آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125337

إصابة مؤكدة

773

وفيات

116202

شفاء تام

توماس فريدمان

توماس فريدمان

ترجمة محمد أمين -

في أوقات الأزمة، ومع شعور الناس بالخوف وعدم اليقين، فإن الحاجة لقيادة كفؤة هي أقصى ما تكون الآن. إنها مهمة بشكل استثنائي. لأنه حتى الأخطاء الصغيرة يمكن أن يكون لها عواقب فادحة عندما تنفق تريليون دولار في الأسبوع، أثناء مكافحة جائحة تنتشر بسرعة كبيرة فان التردد لمدة أسبوع واحد يمكن أن يستنفد تمامًا قدرتك على إدارة ما لا مفر منه وتجنب ما لا يمكن السيطرة عليه.

في لحظات كهذه، عندما تكون الخيارات التي نتخذها مؤثرة جدا، يرغب الناس بشدة، تصديق أن قادتهم يدركون ما يفعلون. لكنهم سرعان ما يعلمون أنه في مثل هذه الأوقات، إما أن يتخلص القادة من نقاط ضعفهم ويرتقوا إلى مستوى التحدي أو تتضخم أسوأ نقاط ضعفهم إلى مستويات جديدة.

والأوبئة لا تترك شيئًا مخفيًا. فهي تنتشر في كل زاوية وتكشف كل نقطة ضعف أو قوة في المجتمع، مثل: ما مدى ثقتك بحكومتك، وما مقدار الثقة الاجتماعية السائدة في مجتمعك والتي تمكّن من قيام تعاون بين مكوناته، وقوة ميزانيات الشركات في بلدك، ومدى استعداد حكومتك للتعامل مع ما هو غير متوقع، وكم عدد سكانها الذين يعيشون على الراتب، ونوع شبكات أمان الرعاية الصحية التي أنشأتها.

خيارات محيّرة

لم يحدث من قبل أن خضعت أية قيادة الى اختبار عالمي مُضنٍ ومتزامن كما يحدث الآن. اختبار للقيادات بدءاً من المدرسة ووصولاً إلى البيت الأبيض ومن قاعات مجالس المدن إلى أروقة الشركات.

تقييم النجاح في الإدارة سيشمل الجميع. لأن هذا اختبار قيادي حاسم على جميع المستويات، ولأنه لم ينته بعد، اتصلت بمدرسي وصديقي دوف سيدمان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة كل من شركة الأخلاقيات والامتثال LRN ومعهد How for Society، الذي يعزز القيادة القائمة على القيم، لاستكشاف آفاق هذه المسألة. وهذه نسخة معدلة من محادثتنا:

- سألته: من الصعب أن نجد وقتاً منذ الحرب العالمية الثانية، كان فيه السؤال عن ميزات القائد الجيّد كما هو الآن.

- أجاب ستاندن: لأن القيادة على شتى المستويات والمجالات لم تكن بهذه الأهمية على الإطلاق في وقت واحد بالنسبة للمعلمين ونظراء المدارس ومديري المستشفيات ورؤساء البلديات والمحافظين ووسائل الإعلام والآباء. وفي كل مكان يجد هؤلاء القادة أنفسهم في مواجهة قضايا أخلاقية وخيارات محيرة. وذلك لأن ما بدأ كأزمة صحية تحوّل إلى أزمة إنسانية ثم أزمة اقتصادية وبطالة غير مسبوقة. والآن، أصبحت أزمة أخلاقية، تجبر القادة على الموازنة بين إنقاذ الأرواح وإنقاذ سبل العيش. وفوق كل ذلك، هذه الأزمات تكالبت معا في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك انتشر الخوف والذعر والمعلومات الخاطئة، وأصبح بالإمكان تحدي القادة والتدقيق في أعمالهم وانتقادهم وكشف نقاط ضعفهم.

الخوف والأمل

سالته: ليس من السهل قيادة أي شيء اليوم، ولكن ما هو الشيء المشترك بين أفضل القادة؟

أجاب: القادة العظام يواجهون الناس بالحقيقة ويتخذون قرارات صعبة مسترشدين بالقيم والمبادئ، وليس فقط بالسياسة أو البحث عن التأييد الشعبي أو المكاسب قصيرة المدى. يفهم القادة العظماء أنه عندما يكون الكثير من الأشخاص الضعفاء والخائفين مستعدين لذلك، وبسرعة كبيرة، لوضع مقدراتهم، وحتى حياتهم في أيدي قادتهم، وتقديم التضحيات المطلوبة منهم، فإنهم لا يتوقعون شيئاً غير الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة مقابل ذلك. القادة الذين يواجهون الناس بالحقيقة، يحظون بثقة أكبر في المقابل. ومن الأفضل ألا تخون ثقتي بك في وقت وضعت حياتي بين يديك. والقادة الذين سوف نتذكرهم من هذه الأزمة هم الذين قالوا الحقيقة وعززوا الثقة في عالمنا ولم ينقصوها. فالثقة هي الدواء الوحيد المعزز للأداء. كلما زادت الثقة في شركة أو دولة أو مجتمع، تحدث أشياء جيدة.

سألته: يتحدث بعض قادتنا اليوم كما لو أن الناس لا يريدون سوى الأخبار الجيدة والتفاؤل لتهدئة مخاوفهم.

أجاب: الترياق الحقيقي للخوف هو الأمل، وليس التفاؤل. يأتي الأمل من رؤية قائدك يقود بطريقة تبرز أفضل ما في الناس من خلال إلهام التعاون والهدف المشترك والإمكانيات المستقبلية. نحن بحاجة الى الأمل للتغلب على الخوف الكبير ومواجهة التحديات الكبيرة. يقدر الناس، بالطبع، الأخبار الجيدة والتفاؤل من قادتهم، ولكن فقط إذا كانت قائمة على الواقع والحقائق والبيانات.

القائد الجذاب

سالته: ذات مرة قلت ان التواضع أعظم السمات القيادية لنيلسون مانديلا، لماذا؟

أجاب: بالإضافة إلى الحقيقة والأمل، فإن ما يريده الناس فعليًا في القائد، حتى القائد الجذاب، هو التواضع. أشعر بمزيد من اليقين في ظل حالة عدم اليقين، عندما يقول لي قائد: «لا أعرف، ولكني سأعود الى الخبراء للحصول على إجابات، وإليكم كيفية البحث عن الإجابات سويا». وكلما سمعت من الدكتور فاوتشي أنه لا يعرف عن شيء ما، حرصت على أن أستمع له وهو يناقش شيئاً هو متيقن منه.

القادة المتواضعون يجعلون أنفسهم أصغر من اللحظة. فهم يعرفون أنهم لا يستطيعون وحدهم، إصلاح كل شيء. لذا فإنهم يخلقون مساحة للآخرين للانضمام إليهم والارتقاء للقيام بالأشياء الكبيرة، معًا.

سألته: كيف يجب على المحافظين ورؤساء البلديات التعامل مع السؤال المؤرّق عن موعد إعادة فتح اقتصاداتهم بأمان؟

أجاب: القادة المحليون الأقوى هم الذين يتعاونون مع الآخرين، وفي الوقت نفسه، يكونون واضحين بشكل استثنائي بشأن خططهم، وصادقين لدرجة الصدمة حول المخاطر، ومحددين تمامًا بشأن السلوكيات التي يطلبونها منا، ويبحثون باستمرار في العالم للحصول على أفضل الممارسات والشفافية التامة حول التقنيات والبيانات التي يريدون جمعها لتتبع تحركاتنا واتصالاتنا. وهم أيضًا القادة الذين يذهبون إلى أقصى الحدود لحماية الضعفاء بيننا ودعم الذين يخاطرون بحياتهم حتى يتمكن الجميع من العودة إلى حياتهم.

الحكومة والقطاع الخاص

سألته: أثار هذا الفيروس أوقف حال العالم. لقد قلت لي ذات مرة أنه «عندما تضغط على زر الإيقاف المؤقت على جهاز كمبيوتر، يتوقف. ولكن عندما تضغط على زر الإيقاف المؤقت للإنسان، فإنه يبدأ في إعادة التفكير وإعادة التخيل». هل هذه هي اللحظة التي نمر بها الآن؟

أجاب: أمامنا فرصة للتأمل في كل ما يكشفه هذا الوباء المأساوي عن أنفسنا وعن مجتمعنا. يمكن أن يؤدي التوقف المؤقت إلى بداية جديدة، إلى إعادة تصور لكيفية رغبتنا في العيش بشكل مختلف-حياة تكون أكثر صحية وأكثر مساواة-في المستقبل. فعلى سبيل المثال، تلاشى الخط الفاصل بين القطاعين العام والخاص. لن ننظر بعد اليوم، بنفس الطريقة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومة في حياتنا بعد أن رأينا حكومة -في الاقتصاد الرأسمالي، على الأقل - تنفق تريليوني دولار لإنقاذ الشركات وإرسال الشيكات للناس الأكثر ضعفاً.

في نفس الوقت، بعد أن وضعت الكثير من الشركات الناس قبل الأرباح خلال هذه الأزمة، آمل أن يرى الكثيرون حكمة وضع الإنسانية في مركز أعمالهم في المستقبل، مع منح فوائد أكبر للعمال والمجتمع والمساهمين. وهذا يعني بالنسبة لقادة الأعمال العالمية، إنشاء سلاسل توريد لا تُعنى بالسرعة والكفاءة فحسب، بل بالمرونة والنزاهة أيضاً. بعبارة أخرى، بعد انتهاء هذه الأزمة الصحية، سيلعب القادة الجيدون دورا محوريا.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking