آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

49303

إصابة مؤكدة

365

وفيات

39943

شفاء تام

هل أسمح لابنتي البالغة 7 سنوات بصيام رمضان؟

آسيا شاكر (نيويورك تايمز) * - ترجمة: محمد مراح - 

شعرت بحزن كبير عندما حل علينا رمضان في ظل التباعد الاجتماعي الذي فرضه فيروس كورونا في العالم، وجدت نفسي عالقة في مشكلة، رمضان هو الهدية التي كنت أعد بها بناتي، عندما كن يحدقن طويلاً في الهدايا المكدسة تحت أشجار عيد الميلاد أو في سلال من بيض عيد الفصح الملون، كنت أقول لهن إن رمضان هو ثمان وعشرون ليلة من الاحتفالات بموائد إفطار شهية جماعية فيها فرح وسرور وناس كثيرون نرسم على وجوههم البسمة، ثم يعقبها ثلاثة أيام من تبادل الهدايا والفرح والسرور خلال عيط الفطر.

شهر مختلف

لكن الآن الظروف التي فرضها وباء كورونا، جعلت من موائد الإفطار الجماعية منعدمة تماماً، ليس هنالك تجمعات بعد غروب الشمس ولا صفوف من المصلين يؤدون صلاة التراويح في الليل، أصبح الصيام كئيباً نوعاً ما.

في محاولة مني لجعل شهر رمضان في الحجر الصحي اجتماعياً، خصصت وقتاً لقراءة صفحات من كتب دينية على بناتي، والتي تشمل قصص الأنبياء، لكن الفتاتين البالغتين 4 و7 سنوات، استمعتا لبضع دقائق ثم شعرتا بالضجر وانتقلتا إلى القيام بأمور أخرى أكثر جاذبية بالنسبة إليهما، فمع عدم وجود أصدقاء أو أشخاص آخرين يشاركوننا رمضان شعرت الفتاتان بالملل.

قبل بداية رمضان خصصت وقتاً لتجهيز جو مناسب لهذا الشهر الفضيل، قمت بتعليق «فوانيس» مضيئة في المنزل، وجهزت أماكن جميلة للصلاة، وقمت بتحضير مكان جميل لمائدة الإفطار وزينته بمساعدة بناتي، حين كنت في زاوية المطبخ وأنا أجهز «سمبوسة» اللحم كما فعلت قبل عقود في مطبخ والدتي، جاءت إلي ابنتي وسألتني بحماس: «ماما.. هل ستوقظيني قبل الفجر حتى أتمكن من الصيام أيضاً؟»، كنت أحث دائماً ابنتي على النهوض لآداء صلاة الفجر، حتى عن طريق رشوتها ببعض قطع الحلوى الشهية، لكن حينما سألتني هذا السؤال ترددت، وأردت أن أرد برد صريح.

الصيام لمدة 15 ساعة أمر شاق بالنسبة إلى البالغين، وسيكون من المستحيل تقريباً على الأطفال الصغار، سألتها: «لماذا تريدين الصوم يا بيتا؟»، فأجابتني قائلة: «لأنه يا أمي.. حتى نتمكن من معرفة ما يشعر به الفرد عندما لا يكون لديه طعام مثل الأشخاص الذين ليس لديهم طعام وهم جائعون!»، ردها المتعاطف لفت نظري.

رأي طبي

بصفتي طبيبة متخصصة في الجهاز الهضمي للأطفال، فإني أعلم أن صيام شهر رمضان من أركان العقيدة الإسلامية، إلا أنه ليس ضرورياً للأطفال الصغار، لكن قبل أن أقدم لها أي إجابة اضطررت إلى معالجة تحيزاتي لابنتي، فبالنسبة لي لا أحتمل أبداً أن تشعر بنتاي بأي ألم، فقد كنت أبكي لمجرد مشاهدتهما وهما يتلقينان التطعيمات الخاصة بهما.

إن مشاهدة طفلتي وهي تشعر بالجوع ستكون أمراً مؤلماً، وأي تهديد يفرضه الصيام على نموها البدني سيكون ممنوعاً، لكنني لم أستطع تجاهل طلب ابنتي للصيام، فقد كانت إجابتها على السؤال ومنطقها دليلين على الروحانية الوليدة.

فكرت قليلاً، وخلصت بما أننا الآن في فترة حجر صحي، وسأكون معها دائماً، فسأعاملها مثلما أفعل مع مرضاي في العيادة الطبية، سأقوم بتجهيز وجباتها لجعلها غنية من الناحية الغذائية، سأراقب توازن السوائل لديها، وسأحرص على مراقبة وزنها ومتطلبات الطاقة لديها أثناء تناول الطعام.

قررت احترام قرار ابنتي بالصيام، والامتناع عن الأكل والشرب، مهما كانت المدة التي اختارتها لذلك، سواء كانت 30 دقيقة أو بضع ساعات أو حتى طوال اليوم.

ومع ذلك يجب أن نعلم أن الصوم من دون تفكير أو إعداد مسبق لدى الأطفال سيكون مجرد مجاعة.

* اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي للأطفال في أتلانتا

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking