بالصور - هكذا نجح البشر .. في تجاوز أزمة الإنفلوانزا الإسبانية

محمد مراح - 

في ظل وجود مقارنات بين ما حدث للعالم بسبب انتشار فيروس الإنفلونزا الإسبانية عام 1918، وما يحدث الآن من تفشي لجائحة كورونا التي قتلت لحد الآن أكثر من 259 ألف شخصاً، تكشف صور أرشيفية منشورة حديثاً أن الإجراءات التي اتبعها البشر في ذلك الوقت، وكانت سبباً في نجاتهم من الإنفلونزا القاتلة، تشبه كثيراً الإجراءات التي توصي بها المنظمات الصحية اليوم، كما أن التعامل مع الأزمة أنذاك لا يختلف كثيراً عن ما تقوم به الدول الآن.

زوجان يسيران في الشارع في لندن عام 1919

ومن خلال صور كانت في الأصل باللون الأبيض والأسود، وباستخدام موقع MyHeritage عادت إلى الحياة عبر تلونيها وجعلها حديثة، يظهر أن الكمامات كانت السلاح الذي تم استخدامه على نطاق واسع للوقوف في وجه أزمة الإنفلونزا الإسبانية التي اجتاحت قارة أوروبا والعالم، وأصبحت الكمامات أنذاك جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، سواء كان ذلك لمن هم في نزهة في الشوارع، أو لممرضات الصليب الأحمر خلال معالجتهم للمرضى، أو حتى للعمال في أي قطاع آخر.

ممرضات الصليب الأحمر يعالجن المرضى المصابين بالداء

كما طلب من الناس ممارسة التباعد الاجتماعي، بأكبر طريقة ممكنة، والحفاظ على النظافة الشخصية، كما أن المؤسسات الصحية نصحت الناس بالحفاظ على نوافذ غرف نومهم مفتوحة.

أجهزة تنفس ابتكرها البعض ظناً منهم أن الإنفلونزا تنتقل عبر الهواء 

العديد من الكمامات كانت مصنوعة من القطن، في حين لجأ آخرون لاستخدام قطع قماشية لتغطية أفواههم وأنوفهم، وكان بعضهم يعتقد أن المرض ينتشر عبر الهواء.

وفق الإحصائيات الرسمية، استمرت الإنفلونزا الإسبانية من يناير 1918 إلى ديسمبر 1920، وقتلت حوالي 50 مليون شخص.

عامل  يرش الجزء العلوي من حافلة في لندن برذاذ مضاد للبكتيريا 

ويعتقد بعض المؤرخين أن تفشي الإنفلونزا عام 1918، بدأ من الدواجن ثم انتقل إلى الخنازير ثم إلى البشر، في الولايات المتحدة الأميركية تم أخذ الأمر على محمل الجد حيث قررت السلطات أنذاك إجبار الجميع على ارتداء الكمامات بدون استثناء.

صحفية ترتدي كمامات أثناء آداء عملها  في نيويورك

وعلى عكس وباء كورونا اليوم، حيث المسنون هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس والموت بسببه، كان وباء الإنفلوانوزا الإسبانية والذي أصاب ثلث سكان العالم مميتاً بشكل أكبر بالنسبة للشباب.

امرأتان تتحدثان وهما ترتديان كمامات في الولايات المتحدة الأميركية

ويقول روي ماندل، رئيس قسم الأبحاث في موقع MyHeritage: «إن تلوين هذه الصور المدهشة يعطينا نظرة ثاقبة للتشابهات الملحوظة بين أوقات الإنفلونزا الإسبانية وفيروس كورونا الحالي»، مضيفاً : «من السفر في وسائل النقل العام، وارتداء الكمامات إلى التركيز المتزايد على النظافة الشخصية، يمكننا أن نرتبط العديد من الإجراءات التي تم تنفيذها سابقاً بالتحديات اليومية التي نواجهها الآن».

قائد الحافلة في سياتل ، واشنطن ، يرفض السماح لرجل لا يرتدي كمامات أن يصعد إلى الحافلة


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking