آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

73068

إصابة مؤكدة

486

وفيات

64759

شفاء تام

نعلم يقيناً مدى الحنق الشديد الذي يشعر به المواطنون قاطبة جرّاء انكشاف الوجه القبيح لتجار السحت والإقامات، ووضع المجهر على العمالة السائبة المتكدسة، وبشكل خاص العمالة المصرية الشقيقة، كما أننا نشعر في السياق ذاته، بالغصّة التي يتجرّعها بعض إخواننا المصريين نتيجة وقوعهم ضحايا هؤلاء التجار سواء في القاهرة أو بالكويت، فبسببهم اضطروا إلى الاستدانة والدخول في ديون ومتاهات مالية، ظنّاً منهم أنه بمجرد أن تطأ أقدامهم الكويت سينهال عليهم الخير والمال من كل حدب وصوب.

نعم.. نملك الجرأة للقول إن ثمة تعطيلاً صريحاً وواضحاً لدى السلطات في مصر الشقيقة لاستقبال رعاياها، ربما يكون خارج نطاق سيطرتها، جعل القضية تتعقد بشكل مضاعف وغير مألوف، قبل أن تتدارك الحكومة الكويتية خطر التعطيل أمس، وتعلن توصلها مع السلطات المصرية لتسيير رحلتين يومياً تبدأ خلال 48 ساعة.

هذا التعطيل الذي امتد لأكثر من شهرين، رفع موجات الغضب لدى بعض المواطنين إلى أوجها، وقد استغلها بعض ضعاف النفوس لشحن الأجواء لما لا تحمد عقباه.. وإلى هنا استوجب الوقوف والتوضيح؛ فالعمالة السائبة من أبناء الجالية المصرية في الكويت، قطعاً لا يتحمّلون مسؤولية جرائم تجار السحت والإقامات، الذين عصفوا بمفاهيم إنسانية لم تكن تعرفها الكويت من قبل.

كما أننا ندرك جيداً مدى قلق أهل الكويت على إرهاق المنظومة الصحية، وكوادرها الطبية، وخشيتهم عليها من الانهيار، نتيجة تكدس الكثير من العمال الوافدين، وعلى رأسهم إخواننا المصريون الذين طالتهم سهام النقد والتهم.. ونستشعر أيضاً توق مواطنينا الشديد إلى عودة رعايانا إلى أرض الوطن، لكننا نراهن أيضاً على وعيهم وإدراكهم أن أموراً كهذه لا يمكن حلها عبر تفريغ غضبنا في وسائل التواصل، والوقوع ضحية -من دون شعور- لأصحاب الأجندات السياسية الضيقة، الذين يحاولون دقّ إسفين الفتنة بين شعبين شقيقين أواصرهما ممتدة عبر التاريخ والمحن، ونخص بالذكر هنا بعض النواب في الكويت، وحفنة إعلاميين مصريين لا يمثلون حتماً أخلاق مصر الحبيبة، التي يحبّها كل الكويتيين حباً جماً.

فرغم كل المحبة العميقة التي تجمع البلدين من علاقة حميمة على مدى عقود؛ حاول البعض في هذه الأزمة الاصطياد في الماء العكر لبثّ سموم الفرقة والشحن وتأليب القلوب بالتحريض من خلال أدوات إعلامية رخيصة ترعرعت كالطفيليات على مثل هذه القضايا.

إن ما حدث أمس في منطقة «كبد» ليس إلا نذير قنبلة خطيرة، على وشك الانفجار بين بلدين شقيقين تربطهما علاقة عظيمة، تتطلب منا أقصى درجات ضبط النفس، والحكمة، والهدوء، والثقة الكاملة في إجراءات حكومة الكويت متمثلة في وزارتي الداخلية والخارجية.. كما اننا نشدّ في الوقت نفسه على سواعد المُمسكين بمنظومتنا الأمنية، ونؤيد حزم وزارة الداخلية وتواجدها في قلب الحدث لفرض هيبة النظام والانضباط خدمة لجميع الأطراف، واحتراماً لأصول الضيافة وتأمين سلامة كلّ شخص على أرضنا، فأمن الكويت ليس «طوفة هبيطة» كما قالها معالي وزير الداخلية في حادثة «كبد».. وأمنها يعني أمن كلّ شخص عليها بمن فيهم أشقاؤنا المصريون، الذين سيبقون في رعاية دولتنا إلى أن يغادروا بسلامة الله.

إنكم على أرض الكويت.. بلد الإنسانية الذي لا يظلم أحداً.. المنصف مع الجميع، وراعي روابط الدم والأخوّة، والذي يصون العهود، لكنه في المقابل لن يسمح بالتجاوز على قوانينه وانضباطه العام في ظروف صحيّة عصيبة يمر بها العالم أجمع وليست الكويت فحسب.. لذلك، المطلوب الآن العودة إلى هدوء القلب ورجاحة حكمة العقل وضبط النفس الأمّارة بالاندفاع والاستعجال والتصرفات غير المحسوبة العواقب.

نعم.. اطمئنوا أيها المصريون الأشقاء: إنكم في بلد الرحمة والعدل الذي لا يمسّ حقوق أحد، انها كويت سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد، بلد الإنسانية، والقانون الحامي لكلّ الحقوق، مواطنين كانوا أو مقيمين، بإذن الله تعالى وعونه.

القبس


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking