آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

ماذا بعد فشل إقرار قانون الدين العام الجديد؟

علي الخالدي - 

عامان وقانون الدين العام الجديد يراوح مكانه منذ ان انتهى تاريخ العمل بالقانون القديم الصادر إبّان الأزمة الاقتصادية في عام 2008، وجرى العمل به لمدة 10 سنوات، وخلال العامين الماضيين حاولت الحكومة من خلال 4 وزراء للمالية تمرير قانون الاستدانة الحكومية بصلاحية جديدة وحد أقصى 20 مليار دينار وذلك من خلال البرلمان، الا انها في كل مرة تتردد في تقديمه، يجد النواب بالتردد الحكومي فرصة لإثارة الجدل حول القانون وهدر الوقت، فريق يقول ان توقيته خاطئ، وآخر يصفه بالمعيب، وفي كلتا الحالتين يتعذر تمريره. 

يبقى السؤال لو كان التوقيت فعلاً خاطئاً، متى الوقت المناسب لإقراره؟ وان كان القانون معيباً، ماهي أسس تقويمه ليكون صالحاً؟ المشكلة في الكويت، خصوصا على مستوى السلطة التنفيذية، تكمن في طريقة التسويق والترويج للقرارات التي تريدها، بالإضافة الى ذلك دائما ما يكون الطرح واحداً، من دون وجود بدائل يجري عرضها على الجمهور والمشرعين في مجلس الامة.

وأمام كل الجدل الحاصل على قانون الدين العام، ماذا لو سلكت الحكومة طريقاً آخر، من خلال تقديم «روشتة علاجية» واضحة الأطر والملامح للاقتصاد العام للدولة، والأهم ان تكون مقرونة بجدول زمني لتطبيقها، على ان تقدم بالتزامن مع قانون الدين العام وتطرح للنقاش مع نواب الامة للوصول الى طريق التقاء، باعتبار انه وفق المعطيات الاقتصادية الحالية وانعكاسات جائحة «كوفيد-19»، والانخفاض الحاد في أسعار النفط، لن تتمكن الحكومة حتى وان أقرت قانون الدين العام من خدمة ديونها، بل ستكون القروض الخارجية عبئاً على الدولة وليست سنداً لها.

لقد نادى العديد من وزراء المالية والشؤون الاقتصادية في الكويت السابقين والحاليين بضرورة إيجاد معالجات لمسببات عجز ميزانية الدولة، وترهل القطاع العام، والبطالة، والتركيبة السكانية وغيرها من القضايا الاقتصادية الشائكة، من دون ان يقدم أحد، سواء من الحكومة او المجلس، حلاً واقعياً وملموساً أو حتى أفكار قابلة للنقاش والتطوير. اما اليوم فالوضع مختلف وسط أزمة اقتصادية لا مثيل لها على مستوى العالم!

والآن ليس المطلوب الإتيان بالمستحيل، بل يمكن ان نستعيد أفكاراً سبق ان طرحتها، لكن الشروع في تنفيذها وتبنيها كبرنامج عمل حكومي سيساهم في التنفيس عن موازنة الدولة المخنوقة بالعجز، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

1- ترشيق الهيكل العام للدولة من خلال خفض الهيمنة الحكومية على بعض القطاعات، وتحويلها الى مشاريع مملوكة لشركات مساهمة عامة، يكتتب فيها المواطنون مثلما حصل أخيرا في شركة البورصة، مع تعيين قيادات خبيرة لترسم سياساتها بعيدا عن البيروقراطية الحكومية، مع إلزامها بنسبة عمالة وطنية عالية، ومعدل أرباح سنوية يحول الى خزينة الدولة.

2- العمل على تحويل بعض القطاعات الى شركات مساهمة عامة، وتشمل هذه القطاعات الصناعات البتروكيماوية، مرافق الترفيه، المواصلات، النقل، بعض الخدمات اللوجستية، البريد وبعض المشاريع البيئية المتعلقة بإعادة التدوير وغيرها.

3- الكيانات التي ترى الحكومة من الصعب تحويلها الى شركات مساهمة عامة، تقوم بإعادة هيكلتها وإعطائها الاستقلالية في الموارد والصرف على نفسها، على أن تكون تبعيتها مباشرة لمجلس الوزراء، لإبعادها عن الضغوط النيابية، كما حصل في الصندوق الوطني لرعاية تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وعندما نتحدث عن الاستقلالية والموارد، فنحن نتكلم عن منحها الصلاحيات في حق اعطاء الأراضي والرخص الشاملة والعمالة والتراخيص الاخرى الخاصة بالبلدية، الكهرباء والماء.. إلخ. وهذا له منفعة في تقليل الدورة المستندية.

4- اللجوء إلى إصدار أدوات دين محلية، مثل بيع السندات الحكومية المحلية على الافراد، وتمكين المواطن من الاستثمار فيها، وعدم حكرها على البنوك والشركات، وهذا خيار جيد للحكومة وللمواطنين كذلك، وفرصة لأن تكون هناك قنوات جديدة للحصول على سيولة بخلاف الطريقتين التقليديتين، مثل الاقتراض الحكومي من البنوك المحلية او الخارجية، بالإضافة الى ذلك تمكين المواطن من شراء السندات الحكومية من شأنه ان يجعله شريكاً في دعم الاقتصاد ومراقباً له، وضاغطاً على الحكومة لكي تقدم إصلاحات أكبر للاقتصاد ووقف الهدر في الموازنة العامة.

5- إعادة النظر في تحسين الخدمات العامة ورفع كفاءتها، على ان تكون الخدمة العالية برسم مادي أعلى من الخدمة التقليدية.

6- طرح مشروعات صغيرة ومتوسطة صناعية وحرفية وزراعية يتشارك الشباب الكويتي في تملكها وإدارتها.

كما ان هناك أفكاراً تصب في الاتجاه نفسه، ولكن تأثيرها بعيد المدى، ومنها الدعم المادي للكويتيين العاملين في القطاعات الصناعية الحرفية المنتجة، حالهم كحال المزارعين.

ختاماً:

ما سلف ذكره من الممكن ان يتحوّل إلى «روشتة علاجية صغيرة للاقتصاد المحلي»، في حال تبنيها من السلطة التنفيذية سيصبح لديها «برنامج عمل واضح»، وإصلاحات من شأنها أن توفر وتدر أموالاً على خزانة الدولة، وستساهم في خدمة الدين العام الخارجي على الدولة في حال إقرار قانونه من مجلس الامة، من دون الحاجة الى سلوك طرق أخرى مظلمة، ومنها السحب من صندوق الأجيال القادمة، الذي ستكون تبعاته وخيمة وغير محمودة العواقب.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking