إيران تلجأ إلى خصخصة الشركات.. لمواجهة «كورونا» والعقوبات

نجمة بوزورغمير وأندرو إنغلاند (فايننشيل تايمز) - ترجمة: محمود حمدان - 

شرعت إيران في أكبر طرح عام أولي لها على الإطلاق يوم الأربعاء، لتبيع 10% من أسهم «شاستا»، أغنى شركة قابضة تديرها الدولة، لتوليد دخل للحكومة في الوقت الذي تصارع فيه التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا والعقوبات الأميركية.

وبيعت الأسهم المطروحة في «شاستا» - الذراع الاستثمارية لمنظمة الضمان الاجتماعي الإيرانية، وهي صندوق المعاشات التقاعدية الرائد في البلاد – بنسبة كبيرة لمستثمرين فرادى بنحو 70 تريليون ريال إيراني (440 مليون دولار بسعر السوق المفتوح).

وتمتد مساهمة الشركة القابضة التي تقدر بمليارات الدولارات من قطاعات البتروكيماويات والأسمنت إلى التمويل والشحن.

اكتتاب تاريخي

وأشاد الرئيس حسن روحاني بالاكتتاب العام باعتباره الأكبر في «تاريخ البورصة الإيرانية»، قائلاً إنه أفاد «نحو مليوني حامل أسهم في السوق».

وفي اجتماع لمجلس الوزراء يوم الأربعاء، قال روحاني إنه حث الوزارات والقوات المسلحة على بيع أسهم شركاتها القابضة الكبرى أيضًا.

منذ أن سحب دونالد ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018 وفرض عقوبات أكثر صرامة، لجأ العديد من الإيرانيين إلى بورصة طهران لحماية أموالهم من تضخم نسبته 34.8% وتخفيض قيمة العملة الوطنية بنسبة تزيد على 60%.

جعلت زيادة الاستثمار سوق رأس المال الإيراني أحد أفضل الأسواق أداء في العالم مع ارتفاع المؤشر الرئيسي «تيدبيكس« بنسبة 220% خلال العام الماضي.

أدى وباء كورونا، الذي ضرب إيران بشدة، إلى جعل آفاقها الاقتصادية أسوأ وأثار القلق مع انخفاض قيمة المدخرات، فيما شجعت السلطات الناس على الاستثمار في أسواق رأس المال وتعهدت بتسريع خصخصة الشركات التي تديرها الدولة.

تقليل الضغوط

ويقول مدير الشركة الاستثمارية: «إن طرح أسهم شاستا للجمهور يمكن أن يقلل بالتأكيد من ضغوط الميزانية على الحكومة ويساعد منظمة الضمان الاجتماعي على الاستمرار في الدفع للمتقاعدين، ودفع تأمين البطالة لعدد متزايد من العاطلين عن العمل وتأمين مرضى فيروس كورونا. البورصة تعمل بشكل جيد للغاية لأن القطاعات البديلة الأخرى مثل الإسكان والذهب وأسواق العملات الأجنبية ليست جذابة».

وتعهدت إيران بعدم الرضوخ للضغوط الأميركية رغم الانخفاض الهائل في عائدات البترول - شريان الحياة للبلاد. لكن من المتوقع أن يعمق فيروس كورونا الركود ويؤدي إلى انخفاض الإيرادات الضريبية.

وعارض روحاني أي سياسات حجر صحي قاسية، بحجة أن الاقتصاد الضعيف لا يستطيع أن يدفع للناس للبقاء في منازلهم. وبدلاً من ذلك، أمر البلاد بالعودة إلى حد كبير إلى الحياة الطبيعية اعتباراً من الأسبوع المقبل.

ودعت إيران الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات وطلبت المساعدة الدولية بما في ذلك قرض بقيمة 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لمواجهة تداعيات فيروس كورونا.

ويقول جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي: «نظراً لأن علاقاتنا مع إيران كانت محدودة في الآونة الأخيرة، فإن عملية الحصول على المعلومات التي نحتاجها لتقييم الطلب تستغرق وقتاً».

ولدى سؤاله عن تقارير في وسائل الإعلام الإيرانية تفيد بأن الولايات المتحدة كانت ضد دعم صندوق النقد الدولي لإيران، قال أزعور: «لكل عضو في الصندوق نفس الحق في الوصول والتمويل الخاضع لموافقة المجلس التنفيذي».

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يكون الاقتصاد الإيراني تقلص بنسبة 7.6% العام الماضي، وليس انكماشًا حاداً كما توقع سابقاً، لكنه يعتقد أنه سينكمش بنسبة 6% أخرى هذا العام بعد أن توقع في السابق أن يظل الإنتاج ثابتًا في عام 2020 بسبب تأثير فيروس كورونا وانهيار أسعار النفط.

انكماش الاقتصاد

لكن قال عبد الناصر هماتي، محافظ البنك المركزي الإيراني يوم الثلاثاء، إن تقديرات صندوق النقد الدولي «غير موضوعية» و«لا تستند إلى معلومات دقيقة»، مضيفاً أن الاقتصاد انكمش في النصف الأول من العام الإيراني الأخير، الذي انتهى في 19 مارس، لكنه بدأ في النمو في النصف الثاني قبل تفشي الفيروس، وقال: «تشير أسوأ تقديراتنا إلى تقلص بنسبة 1.5% [هذا العام]».

وتأمل الجمهورية الإسلامية في أن تساعد خصخصة المزيد من الشركات التي تديرها الدولة في الأشهر المقبلة على تضييق عجز ميزانيتها.

وقال هماتي: «أعتذر للناس. إذا كانت لدينا إمكانيات، لكنا ساعدنا أكثر. لدينا الكثير من الموارد لكن لا يمكننا الوصول إليها بسبب العقوبات. لكننا نحصل على موارد مالية من أي مكان نستطيع».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking