مجمعات العمال المهاجرين تُنهي انتصارات سنغافورة

وليد قرضاب -

كان ينظر إلى سنغافورة على أنها نموذج لكيفية كبح تفشي فيروس كورونا المستجد. لكن الآن لدى هذه الدولة، التي يبلغ عدد سكانها 5.6 ​​ملايين نسمة، أكثر حالات الإصابة بالفيروس في جنوب شرق آسيا.

وأمس سجل المسؤولون رقماً قياسياً يومياً جديداً (أكثر من 1400 حالة إضافية)، حيث زاد عدد الحالات أكثر من مرتين ونصف المرة عن الأسبوع الماضي مع أكثر من 8000 حالة. ويقول الخبراء لمجلة تايم الأميركية إن الزيادة، التي بدأت الأسبوع الماضي، ترجع إلى حد كبير إلى تقدير المسؤولين المحليين إلى ضعف الاجراءات في أماكن العمال المهاجرين في المدينة، الذين يعيشون في مهاجع ضيقة مع ما يصل إلى 20 شخصاً في الغرفة.

ومن الحالات المسجلة أمس فقط 16 تعود لمواطني سنغافورة أو المقيمين الدائمين. وبحسب أرقام رسمية، فإن حوالي ثلاثة أرباع الحالات في سنغافورة مرتبطة بمهاجع العمال.

في الأشهر الأولى من تفشي المرض، تمت الإشادة بسنغافورة - إلى جانب هونغ كونغ وتايوان - كنموذج لكيفية وقف وإبطاء انتشار الفيروس. كما تمكنت سنغافورة إلى حد كبير من إخماد الموجة الثانية من الفيروس، التي سببها الطلاب وغيرهم من المواطنين العائدين إلى ديارهم من الولايات المتحدة وأوروبا، وسجلت السلطات حالة واحدة فقط مستوردة منذ 9 أبريل.

«نقطة عمياء»

يعيش ما يقدر بنحو 200 ألف عامل مهاجر في 43 مهجعاً في سنغافورة، وفقاً لأرقام من وزارة القوى العاملة. ومعظمهم من دول أقل ثراء مثل الهند والصين، ويعملون في وظائف منخفضة الأجر مثل البناء وأعمال بناء السفن والتنظيف.

يعيش ما بين 12 و20 عاملاً في غرفة واحدة، وفقاً لمنظمة غير ربحية تدعم العمال المهاجرين. ويشترك هؤلاء في المرافق المشتركة، مثل الحمامات والمطابخ.

وعملت السلطات خلال الأسبوع الماضي على نقل العمال من مساكنهم إلى مجمعات سكنية عامة خالية ومعسكرات عسكرية وأماكن إقامة أخرى.

يقول جيريمي ليم، الأستاذ والمدير المشارك للصحة العالمية في كلية سو سوي هوك للصحة العامة بجامعة سنغافورة الوطنية: «لقد كانت المهاجع وإدارة العمال المهاجرين نقطة عمياء معرفية».

ويضيف ليم، الذي يعمل أيضاً مع منظمة غير حكومية محلية لتقديم الرعاية الطبية للعمال المهاجرين، إن «المساكن غير قادرة هيكلياً على توفير المسافة الاجتماعية اللازمة». ويحذر ليم من أن الانتصارات المبكرة التي حققتها سنغافورة بشق الأنفس يمكن بسهولة التراجع عنها من خلال تفشي المرض من خلال مجتمع العمال المهاجرين. يقول: «نحن في منعطف حرج». «إذا لم نتمكن من احتواء المهجع أو تفشي العمال المهاجرين، فسوف ينتشر حتماً إلى عموم السكان لأن سنغافورة صغيرة وفيها ضغط واكتظاظ سكاني».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking