي يشكّل إطار عمل أساسيّاً لبلدينا، من أجل بناء أسس أقوى لمستقبل أفضل.

وفتح هذا الوباء المجال أمام فرص جديدة للتعاون في مجالات التعليم والرعاية الصحية والجهوزية المجتمعية والتعليم عن بُعد وممارسة الأعمال التجارية بشكل افتراضي. وتظل مصالحنا الأمنية المشتركة ذات أولوية. من خلال العمل مع الإدارة العامة لمطار الكويت، يقوم المسؤولون الأميركيون والكويتيون برفع معايير الأمن في المطار إلى أعلى المستويات، وسنواصل التعاون مع الجانب الكويتي حول إجراءات الجمارك والهجرة لتحسين أمن الحدود في الكويت بوجه تمويل الإرهاب والهجمات.

وسنستمر في العمل معاً لتعميق تعاوننا وتوسيعه حول القضايا الإقليمية والثنائية، خصوصاً دور إيران ووكلائها الخبيث. هذا، وسنقدم يد المساعدة لإنهاء الصراعات الإقليمية وضمان أمن الخليج. معاً، سنواصل تشجيع اتخاذ خطوات إيجابية بين جميع الأطراف في مجلس التعاون الخليجي.

وبينما ندرس إعادة فتح الأعمال التجارية والعودة إلى العمل، تشكّل حالة الاقتصاد لدى بلدينا مصدر اهتمام أساسيا. يبلغ حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والكويت ما يقارب ٥ مليارات دولار أميركي سنوياً، وإنني أعمل بشكل وثيق مع غرفة التجارة الأميركية في الكويت لضمان بقاء مجتمع الأعمال الأميركي نشطاً هنا في الكويت. وقد تجلّى الدور الفاعل للحراك الدبلوماسي الأميركي ـــــ الكويتي مؤخراً، حيث ساهمت هذه الجهود في توصّل أعضاء منظمة أوبك إلى اتفاق تاريخي للطاقة لضمان استقرار أسواق النفط العالمية، والتقليل من تبعات فيروس كورونا الاقتصادية.

أثبتت الأيام المئة الأولى لي أن العمل الدبلوماسي لا يتوقّف. وبينما أتهيأ لاستقبال الأيام المئة المقبلة، ونبدأ استعدادنا للعودة إلى شكل جديد من الوضع الطبيعي في حياتنا، فإنني على ثقة بأننا قادرون، معاً، على بناء مستقبل أقوى وأفضل. أشعر بالفخر لتمثيل الولايات المتحدة هنا في الكويت، وإنني أتطلع إلى لقاء أكبر عدد منكم، وبالأخص عودة زيارة الديوانيات وعودة العمل الدبلوماسي وجهاً لوجه، ما يسهم في تقارب بلدينا وشعبينا.

ألينا رومانوسكي

سفيرة الولايات المتحدة في الكويت

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking