آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

27762

إصابة مؤكدة

220

وفيات

12899

شفاء تام

في تلك البلاد البعيدة صدّق البعض حُلمه وبعث في نفسه أملاً يعطيه القدرة على الاستبداد والتحكم والانفراد، فسأل نفسه يوماً: لماذا لا أتوسع؟ فالحظ عاد ليبتسم لي مؤخراً بعد سنوات طويلة من الجفاء والنكران، وما دمت أملك ما يكفي فلماذا لا أملك المزيد مستغلاً هذه السلطة التي منحني إياها الزمن؟ فقد أعجبه كثيراً التاج الذي تم وضعه على رأسه، وهذا شعور طبيعي أحياناً، فالنفس البشرية أمارة بالسوء كما يقولون، وقليلون أولئك الذين يصمدون أمام مغريات الكرسي والمنصب، وقليلون أيضاً الزاهدون بهما، ولله در ابن رشد حين قال: «ما من رجل تكبّر أو تجّبر إلا لذلة وجدها في نفسه»، ولا ريب أن هناك مميزات وخصائص يتسم بها الدكتاتوريون عبر التاريخ، لاسيما من خرج منهم من عالم النسيان أياً كان موقعهم أو زمانهم، وليس مهماً أن يكون حكومياً أو معارضاً، فثائر اليوم قد يكون طاغية الغد كما يخبرنا التاريخ، ولا فرق بين ذكر أو أنثى، وليس شرطاً أن يكون الدكتاتور حاكماً أو زعيماً أو رئيساً أو صاحب سلطة سياسية، فالدكتاتورية حالة مرضية لا شفاء منها، وصِفة ليس لها علاقة بحجم المنصب، فما أكثر الطغاة الصغار، فقد يصل البعض أعلى الدرجات، لكنه يبقى سجين طبيعته وبيئته، المهم ألا يشترك معه أحد في السلطة أو الموقع الذي يشغله، فهو لا يطيق أو يقبل أن تُخطف منه الأضواء أو يرى الناس ينهلون ويلاحقون المعلومات من غيره، لأن ذلك سيجعل الناس يكشفون حقيقته الجوفاء، فهو لا يسمع إلا صدى صوته، فالحرية لديه من الممنوعات، وأغلبهم جبان لا يملك الشجاعة والبسالة والمقاتلة بشدة وبأس، الدكتاتور يعشق العمل وسط مجموعة من المغفلين اختارهم هو كمساعدين، بعد أن أقصى الكفاءات والمتميزين بدافع الغيرة والحسد لتكبر الفجوة الفاصلة بينه وبين من يعمل معه، وليحس بنشوة عارمة بأنه تنصّب سيداً على المكان، فالدكتاتور لا يحتمل وجود أي شخص أذكى منه إلى جانبه، بل العكس سيتضاعف غله وكرهه نتيجة فشله.

مشكلة الطغاة الصغار أنهم لا يستفيدون أو يعتبرون من الزمن وممن سبقهم من الطغاة الكبار إلا بعد فوات الأوان، ومع نشوة وزهو الكرسي ينسون قواعد وشروط اللعبة، فالدنيا تدور والأيام دوّل، ويوم لك ويوم عليك، ولو دامت لغيرك ما اتصلت إليك، فقد قال فرعون مصر «أنا ربكم الأعلى»، وقال زين العابدين بن علي «الآن فهمتكم»، وخاطب القذافي من يخالفه «بالجرذان»، وانتحر هتلر، وستالين مات مسموماً، وشاه إيران مات منفياً، وصدام حسين تم إعدامه شنقاً عن جرائمه، ولا أحد يسأل أين هؤلاء اليوم؟

باختصار للدكتاتورية أعراض لا يمكن أن يلحظها أو يشاهدها أحد على نفسه، فالكرسي والنفوذ والشهرة عوامل مخدرة، ولن يفيق منها إلا من يجد نفسه خارج اللعبة وبين الجمهور مع المتفرجين، لذا وقبل فوات الأوان... عزيزي الدكتاتور افحص نفسك!

بسام العسعوسي

b.alasousi@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking