آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

74486

إصابة مؤكدة

489

وفيات

66099

شفاء تام

«أم هارون».. سيرة الكويت في مقاومة التطبيع أكبر من مسلسل

سليمان البزور -

«لا يمكنك أن ترى صورتك في الماء وهو يغلي، وكذلك لا يمكنك أن ترى الحقائق وأنت غاضب» قد يكون ذلك القول المأثور الأنسب للتعبير عن حالة الشد والجذب التي رافقت عرض الحلقات الأولى من مسلسل «أم هارون» للفنانة القديرة حياة الفهد، والذي يتناول حياة اليهود في الكويت والخليج من وجهة نظر الكاتب والمخرج والجهات القائمة على العمل.

وحتى نكون أكثر دقة، فإن ذلك الجدل قدحت شرارته الأولى ثوانٍ معدودة «برومو» للمسلسل عرض قبل رمضان وتداولته منصات رقمية واسعة الانتشار، وما إن تم التطرق إلى اليهود حتى انقسمت الآراء بين مشكك في الغاية من ذلك العمل الدرامي ووصفته بأنه جسر للتطبيع مع العدو الصهيوني، وبين من اعتبر أنه مجرد عمل درامي لا دخل له في السياسة.

ارتفاع منسوب النقد

ومع عرض الحلقات الأولى تواصلت حالة الجدل وارتفع منسوب النقد بشكل قل نظيره، وتناول البعض المغالطات التاريخية التي احتوى عليها المسلسل، فيما تصيّد آخرون كل تلك الضجة محاولين النيل من الموقف الكويتي تجاه إسرائيل والتطبيع معها، لكن فاتهم أن التاريخ لا يؤخذ من أعمال درامية وبأن المواقف تُسجّل في المحافل الدولية وليس على شاشات التلفزيون في أعمال درامية لا تتجاوز حلقاتها الـ 30.

ونسأل كل هؤلاء: هل يمكن محو 72 عاماً من المواقف الكويتية المشرفة تجاه القضية الفلسطينية بجرة قلم ومن خلال مسلسل درامي؟

من أراد أن يعرف الموقف الكويتي الحقيقي الراسخ رسوخ الجبال عليه العودة لكتب التاريخ والموسوعات السياسية، وليقرأ قليلاً أثناء الحجر المنزلي الذي نعيشه حالياً عن سير شهداء الكويت خلال الحروب العربية - الإسرائيلية، والمشاركات المشرفة في ساحات النزال مع ذلك العدو، سواء في فلسطين أو السويس أو الأراضي اللبنانية وغيرها الكثير من المشاركات التي لا يتسع المجال لذكرها.

الموقف الكويتي الرافض للتطبيع يسطّر بأحرف من ذهب، حتى أنك تحار من أين تبدأ؟ فالشواهد كثيرة، وجميعها موثقة، سواء في منابر مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة وقبلها في مؤتمرات منظمة التعاون الإسلامي وعدم الانحياز والدورات البرلمانية الدولية، هذا في الشق الرسمي، فكيف بنا إذا تطرقنا إلى الجوانب الشعبية من لجان ضد التطبيع وفعاليات كان على رأسها قادة الرأي العام في الكويت ومشاعل الحركات السياسية يتصدون بكل عزيمتهم لمحاولات التسلل الصهيونية للجسد العربي.

التعالي على الجراح

تلك المواقف كانت مقرونة أيضاً ودوماً بدعم مادي ومعنوي لا محدود، ذلك الدعم لم تؤثر فيه الغصة الكويتية التي خلفها موقف القيادة الفلسطينية إبان الغزو العراقي الغاشم، إذ تعالت الكويت على جراحاتها وحرصت على الاهتمام بالشعب الفلسطيني، وليس أدل على ذلك من أسماء الشوارع والميادين والمدارس والمستشفيات التي تنتشر في الأراضي الفلسطينية.

وإن كان للبعض ذاكرة كذاكرة الذباب - أسرع مخلوق في النسيان - فعليه أن يعود لكتب التاريخ ويقرأ عن الدولة التي احتضنت المقاومة الفلسطينية، ومن أين انطلقت مختلف الحركات الفلسطينية وأين عاش قادتها، ووقتها سيعلم أن تاريخ الكويت لا يختصره مسلسل ولا يختزل تجربتها أي عمل درامي.

وختاماً، فإن الفنانة القديرة حياة الفهد، التي أدت أدواراً عدة وأتقنت تقمص شخصيات بالغة التعقيد، لم تقل إنها تكتب تاريخاً، أو تدعو إلى التطبيع مع العدو الإسرائيلي.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking