آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

لقد ضرب الشعب الكويتي أبهى صور التلاحم والترابط مع الحكومة في أزمة «كورونا»؛ في سابقةٍ تُذكّرنا جيداً باللحمة التاريخية العظيمة إبان الغزو العراقي الغاشم وحرب تحرير الكويت.

هذه اللحمة الوطنية الأثيرة تجلّت بأبهى صورها في انضباط المواطن الكويتي والتزامه تعليمات الحكومة، على الرغم من خروق حدثت من بعض المقيمين، لا سيما من الجاليات الآسيوية لتلك التعليمات، مستغلين تراخي وزارة الداخلية، وترددها في الحزم، حتى أتى علاج «الكَيِّ» بالحظر الكلي على منطقتَي الجليب والمهبولة، ولا يعلم حجم انتشار الفيروس وفداحته في هاتين المنطقتين المنكوبتين سوى الله سبحانه وتعالى.

الآن.. ونحن على أعتاب الإجلاء الأكبر في تاريخ الكويت، نتذكّر شيئاً من ذلك التراخي، ونحن نسمع تصريحات إعلامية «نصوحة» وخجولة لبعض الوزراء، تدعو القادمين من الخارج إلى الانضباط بالحجر المنزلي، وعدم المخالطة، ثم تلتها بسلسلة أخرى من الارتباكات والتردّد، بعد أن وردت إلينا تسريبات سابقة عن خطط مدروسة وحازمة، تتجلّى في توفير مؤسسات حجرية متكاملة، تستوعب آلاف القادمين، حتى وإن كانت لأيام معدودة؛ وسرعان ما تبخّرت كل تلك الخطط في لمح البصر، واكتفت الحكومة ببضع توصيات مطاطة، تلخّصت في «سوار» بلاستيكي، وغير ذلك من الإجراءات التي لا نراها مُقيّدة بما يكفي، كما أن عدم الالتزام بها يعد خياراً سهلاً، ويبدو أن الحكومة استشعرت ذلك السخط، بعد إعلانها أمس عن إجراء تكليف وزارتي الداخلية والإعلام بنشر أسماء مخالفي ضوابط الحجر في وسائل التواصل، وليس لدينا وصف لهذا الإجراء المرتجل سوى بـ«غير المنطقي».

سمو الرئيس، يُحيلنا هذان التردد و«التراخي» إلى الهفوة الكبرى التي حصلت في بداية الأزمة، حينما عاد مواطنون ومقيمون في الفترة من فبراير ومطلع مارس الماضي، وربما نجد الأعذار لحكومةٍ، هي بالأساس مؤقتة وحديثة العهد، وفوجئت بكارثة عالمية انهارت بسببها أنظمة صحية مشهود بعراقتها وقوتها، واستطاعت بشجاعة وقوة وبسالة أن تُبهر العالم بسلسلة من الإجراءات الحازمة، والتغلُّب على تلك الهفوة، إن صح التعبير.. غير أن تكرار الخطأ نفسه سيكون خطيئة دامية لا تُغتفر، قد تنال من الجسد الصحي الكويتي برمّته وتدمّره، وهنا يأتي دور رجال الدولة؛ ففي المواجهات الكبرى لا وقت للنصائح، ولا مجال للطف، والتغاضي وتمرير الصغيرة، حتى تكبر ككرة الثلج.

بينما أبناؤنا الطلبة في طريقهم إلى البلاد، عيوننا وقلوبنا شاخصة نحوكم.. فالأقدار وضعتكم في مقدمة الخطوط لمواجهة هذا البلاء.. ونحن نعلم يقيناً أن كثيراً من أبنائنا لن يلتزموا الحجر المزعوم، وقد رأينا في وسائل التواصل «الهوايل»، خاصة ونحن على مشارف شهر رمضان المبارك: فإما أن تحسموا قراركم بشأن المحاجر المؤسسية، وإما خطة أمنية صارمة في فرض الحجر المنزلي، بعيداً عن الخطط الإنشائية، المتمثلة في حلول «الأساور» وأفكار مضيعة للمال والجهد والوقت.

لقد حانت لحظة الحقيقة التي ستبارككم الكويت وشعبها وتدعمكم و«تسوّر» خطواتكم.. فكونوا عند هذه الثقة العظيمة والأمل الكبير بكم.

القبس


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking