زحمة في أحد أسواق الشويخ (تصوير: بسام زيدان)

زحمة في أحد أسواق الشويخ (تصوير: بسام زيدان)

محمود الزاهي -

على غير العادة، يأتي رمضان هذا العام مختلفا عن كل الأعوام؛ فلا صلوات في المساجد، كما هي الحال كل سنة، ولا قيام، ولا مراكز رمضانية.

وعبّر مواطنون ومقيمون عن حزنهم بسبب أجواء «كورونا» التي جعلت الاستعدادات لشهر الصيام منقوصة، والفرحة مبتورة، على حد وصفهم لـــ القبس، التي رصدت الاجواء السابقة لقدوم الشهر الفضيل في الأسواق وغيرها.

أكد مواطنون ومقيمون أن التدابير الاحترازية والوقائية ستجعل الليالي الرمضانية بيتوتية بامتيازٍ، هذه المرة، وستقتصر التهنئات على الرسائل الهاتفية وتبادل السلام عبر مواقع التواصل، بعدما فرض الوباء التباعد الاجتماعي.

حتى رسائل «الواتس أب» قلّت، كما أكد عدد من رواد تلك الأسواق لــ القبس؛ إذ ذكر أحدهم أنه اعتاد أن يستقبل رسائل المباركة قبل نحو أسبوع من حلول الشهر الفضيل، أما العام الحالي فإن أول رسالة تلقّاها كانت صباح أمس، وهو أمر جعله يشعر بالحزن للفارق الكبير في الأجواء عن غيرها من السنوات.

وعلى صعيد المشتريات، كشفت جولة القبس في عدد من الجمعيات التعاونية والأسواق عن إقبال كبير على الشراء، استعدادا للشهر الفضيل مع اختلاف آراء من تم سؤالهم بشأن الكميات؛ ففي حين أكد أغلب المتسوّقين أن الكميات لم تتأثر وأنهم اشتروا ما اعتادوا عليه كل عام وبالكميات نفسها، شدد آخرون على أن الكميات تراجعت نسبيا بسبب عدم وجود «عزائم»، في وقت أكد عدد آخر أن الكميات زادت قياسا على وجود جميع أفراد الأسرة في المنزل طوال ساعات الليل، وعدم الخروج للمقاهي أو الكافيهات، وهو ما يتوقّع معه تزايد الاستهلاك، كما حدث مع بدء الحظر خلال الفترة الماضية.

ويؤكد محمد فتحي وهو جراح في مستشفى الفروانية أن ظروف جائحة كورونا الحالية أفقدته الشعور المعتاد بقدوم شهر رمضان بعدما سيطر الخوف من المرض على الجميع وفرض العديد من الإجراءات منها ما يتعلق بالتباعد الاجتماعي وكذلك إغلاق المساجد وغياب مظاهر الاحتفالات المعتادة في الشهر المبارك.

ويضيف فتحي أن مشترياته غلب عليها التركيز على المواد الغذائية التي تقوي المناعة لمواجهة الظروف الحالية، مشددا على أهمية الالتزام في الفترة الحالية في ظل تزايد الحالات التي يتم تشخيصها يوميا من قبل الأطباء في مختلف المستشفيات.

أما محمد العلي فأكد أن غياب عروض رمضان في مختلف الجمعيات التعاونية أكثر ما يلفت نظره، إذ اعتاد الجميع على مثل هذه المهرجانات مع قدوم شهر رمضان، لكنها غابت هذا العام بقرار من الجهات المعنية.

وأشار إلى وجود اختلاف كلي في الأجواء الخاصة بقدوم الشهر الفضيل حتى على مستوى رسائل التهنئة التي لم يتلق سوى واحدة منها فقط أمس أما أكثر شيء يحزنه فهو فقدان الأجواء الخاصة بالعبادات في هذا الشهر وجميعها مرتبط بالمساجد وأداء الصلوات الخمس بها وكذلك صلاتي التروايح والقيام اللتين تعتبران من أكثر ما يميز الشهر الكريم.

ظروف مختلفة

ويؤكد متعب البصمان أن رمضان هذا العام يأتي في ظروف مختلفة تماما عما سبقه، إذ لا توجد مباركات في الدواوين ولا عزايم في الإفطار وحتى شوفة الأهل وصلة الأرحام أصبحت من الأمور الصعبة في ظل هذه الظروف مع حرصه وغيره على التباعد الاجتماعي.

ويضيف العلي أن فرحة العبادة مكانها الآن القلوب بعدما فرضت الظروف الحالية إغلاق المساجد وعدم أداء صلاتي القيام والتراويح في جماعة، لكن وكما عودنا ديننا الحنيف نحن نستشعر بأن في كل محنة منحة ونبتغي الأجر والثواب.

ويؤكد جاسم الوطري أن زحام هذا العام على الشراء أقل من الأعوام الماضية بسبب التخوف من الوباء والحرص على التباعد الاجتماعي، وهي أمور يجب أن نحرص عليها لتحقيق المصلحة العامة.

ويضيف أن الفرحة بقدوم الشهر الفضيل منقوصة بلا شك بسبب غياب أجواء العبادات في المساجد، مشيرا إلى حرصه على شراء ما يحتاجه فقط وتقليل الكميات مقارنة بكل عام لإتاحة الفرصة لغيره من المواطنين والمقيمين لشراء ما يلزمهم.

وبدورها، قالت «أم مشعل الكندري» انها تشعر بضيقة خلق بسبب الظروف الحالية وما ترتب عليها من إجراءات حرمت الجميع من المشاعر المرتبطة بقدوم الشهر.

وأشارت إلى أنها ركّزت على بعض الأمور الإضافية في الشراء؛ منها الخضروات والليمون والزنجبيل وغيرها من المواد التي تزيد من مناعة الجسم وتقوّيه، في ظل الأوضاع الصحية الحالية، معبّرة عن ضيقها لغياب العروض في الجمعيات التعاونية. وقال حسين الظاهر إن وضع مشترياته لم يتغيّر بشكل كبير وإنه قام بشراء الأشياء نفسها التي اعتاد عليها كل عام، مع تراجع طفيف في بعض الأصناف، مدعوم بغياب العزايم وزوار الديوانية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه زاد من بعض الأصناف الأخرى بسبب بقاء الأبناء طوال الليل في المنزل.

وأضاف: اعتدنا في كل رمضان أن يكون هناك كثير من الأبناء في سفر للدراسة أو غير ذلك من الأسباب، وأن يخرج أغلب الموجودين عقب الإفطار لتبادل الزيارة، مشيرا إلى أنه اعتاد كل رمضان على أن يجتمع الجميع في بيت الوالد، وأن يقضي ساعتين كاملتين معهم، وهي أجواء لن تكون متاحة هذا العام.

أجواء غير

عبّرت أم سند، وهي عجوز قاربت السبعين من عمرها عن حزنها الشديد بسبب الأجواء الحالية، وما فرضته من غياب أداء الشعائر الدينية في المساجد، مشيرة إلى أن هذه الأجواء أشعرتها بما مر عليها وقت الغزو.

شراء التمور والمكسّرات

شهدت الأسواق اقبالا كبيرا على شراء التمور والمكسّرات والتوابل وغيرها من المواد الغذائية المرتبطة بالشهر الفضيل.

تسهيل حركة المتسوّقين

حرصت الجميعات التعاونية على تسهيل حركة المتسوّقين، من خلال وجود عدد من المتطوعين الذين تلوا تنفيذ قواعد التباعد الاجتماعي وتوفير عربانات التسوّق ومساعدة كبار السن.

إقبال على «الفيمتو»

شراء التمور

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking