الأسواق الإلكترونية.. الرهان الرابح

سالم عبدالغفور -

قالت مصادر اقتصادية إن أزمة كورونا وضعت الجميع تحت أحد أصعب اختبارات الضغط، معلنة جهوزية القطاع الخاص وبعض الجهات الحكومية إلكترونياً للتكيف مع متطلبات التباعد الاجتماعي ومواصلة العمل «عن بُعد»، فيما أخفقت بعض الوزارات. وأشارت المصادر إلى أن الفرصة سانحة لتحويل أزمة «كورونا» إلى نعمة بدلا من نقمة، لمعالجة الكثير من الملفات المعلقة منذ سنوات طويلة، التي نجم عنها استياء مجتمعي واسع، بداية من سوء الخدمات وانتشار الواسطة وصولاً إلى تحسين بيئة الأعمال والتحول إلى الأسواق الالكترونية الكاملة. 

منذ ان اتخذت الحكومة قرارها بتعطيل الأعمال في الحكومة منذ 21 مارس الماضي، بدأ السباق التكنولوجي ونجحت بعض الوزارات التي كانت لها مبادرات سابقة في مواكبة الأحداث، مثل الداخلية والشؤون، فيما تعطلت الدراسة كلياً ولا عزاء لبرنامج التعليم الالكتروني «عن بُعد»، بالرغم من المبالغ الضخمة التي أنفقتها وزارة التربية على هذا المشروع.

وطالبت المصادر الجهات الحكومية بالتحول الرقمي كلياً في توفير الخدمات للمواطنين، بداية من التراخيص التجارية إلى التعليم عن بعد، وإسراع الخطى في مشروع الحكومة الإلكترونية.

وتساءلت: لماذا لا تفعل وزارات الدولة آليات العمل من المنازل بشكل متواصل، لكل الإدارات التي لا تتطلب طبيعة وظيفتهم الذهاب إلى مقر العمل.

وأشارت إلى أن تفعيل تلك الخيارات يوفر المال والجهد، ويخفف من ازدحام الطرق، ويزيد من رضا المواطنين عن مستوى الخدمات الحكومية، ويقلص من الإنفاق الحكومي على بناء أو استئجار مقار حكومية، فضلاً عن الخدمات الملحقة من استهلاك التكييف والكهرباء والمياه وغيرهم. في المقابل، أشارت المصادر إلى نجاح واسع للقطاع الخاص، مشيرة إلى بعض الأمثلة، ومنها ما يلي:

1 - جاءت أزمة كورونا لتجد البنوك الكويتية جاهزة تماماً لمواجهة الأزمة بدعم كبير من بنك الكويت المركزي، وذلك من خلال حزمة واسعة من التقنيات المالية وخدمات متنوعة عبر «الأون لاين بنك»، والتطبيقات على الهواتف الذكية والتقنيات المالية، جعلت العملاء من الأفراد والشركات يتلقون غالبية خدماتهم دون انقطاع. وكان آخر تلك الخدمات إطلاق منصات إلكترونية لتلقي طلبات القرض الميسر من الشركات المتضررة من أزمة كورونا.

2 - بسهولة كبيرة اتخذت شركة البورصة قراراً بمواصلة التداولات من دون توقف، واستطاعت الشركة الكويتية للمقاصة مواصلة أعمالها المرتبطة بأعمال التسوية والتقاص وتحويل التوزيعات للمساهمين.

وبالرغم من أن مبنى بورصة الكويت مغلق فإن التداولات تجري كالمعتاد من خلال التداول الالكتروني، بالتعاون مع شركات الوساطة العاملة في السوق، وبإشراف كامل من هيئة أسواق المال التي أعلنت عن تسلّم البيانات المالية الكترونياً.

3 - بعد أزمة كورونا، أصدر وزير التجارة والصناعة خالد الروضان قراراً يقضي بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون الشركات التجارية، ضمن الترتيبات القانونية لضوابط التصويت والحضور الجديدة، ووضعت الشركة الكويتية للمقاصة السياسات الخاصة بذلك، ووافقت عليها هيئة أسواق المال، ليبدأ بذلك عهد جديدة بمشاركة أوسع من كل فئات المساهمين، خصوصاً كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

4 - خلقت شركات وتطبيقات التوصيل باباً واسعاً لزيادة مبيعات المطاعم قبل الأزمة، وحلاً فاعلاً لاستمرار الأعمال في أوقات الحظر، وذلك بعد ان وافق مجلس الوزراء مؤخراً على عملها من الساعة الخامسة مساء إلى الواحدة صباحاً.

ولا تتوقف تطبيقات التوصيل على المطاعم فقط، بل تشمل الكثير من القطاعات الأخرى، مثل الصيدليات ومراكز بيع الأدوات الكهربائية والسلع الغذائية وغيرها. لكن قد تحتاج خدمات توصيل المواد الغذائية للتنشيط، بعدما وصل التأخير الى اكثر من 3 اسابيع في بعض الاحيان.

5 - باشر معظم الموظفين في شركات القطاع الخاص، وفي مقدمتها البنوك، أعمالهم من المنازل مطبقين بذلك إجراءات التباعد الاجتماعي من دون أن يعوقهم الغياب عن مقر أعمالهم في تنفيذ إجراء أو اتخاذ قرار، حتى أن قيادياً مصرفياً يقول لقد اعتدنا العمل «عن بُعد»، وبات من الصعب العودة إلى استئناف العمل من مقر البنك مجدداً.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking