آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

55508

إصابة مؤكدة

393

وفيات

45356

شفاء تام

مع مرور الوقت واتساع رقعة الوباء في العالم وانتشاره المتزايد بين فئات كثيرة من المواطنين والمقيمين في الكويت، تزداد متطلبات العلاج للحالات المصابة وتزدحم المستشفيات، وتعج المحاجر بالعائدين من المواطنين، وتكتظ مقار الإيواء بالأنفس التي تنتظر الفرج إما بالسفر أو رفع الحظر وعودة الحياة.. ومع كل ذلك يزداد الضغط المعنوي والنفسي بين فرق المواجهة (قواهم الله وأعانهم) ويزداد النزف الاقتصادي للمالية العامة التي تتحمل رواتب المواطنين القابعين في منازلهم، ومصاريف المتطلبات الطبية التي لها أول وليس لها آخر، ونفقات إعاشة آلاف المواطنين الوافدين العالقين في المحاجر.. كل هذا وموارد الدولة تتناقص مع انخفاض أسعار النفط ومدخراتها تتآكل مع زيادة السحب منها مع تراجع الأسواق العالمية.

نعم، للأزمة وجه صحي مرعب، ولكن وجهها الاقتصادي لا يقل رعباً عن الأول، فثقل تبعاتها المالية يشكل حملاً ثقيلاً لا تشعر بوطأته إلا الجهات المسؤولة.. ومن المفترض أن يكون على رأسها وزير المالية ذلك «الرجل الخفي» الذي غاب عن المشهد مع أكبر أزمة اقتصادية تمر بالبلاد وتتطلب من الجميع أن يشمر عن ساعده ويظهر طاقاته.. تحمل العبء مشكوراً محافظ البنك المركزي وصحبه أعضاء اللجنة التوجيهية العليا للتحفيز الاقتصادي فتدارسوا تداعيات الأزمة واقترحوا سبل دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وشركات الأعمال لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ضمن خطة وصفها المختصون بالحصينة.

لنقف قليلاً ونتدبر في ما كشفته الأزمة من ثغرات في كثير من سياساتنا الاقتصادية، ومنها سياسات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمركزت في معظمها في دعم المطاعم والكافيهات، وهي وإن كانت تنشأ بسواعد شبابنا، إلا أن غيابها وقت الأزمة لم يؤثر إلا على مالكيها من المواطنين والعاملين فيها ومعظمهم من العمالة الوافدة.. بينما تشتد الحاجة في هذا الوقت وفي كل وقت إلى كثير من السلع والمنتجات التي من الممكن أن تنهض بها المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتسد حاجات المجتمع، وما أشد حاجتنا اليوم وفي كل يوم إلى الملابس الطبية الواقية، والمستلزمات الطبية البسيطة والأدوية السهلة التصنيع والعالمية التركيبات والتي نشطت في إنتاجها دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية وغيرهما.. وكذلك السلع والمنتجات الميسرة التصنيع لسد حاجة السوق المحلي والتي تعتمد على الآلات أكثر من اعتمادها على البشر الوافدين المنخفضي الكفاءة والتأهيل.

لقد كشفت الأزمة عن كثير من الثغرات في كثير من مناحي حياتنا، حيث كانت مواردنا المالية كفيلة بتغطيتها وقت الوفرة ولكن حان الوقت أن نلتفت إلى تصحيح ما يمكن تصحيحه.. فالقادم صعب، وهذه الأزمة لن تكون الأخيرة.. فالأزمات الصحية والاقتصادية عالمية بطبيعتها، فنحن نعيش في عالم مترابط الأطراف متبادل المصالح وكذلك متبادل الأزمات.

فلنع الدرس جيداً ولنبادر بسد الثغرات في سياساتنا وليكن الدعم لقطاعات منتجة قادرة على تلبية حاجات المجتمع وبناء مستقبل أفضل لوطن نفخر به ويفخر بنا.. والله الموفق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking