آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

121635

إصابة مؤكدة

746

وفيات

112771

شفاء تام

محاربو كورونا «الأطباء والممرضات» قد يكونون عرضة للاكتئاب

وليد قرضاب -

يواجه العاملون الطبيون الذين يقاتلون وباء كورونا أزمة تتعلق بالصحة العقلية والنفسية بعد الانتهاء من هذا الكابوس.

وتقول مونيكا وهي طبيبة اميركية رفضت الكشف عن اسمها الحقيقي، لمجلة تايم الاميركية، انها كطبيبة رعاية حالات حرجة في نيويورك، اعتادت على التعامل مع المواقف الشديدة الخطورة. لكنها تقول أن تفشي كورونا لا يشبه أي شيء شاهدته من قبل. فخلال الأسابيع القليلة الماضية، تم تحويل غرف العمليات إلى وحدات للعناية المركزة، وتم تحويل الأطباء من جميع الاختصاصات إلى اطباء طوارئ، وأصبح اثنان من زملائها مرضى في العناية المركزة.

وفي حين تعبر مونيكا عن فخرها بزملائها لارتفاع مستوى التحدي لديهم، إلا أنها تقول أنه كان من الصعب عليهم خوض معركة طويلة ضد مرض قاتل شديد العدوى لا علاج معروف له.

وجاءت نتيجة اختبار كورونا للطبيبة مونيكا إيجابية، وتعتقد أنها نقلت الفيروس إلى زوجها، وتقول انه في حين تدرك المخاطر الكامنة في وظيفتها، إلا أنها تشعر أن المستشفى فشل في حمايتها هي وأسرتها - وهي تلوم نفسها، على اصابة زوجها بالفيروس.

في المستشفيات حول العالم، يقاتل الأطباء والممرضات وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية مثل مونيكا عدوا قتل بالفعل أكثر من 100 الف شخص، بما في ذلك أكثر من 16 الفاً في الولايات المتحدة. وكما هو الحال مع أي حرب، فإن القتال ضد كورونا لن يؤدي فقط إلى وقوع إصابات مباشرة، ولكن أيضًا سيؤثر بشكل كبير على عقول العديد من أولئك الذين بقوا على قيد الحياة.

وسوف يستغرق الأمر سنوات قبل أن يتم معرفة عدد ضحايا الوباء بشكل كامل، ولكن بعض البيانات المبكرة ترسم بالفعل صورة قاتمة. اذ وجدت دراسة نُشرت في 23 مارس في المجلة الطبية JAMA أنه من بين 1،257 عاملاً في الرعاية الصحية تعاملوا مع مرضى كورونا في الصين، أبلغ 50.4٪ عن أعراض الاكتئاب، و 44.6٪ من أعراض القلق، و 34٪ من الأرق، و 71.5٪ عن ضيق. كانت الممرضات والعاملين في الخطوط الأمامية من بين الذين يعانون من الأعراض الشديدة.

تخزين مشاعر داكنة

وقال العديد من الأطباء والممرضات إن محاربة "كوفيد19" يجعلهم يشعرون بمزيد من التفاني لمهنتهم، وهم عازمون على مساعدو المرضى على الشفاء. ومع ذلك، اعترف الكثيرون بتخزين مشاعر داكنة، مثل إنهم خائفون من نشر المرض لعائلاتهم، ومحبطون من نقص المعدات الواقية الكافية ويشعرون بأنهم لا يستطيعون فعل ما يكفي لمرضاهم، وقد استُنفدوا لأن ساعات عملهم ممتدة دون نهاية، ومعظمهم يشعر بالحزن البالغ امام مشهد المرضى الذين يحتضرون دون ان يكون أحبائهم إلى جانبهم.

ناتالي جونز، ممرضة في وحدة العناية المركزة في مستشفى جامعة روبرت وود جونسون هاميلتون في نيوجيرسي، تقول إنه من المؤلم أن تضطر إلى رفض طلب أشخاص يريدون رؤية أحبائهم لمرة أخيرة. وتقول إنها تحاول إيجاد طرق لتكون رحيمة حيث أمكنها ذلك - ففي الأسبوع الماضي، نقلت رسالة من زوجة مريض قبل وفاته بقليل تقول له انها تحبه. ولكن حتى حمل رسالة بهذا الوزن العاطفي يمكن أن يكون له أثر كبير. وتروي جونز ، التي تنام بصعوبة وترافقها الكوابيس: "إننا نحمل هذا العبء عن العائلات ونتفهم أن الأمر صعب للغاية لدرجة أنهم لا يستطيعون الحضور إلى جانب احبائهم. وهذا يؤلمنا أيضًا. كممرضات، نحن معالجون وحساسون، نشعر ان هذا المشهد يحصل في منازلنا"

صدمة نفسية

يتسبب كورونا في صدمة نفسية حتى للخبراء الطبيين الذين ليسوا في الخطوط الأمامية. فمنذ بداية تفشي المرض، تقدم الدكتورة مورجان كاتز، خبيرة الأمراض المعدية في جامعة جونز هوبكنز، المشورة إلى دور رعاية المسنين ومراكز رعاية اخرى حول التعامل مع الفيروس التاجي. لكنها تكافح مع الفجوة بين ما يعتقد أنه الإجراءات الصحيحة وما هو ممكن بالفعل في هذه الأزمة، حيث تعاني العديد من المرافق التي تنصح بها من نقص في معدات الحماية وقلة عدد الموظفين وعدم كفاية الاختبارات والشعور بالعجز.

وتقول كاتز: "ليس لدينا الموارد التي نحتاجها وهذا يحبط عملنا، هذا محزن، ونشعر مع طاقم التمريض فهم ليسوا محميين".

الدعم عنصر اساسي

ويقول الدكتور ألبرت وو، أستاذ السياسة الصحية والإدارة والطب في كلية جونز هوبكنز أن إيجاد طرق لدعم الصحة النفسية للعاملين الطبيين يمكن أن يكون عنصرا رئيسيا في مكافحة كورونا. فالأدلة خلال تفشي مرض السارس عام 2003 تشير إلى أن الفشل في دعم العاملين في مجال الرعاية الصحية في الأزمات ، بما في ذلك عدم توفير ما يكفي من معدات الحماية، يمكن أن يقوض "رفاهيتهم ومرونتهم" ، مما يؤدي في النهاية إلى الإرهاق المزمن. ويمكن لبعض العاملين في مجال الرعاية الصحية ترك المهنة، أو التغيب عن العمل، أو الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، ويمكن أن تتفاقم أي ظروف صحية عقلية موجودة لديهم.

علاوة على ذلك، فإن العاملين في مجال الرعاية الصحية هم بشر، وتحت ضغط شديد ، قد يكونون عرضة لارتكاب الأخطاء- مما قد يؤدي إلى نتائج أسوأ للمرضى، ويؤدي إلى مزيد من تقويض الصحة العقلية للأطباء والممرضات.

تقول الدكتورة ويندي دين، وهي طبيبة نفسية، إذا لم يتمكن العاملون في مجال الرعاية الصحية من توفير الرعاية التي يعتقدون أنها ضرورية من الناحية الطبية لمرضاهم، فقد يواجهون ظاهرة تعرف باسم "الإصابة المعنوية". فمقدمي الرعاية الصحية الأميركيين معتادون على فعل أي شيء وكل شيء لمساعدة مرضاهم ، لكن عدم كفاية معدات الحماية وإجراءات الفرز ستجبرهم على اتخاذ قرارات "مؤلمة للغاية"، مثل اختيار ما إذا كان عليهم المخاطرة بإصابة أنفسهم أو أسرهم من اجل مساعدة مرضى آخرين. ومع ذلك ، تقول دين إن نطاق أزمة الصحة العقلية بين العاملين الصحيين لن يتم التركيز عليه حتى تتلاشى المشكلة الأكثر إلحاحاً.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking