آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

100683

إصابة مؤكدة

588

وفيات

91612

شفاء تام

‏ مدادُ القلمِ، لا ينفد، لا ينفك اتساعاً، يَسَعُ كل الصفحاتِ، حتى الخالية منها.. فهو يكتب فوق السطور وبينها، إنه حقيقة الحرية الأبية، ‏ففضاء الأديب الأريب أبداً يسبح فساحةً، تلكم حرفة شاقة لا يتقنها إلا من سار في ركاب الفِكَر حاضراً، وتنقل في مرافقها مسافراً، وخاض غمارها وأغوارها، وَسَبَر صُورها، ومَلَكَها، وَجَنبها العِثَار، فيا فوز من دانت له الألفاظ تباعاً، وخضعت له حروفها جهاراً.

تُدميكَ بعض الألفاظ إن خرجت في غير أوانها، فلا تنفكُ إن خرجت كثلمات جرحٍ غائرٍ دامٍ لا يبرأ، فهي المحال في عينه، وهي المحال في كل حال، لكنها المنال إن عزَّ النوال، وبقي الآخرون أسارى ضمادهم، وتلونت أحداقهم شزراً.

‏ وعندما تكون وحيداً في تفكير جمعي تبدو لك الأشياء وكأنها حبات متلألئة في جو هلامي، هنا يكون الإبداع إحداها، ليصنع في قلمك سيلاناً متدفقاً من الأفكار التي تنثر كلماتها فوق السطور وبينها، فيشتم الرائح شذاها، ويتذوق القارئ جمالها يقيناً.

يكتب الأديب الأريب فكراً نابضاً بأحاسيس الناس، فتجثو تلك الألفاظ وتخرج من مكامنها الخلاَّقة، وتزهر بأناقتها وجمال سبكها لتصنع في عقول القارئين خيالاً تمتد مساقاته في خيوط تتلاقى في جفنة عقلية قاعها الذاكرة، وجوانبها تبدو ومضات إشعائية تديرها وتثيرها روعة الألفاظ، والكل متأنق في عرس تتصاعد فيه نفحات عطرية.

إنها العروس جاءت بثوب قشيب انسدل شعرها عليه فأبهاه، وأزهى كل جوانبه وخماره، فأبهرت قلوب الراقبات من بنات جنسها، فهببن جميعاً في صيحة أطربت كل أسماعهن، طرب ليل وسماره، عزف عود وأوتاره، فتمايلت قلوبهن هزجاً. ذاك لحن الخلود قد تجسد وتناغم حساً، فكل لفظة خرجت تعبر جسدها وروحها، وتباهت في حروفها أنها صنعة أديب أريب صاغها ببراعة ووداعة لاطفت الأنفس والأرواح.

فحينما يتسلقك الفكر، وتجتالك ألفاظه، لا تملك إيقاف إطلاقها، تغدو وكأنها في جمع متدافع يزاحم بعضه بعضاً، تسير في زقاق وفجاج، وسهول وسهوب، ووديان متشعبة، مجموعة وفرادى، بعضها يؤلف بعضها، وبعضها يفرق بعضها.

د. سعود محمد العصفور

تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking