آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

50644

إصابة مؤكدة

373

وفيات

41001

شفاء تام

طرد المستأجرين المتعثّرين.. قانوني أم تعسّف؟

مبارك حبيب - 

أزمة تلد أخرى.. تلك الحال مع الموظفين وتحديدا موظفي القطاع الخاص، في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد، فمع تفاقم أزمة فيروس كورونا، فقد الكثير منهم مصدر الرزق بسبب تعطيل العمل في معظم الأنشطة التجارية كإجراء احترازي للحد من انتشار العدوى، الأمر الذي انعكس على عدم قدرتهم على دفع إيجار المسكن، ليدخلوا في مواجهة مع أصحاب العقارات.

وتتوارد مع هذه الأزمات المتوالدة، أسئلة كثيرة بحاجة إلى إجابة، فهل من حق أصحاب العقارات إخلاء المستأجرين المتعثرين بالقانون؟ وما الخيارات القانونية أمام الملاك في هذه الحالة؟

القبس توجهت بالأسئلة المتعلقة بهذه المشكلة الى المتخصصين في الشأن القانوني، الذين وضعوا ما يحدث حاليا تحت عنوان «الظروف الطارئة»، مؤكدين في الوقت نفسه انه وإن كانت المسألة واضحة في القانون من استحقاق خفض الإيجارات أو إعفاء المستأجرين لعدم قدرتهم على السداد، فذلك يخضع لسلطة القاضي في نهاية الامر.


«إن الظرف الذي نمر به هو حالة استثنائية طارئة وعامة لا يمكن لأي من طرفي العقد توقعها أو تفاديها»، بهذه العبارة بدأ المحامي إبراهيم الكندري حديثه عن وضع المستأجرين والملاك، مضيفا أن «لهذه الظروف الطارئة وما تصدره السلطة من قرارات وتدابير أثرها المادي البالغ على قدرات المستأجرين أصحاب تلك المحال والأماكن».

ويشير الكندري إلى ان «الخسائر المالية سوف تتراكم وتتضخم على المستأجرين ما لم يتفق الأطراف على خفض الالتزامات أو الإعفاء من بعضها أو اللجوء إلى القضاء لتقديره بالموازنة ما بين تلك الحقوق والالتزامات والآثار المترتبة على تلك الظروف».

ويستحسن فعل «بعض الملاك الكرام الذين أعفوا مستأجري المطاعم والمقاهي في مجمعاتهم من دفع الأجرة طوال فترة المنع والحظر»، متمنيا أن «يحذو ملاك العقارات والأسواق والمجمعات الأخرى حذوهم وإن لم يكن بالإعفاء فعلى الأقل تخفيضها خلال هذه الفترة العصيبة ليبارك الله لهم في مالهم وأملاكهم».


المحكمة الفيصل

وعما إذا كان من الممكن الإعفاء من الإيجار أو تخفيضه في الظرف الحالي، يجيب المحامي محسن بوصليب، بالقول «المستأجر ملزم بالأجرة مقابل الانتفاع، وعليه فالأصل إذا لم ينتفع المستأجر بالعين بسبب أجنبي أو لظروف طارئة فهو غير ملزم بسداد الأجرة بناء على الاتفاق الودي أو قضاء المحكمة».

ويذكر بوصليب أن «القانون نص على مسألة القوة القاهرة في إجازة إنقاص الأجرة أو وقف الإيجار إلى حين زوال الطارئ، لكن الأمر في نهاية المطاف خاضع لتقدير المحكمة، فهي لها الرخصة بإعمال نظرية الظروف الطارئة، فوقف الإيجار أو الالتزامات في العموم ليس حقا مكتسبا أو تلقائيا، بل نتيجة ظروف استثنائية تخضع لتقدير المحكمة، فهي ستفحص الوقائع حال النزاع وتقرر إعمال نظرية الظروف الطارئة والقوة القاهرة من عدمه»، ناصحا بـ«التعاون بشكل ودي مع المالك وإن لم يستجب فللمحكمة الكلمة الفصل».


منفعة منعدمة

ولعالمية الحالة الاستثنائية الحالية، تؤكد المحامية فاطمة القناعي الأصل القانوني المتمثل في أن العقد شريعة المتعاقدين و«لذلك نص المشرع على الحالات الاستثنائية كما هي الحال في الوقت الراهن، حيث أصدرت الدولة قرارات لمواجهة انتشار العدوى بالفيروس، كما أن منظمة الصحة قررت أننا في حالة وباء عالمي ونحن جزء من المنظومة العالمية».

وتضيف القناعي أن «السلطة العامة يحق لها وقف الأعمال، فالقانون في هذه الحالة أعطى اصحاب الأعمال (المستأجرين) الحق بطلب خفض الأجرة او فسخ العقد والسبب في ذلك ان قيمة الأجرة تعادلها المنفعة من العين المؤجرة وفي الوقت الراهن المنفعة تكاد تكون منعدمة لكثير من أنشطة القطاع الخاص وبسبب خارج عن إرادة المستأجر (المنتفع) وهو قرار السلطة العامة بوقف او تعطيل الأعمال، لذلك سمح المشرع للمستأجر بفسخ العقد او الاتفاق مع مالك العقار على إنقاص الأجرة المتفق عليها الى مدة يتفق عليها الطرفان».

السكن الخاص

وعلى صعيد السكن الخاص، تبين القناعي أن الأمر الاستثنائي لا ينطبق على عقود ايجار السكن «لان المنفعة كاملة»، رغم الآراء المخالفة لهذا الرأي بحجة ما حدث وقت أزمة الغزو في 1990 ومشابهته للأزمة الحالية.

وتقول القناعي: «الحلول كثيرة كونه امرا ليس معقدا، وعلى سبيل المثال من الممكن ان يتفق المالك مع المستأجر على الإعفاء لمدة يتم الاتفاق عليها بكتاب خطي موقع من الطريفين، وهناك حلول أخرى مثل تدخل المشرع بتشريع قوانين جديدة، كما يمكن أن تصدر الدولة قرار بتعويض المتضررين.


إخلاء المتعثرين

وتجيب المحامية مي الكاظمي عن سؤال القبس فيما يخص ما إذا كان يملك أصحاب العقارات إخلاء المستأجرين المتعثرين من عدمه بالقول «أصحاب العقارات لهم حقوق وعليهم التزامات تجاه الآخرين، خصوصا البنوك التي لا تخفض من مبالغ الديون والأقساط المستحقة، وكذلك معيشة أفراد عائلاتهم وغيرها من الالتزامات، بما في ذلك مصاريف الحراسة والصيانة والماء».

وتضيف: «قد ترتبت هذه الالتزامات في ضوء ايرادات إيجارية بموجب عقود ايجار، ولصاحب العقار الحق القانوني في المطالبة بالقيمة الايجارية المحددة في عقد الايجار»، ولكن «في ضوء الظروف الآنية، فإن مستأجر السكن يقضي ويستفيد من العين المؤجرة على مدى 24 يوما ويستهلك الماء والكهرباء فيقضي عددا من الساعات يوميا أكثر من بقية أيام السنة، وعلى المستأجر سداد القيمة الإيجارية المتفق عليها والناجمة عن استفادته من العين المؤجرة، فيحق للمؤجر المطالبة بالقيمة الايجارية، واللجوء للمحكمة والمطالبة بالمبالغ المستحقة بما في ذلك إخلاء العين المؤجرة».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking