آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

55508

إصابة مؤكدة

393

وفيات

45356

شفاء تام

يستقبل العالم الإسلامي والعالم بأسره أهم مناسبة دينية، ينتظرها المسلمون كل عام، وهي فضيلة الصوم وقيام الليل وصلاة التراويح في شهر رمضان المبارك، لكن الحرب الخفية للفيروس كوفيد ــــ 19؛ المعروف بفيروس الكورونا المستجد، أعاد جدولة خريطة حياة البشر في كل بقاع العالم، بل مفاهيم صحية وطبية واحترازية لم تكن في الحسبان، أن النجاة من هذا الوباء عبر مفهوم التباعد الاجتماعي الجسدي وأن عاداتنا وتقاليدنا في التواصل الاجتماعي وحياة الدواوين وتبادل الزيارات والتوجيب باتت خطراً على الصحة العامة، ومن وسائل العدوى ونقل المرض بالفيروس الذي لا نراه ولم نعرف عنه أصلاً ولا فصلاً حتى الآن. هل يُعقل أن المجتمع الكويتي ومنذ مئات السنين يشتهر بالديوان لكل عائلة ولكل مجموعة من الصلات الاجتماعية تجهز بين ولائم الإفطار والغبقة والختام في السحور مع أهل البيت، إنها انقلاب في نظام وعادات استمرت، بل أصبحت جزءاً متأصِّلاً من تاريخ الكويت.

في الحجر المنزلي ومع حظر التجوُّل نعود إلى فهم معنى العزلة ومعنى أن تعيش وحيداً حتى مع أفراد أسرتك، وكيف تمنع ذاتك من تقبيل كبار السن، أو لهفة وصول أحبائك من خارج الكويت، ومع هذا يتحدث كارل يونغ، ويتساءل عن ضمور الأحاسيس، وهل نحن وجدانيون حقّاً؟ فيقول الطبيب النفسي يونغ: هذا سؤال وحدُه المستقبل الذي يجيب عنه، ومع ذلك لا يزال هناك دليل، لا بأس به، يظهر أننا منخرطون في نكتة وجدانية من العيار الثقيل فكروا في الدور المؤسف الذي يلعبه الوجدان الشعبي في أوقات الحرب، فكروا في ما يدعى حب الخير العام! يعلم الأطباء النفسيون جيداً جداً كيف يصبح كل منا ضحية عاجزة، لكن ليست جديرة بالشفقة أمام وجدانياته. إن الوجدانية هي البنية الفوقية التي تنهض على كتفي الوحشية، وانعدام الأحاسيس هو الموقع المقابل الذي يعاني قطعاً من العيوب ذاتها، ونحن أسرى وجداننا الخاص.

أخيراً، بعد أن كانت الأسواق والمجمعات والمطاعم تعج بالناس، والشوارع زحمة طوال اليوم، أصبح علينا واجب منزلي بسماع وتنفيذ تعليمات السلطات الصحية، وأنها طريق النجاة كلما التزمنا الجلوس في البيت زادت قدرة الأجهزة الصحية على مقاومة هذا الوباء، والحد من انتشاره.. فتخيّل عزيزي القارئ مهمتك الأساسية أن تقعد فقط في البيت، ونحن ندخل في الشهر الثالث من الأزمة، لا تحتاج إلا التركيز على هوايات تركتها وحان وقت الاستمتاع بها، ولا أفضل من قراءة القرآن ودعاء مع كل صلاة، علنا نفرح ويصبح مع العيد عيدان، وكل عام وأنتم بخير، وعساكم من عواده.. وشكراً.

يعقوب عبدالعزيز الصانع

@ylawfirm

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking