آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

لقد فقدت الكويت عامة، ومنطقة كيفان الصمود والتصدي خاصة، رجلاً نحسبه عند الله من أصدق وأخلص وأطيب الرجال.

كنت جالساً بعد صلاة العصر، بمحجري المنزلي، وبعد أداء صلاة العصر مسترجعاً مسجدنا ورجاله وأصدقاء العمر والشباب والأبناء، تناولت التلفون، كعادتي، متصفحاً "المسجات"، فهالني "مسج" يحمل في طياته خبر وفاة أخي وحبيبي وصديقي "أبو طلحة"؛ الرجل الفاضل عبداللطيف خليفة الشايجي. لم أستوعب الخبر في بادئ الأمر، حيث اعتقدت أن أحد أبناء عائلة الشايجي الكريمة هو المقصود بالخبر، فلما أعدت القراءة تيقنت أن المقصود أغلى الأحبة وأقربهم إلى قلبي، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

لم أستطع أن أتمالك نفسي، هزتني الفاجعة، رغم يقيني برحمة الله ورضائي بقدره، فإن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن لفراقك يا حبيبي يا أبا طلحة، والله لقد نزل علي خبر وفاتك وفراقك كالصاعقة.

كيف ننسى حمامة مسجدنا؟ كيف ننسى الرجل البشوش ذا القلب الصافي؟ والله لن ننساك ما حيينا، ولن ننسى أنسك في بيت الله، مسجد الشريعة الذي اتخذته داراً لك ومكاناً لكل محتاج وملهوف يلجأ إليك بعد الله فيه، لن ننسى تعليمك الأبناء كتاب الله عز وجل، لن ننسى زرعك فيهم وفينا الشوق لبيت الله وتجديده كلما طال الأمد، لن ننسى سقياك زمزم، لن ننسى عطفك وبشاشتك التي تخالط القلوب، فأنت مني وأنا منك فرحمك الله رحمة واسعة يا حبيبي وقرة عيني.

إن الألم ليزيد والقلب ينفطر حزناً، لأني لا أستطيع وداعك، والسلام عليك وتقبيلك على جبينك، لن أقدر على أن أصلي على جثمانك الذي أرجو الله أن يكون من الطيبين الطاهرين، عصرت قلبي وأنا أسطر هذه الكلمات أبيات الشعر لشاعر الكويت علي السبتي، رحمه الله، في رثائه لأبي الدستور عبدالله السالم رحمه الله:

بكيت دماً لو في الرزايا دم يجري

وذوبت روحي كل روحي على خدي

ولكن من راح ليس بعائد

هل ترجع الأيام من غاب في اللحد

لا نقول إلا ما يرضي الرب وان نصبر ونحتسب أنك عند الرحمن الرحيم، عند الغفور الكريم، عند من هو أرحم من الوالدة بولدها، وإياه أسأل وأتضرع أن يرحمك ويغفر لك ويتجاوز عنك ويرفع درجتك بعفوه سبحانه العلي الكريم وأن يبدلك داراً خيراً من دارك وينزلك الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وأن يجمعنا وإياك في مستقر رحمته، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

جاسم العون

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking