آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

عبدالحميد العوضي

عبدالحميد العوضي

تجددت مؤخراً دعوات إلى عدم سحب الأرباح المحتجزة البالغة حوالي 4 مليارات دينار لدى مؤسسة البترول الكويتية منذ عام 2008، والحثِّ على زيادة الاستثمارات في القطاع النفطي خلال السنوات القادمة، وربط ذلك بتوفير فرص عمل جديدة للكويتيين، واستمرارية العوائد المالية للوفاء بمتطلبات الموازنة العامة للدولة! وعندما نستعرض الاستثمارات الضخمة خلال السنوات الماضية لتنفيذ إستراتيجيات طويلة المدى بدءاً من استراتيجية 2020 قبل نحو 15 عاما والتي تغطي استثمارات داخلية وأخرى خارجية لزيادة الطاقة الإنتاجية من النفط والغاز وزيادة الطاقة التكريرية والتوسُّع في صناعة البتروكيماويات، لكن للأسف، كان مسار تلك المشاريع الضخمة ضعيفاً رغم نبل الأهداف، على سبيل الذكر رُفع إنتاج النفط الخام الكويتي الى 3.5 ملايين برميل يومياً عام 2015 حتى يصل إلى 4 ملايين برميل يومياً عام 2020!

تم صرف إجمالي نحو 40 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية على حفر مئات الآبار، وبناء مراكز تجميع جديدة ومد شبكة أنابيب شمالاً وغرباً وفي كل الاتجاهات، ومراكز لتعزيز الإنتاج وأخرى للإنتاج المبكر والاستعانة باستشارات عالمية كصفقة شل الشهيرة.. لا شك واجهت تلك المشاريع العديد من المشاكل والتأخير والخسائر المادية وبعد هذا الجهد الكبير، يجد المتابع اليوم أقصى إنتاج وصل إليه النفط هو 3.15 ملايين برميل يومياً! وكذلك الحال بالنسبة للغاز الطبيعي الحر والغاز المصاحب، والآن في هذا الوقت العصيب وفي ظل أجواء تفشي وباء كورونا وتراجع الطلب العالمي وضعف اسعار النفط وسياسة اوبك لخفض الانتاج حتى عام 2022 يطالب البعض استثمار 50 مليار دولار للسنوات الخمس القادمة، وعدم سحب الأرباح المحتجزة! أليس من الحكمة والعقل والمنطق انتهاج سياسات واستراتيجيات تتعايش مع تلك الأجواء التي يمر بها العالم؟

وفي جانب آخر، تجد قطاع التكرير تأخر كثيراً في تشغيل مشروع الوقود البيئي الذي كان مخططاً تشغيله نهاية 2018، ومصفاة الزور بعيدة أيضا عن الجدول الزمني. المشروعان كلفا الدولة نحو 33 مليار دولار للوصول إلى طاقة تكريرية تبلغ 1.4 مليون برميل يومياً بعد إغلاق مصفاة الشعيبة! فكم من الفرص المتاحة ضاعت على الكويت وضاع معها تثبيت حصصها في الأسواق العالمية. أما في قطاع البتروكيماويات فنتجد مشاريع ضخمة فشلت وكبدت الدولة خسائر كبيرة جداً مثل صفقة اكوابوليمرز وصفقة الكي – داو «خسارة 2.25 مليار دولار»، وكذلك قطاع النقل ببناء أسطول ناقلات تحت ذريعة غطاء إستراتيجي وظلت بعض السفن لفترات عاطلة عن العمل، وأبسط مثال هو فشل المؤسسة في نقل نفطها إلى مصفاة فيتنام عبر ناقلات كويتية جديدة صرفت عليها مئات الملايين من الدولارات.

كان يفترض لهذه المشاريع الحيوية والمهمة أن تضع الكويت في مقدمة الشركات العالمية الكبرى في زمن مبكر فهل أوفت المؤسسة أو شركاتها التابعة برسالتها وأهدافها المعلنة للمجتمع الكويتي وللعالم؟.. هل نجحت الإدارات السابقة في تحقيق القيمة المثلى في حسن استغلال الثروة النفطية حتى نؤيد تلك الدعوات؟!

هناك بعض القياديين النفطيين السابقين تنقلوا من قطاع الى آخر بل شاركوا في عضوية مجالس إدارات الشركات ومجلس ادارة المؤسسة ووصلوا الى المجلس الأعلى للبترول الذي يرسم السياسات النفطية والذي أعطى الموافقات على تلك المشاريع «الضعيفة»، ترى ماذا أضافوا من خبرتهم لكل قطاع عملوا فيه؟! ولعل مصفاة فيتنام -هذا المشروع الذي روج له بشكل غير طبيعي- خير شاهد على أسوأ مثال للتشغيل المتميز، تصريحات عديدة، تجد بين كل 10 تصريحات يتم إبرازها وكأنها حقائق لا تقبل الجدل تصريحاً واحداً حقيقياً، فأين حرص القياديين السابقين على سمعة المؤسسة؟ وأين الحرص على مكانتها في الأسواق العالمية؟ في الوقت الذي يعلن فيه الشريك الياباني عن خسائر كبيرة للمصفاة تصل إلى أكثر من 510 ملايين دولار، وتستمر تصريحات أحد كبار المسؤولين بأن المصفاة تعمل وتربح!

وفي البحث عن أي مشروع نفطي فشل، ستجد من أهم الشعارات المستخدمة للترويج له أنه «مشروع استراتيجي»، فرص عمل للكويتيين، عوائد مجزية أكثر من %12، فإذا كانت هذه هي الأهداف النبيلة فلماذا لم تنجح استراتيجية 2020 والاستراتيجيات المعدلة لها؟

النهوض من هذا المنحنى المنخفض من الأداء للأنشطة النفطية لا يكون بالضرورة عبر ضخ المزيد من الأموال والدعم من دون استجلاء حقائق جدوى المشاريع القائمة وفرز المشاريع الخاسرة، وبمنهجية تفكير بعض القياديين السابقين لن يصلح حال القطاع وستستمر الأخطاء والخسائر ما لم تتغير منهجية التفكير الضحلة والتخبُّط في التخطيط الاستراتيجي الذي كلف الدولة اموالاً طائلة، فالمؤسسة تدعم بعض شركاتها التابعة الخاسرة، وليس عيبا ان تخسر اذا كانت متغيرات السوق لا تسمح بتحقيق الربح من دون التأثير على المركز المالي الحقيقي، ومن المعروف أن المؤسسة تدار على اسس تجارية. ماذا لو تحاسبت الدولة بالأسعار العالمية مع مؤسسة البترول وشركاتها من تسعير النفط الخام وتسعير الغاز الطبيعي وتسعير الكهرباء وغيرها من الدعوم؟!

نطالب بوقف الدعم المخصص لتلك المشاريع، وإعادة الأموال المحتجزة إلى الدولة في هذا الوقت الحرج الذي يتطلب توافر السيولة، والدولة أدرى من غيرها كيف توجه هذه الأموال ومن هي الجهات الأَولى بالدعم كما نطالب المؤسسة بالتعاون مع الدولة في هذا الصدد.

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير النفط وتسويقه

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking