آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

595

وفيات

93562

شفاء تام

كوثر عبدالله الجوعان

كوثر عبدالله الجوعان

لم أشأ أن أكتب عن «الجائحة» التي يعيشها العالم بأسره، ولم أكن أنوي الكتابة فالناس سئموا الحديث عنها، لكن مع كل هذا وجدت نفسي مضطرة أمام أحداث يبدو أننا موعودون على هذه الأرض بأزمة كلما مرت ثلاثون عاماً تكشف لنا ما قد يخفي علينا أو أننا نقف مدهوشين من قلة الحصافة المغلقة للحكومات المتعاقبة.

ورغم ذلك لا ينكر إلا جاحد جهود هذه الحكومة الجديدة وإن كان معظم وزرائها قد عملوا في حكومات سابقة! التي نفضت عنها غبار الأمس وشحذت همم وزرائها اليوم بالتحرك الجاد يقودها رئيس وزراء اكتسب خبرة محلية ودولية ودبلوماسية، فوجه بوصلته إلى «الصحة» أولا، وما كان لوزير الصحة وطواقمه الطبي والفني والإداري ولكل الجهات الرسمية منها الأهلية المساندة ومن هم في الصفوف الأولى والخلفية إلا تقديم أفضل الجهود لمواجهة هذا الفيروس التي فاقت كل التوقعات.

لكن: لا نريد للقرار السياسي أن يختلط بالمصالح والحسابات الخاصة بين الدول مما يشوه العلاقات رغم تميزها، واذا كانت حقوق الإنسان هي المبادئ الأخلاقية والمعايير الاجتماعية نموذجاً للسلوك البشري الذي يفهم عموماً بأنه مجموعة من الحقوق الأساسية التي لا يجوز المس بها، فهي حقوق أصيلة ومستحقة لمجرد كونه إنساناً فهي ملازمة بلده والعودة إليها.

فحق العودة إذاً حق أصيل غير قابل للتصرف ولا يخضع للتعديل او التنازل، ولا يسقط الا برضاء الشخص نفسه وموافقته وتوقيعه وهو بكامل إرادته على إسقاط حقه هنا.

وعليه فإن حق العودة لأي شخص هو حق أصيل - كما ذكرناه - إلا إذا تعلق الأمر بالنظام العام والأمن الوطني.

هذا وقد نصت معظم الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ابتداءً من الإعلام العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948 على هذا الحق فقد جاءت المادة الـ13 منه على:

لكل فرد حق مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده وفي العودة إلى بلده كما أخذت بهذا النص دول كثيرة ضمنتها دساتيرها واتفاقياتها ومواثيق دولية وإقليمية أيضا منها:

1 - العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة الـ12 فقرة 2، 4.

2 - الاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز العنصري المادة الـ5 الفقرة الـ3.

3 - الميثاق العربي لحقوق الإنسان جامعة الدول العربية المادة الـ27.

4 - الاتفاقية الأميركية.

5 - الاتفاقية الأوروبية.. وغيرها.

وبناء عليه.. إذاً كان لمواطن أي دول حق مغادرة بلده والعودة إليه، فإن ما يلفت نظري امتناع بعض الدول - في هذا الظرف الصحي تحديداً - من استقبال مواطنيها، إذ لا يجوز مطلقاً اتخاذ موقف كهذا يلغي الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية والقانونية والدبلوماسية.

وفي الواقع الكويتي اليوم يجب تطبيق سيادة القانون واحترام المواثيق الدولية التي انضمت لها الدول الرافضة لاستقبال رعاياها، والفرض على الحكومات احترام الحقوق الإنسانية للآخرين، ولا يجوز أن تنتزع رغبات مواطنيهم في العودة إلى أوطانهم لا بملء رغباتهم كما أشرنا سابقاً.

وما أريد أن أركز عليه هنا أن الاعتراف بالكرامة المتأصل لدى الأسرة البشرية وبحقوقها المتساوية الثابتة يعتبر ركيزة أساسها الحرية والعدل وتحقيق السلام، وأن ازدراء وإغفال حقوق الإنسان أو المقايضة بها لهو أمر يفضي الى كوارث ضد الإنسانية، ومن حق الدول ان تغير وتعدل من الاتفاقيات والارتباط الدولية مستقبلا، حفاظا على حقوقها المشروعة.

هذا وأشير ايضا الى ما حدث مؤخرا من بعض الدول وخلق شروخاً عميقة في الضمير الإنساني.

لقد رفعت الكويت شعار «غادر بأمان» وهيأت المعيشة وسبلها من مأكل ومسكن محترم لكل مخالف للاقامة القانونية عربيا كان ام اجنبيا، واسقطت عنه رسوم كل المخالفات في حال سفره الى وطنه ونقله جوا مجانا، كما منحت من يرغب بالعودة الى بلده من المقيمين ذات الامتيازات.

الا انني فوجئت وكثير من ابناء بلدي بموقف مصر العروبة الرافض لاستقبال رعاياها، رغم تحمل دولة الكويت كل مصاريف الاقامة في الحجر الصحي بمصر الى جانب الامتيازات التي اشرنا اليها.

وامام ذلك وبرغم كل ذلك، رفضت الحكومة المصرية استقبالهم!! ونحن جميعا في «جائحة» استغرب كما استغرب الجميع من دون فرز، ونفس التصرف اتت به دولة اسيوية في تصرف غير محمود، حيث اشترطت شروطا تعجيزية، وكأن الامر اصبح مقايضة الحكومة الكويتية!!

هذا، وقد قامت بعض دول الخليج بدراسة فرض قيود على الدول التي ترفض استقبال رعاياها، منها دولة الامارات العربية المتحدة، ووضعت عدة خيارات، منها: ايقاف العمل بمذكرات التفاهم المبرمة بين وزارة الموارد البشرية والتوطين والجهات المعنية في الدول غير المتجاوبة، فضلا عن وضع قيود مستقبلية صارمة على استخدام العمالة من هذه الدول، من بينها تطبيق نظام «الكوتا» في عمليات الاستخدام.

كما اعلن الرئيس الأميركي ترامب فرض عقوبات على الدول التي ترفض استقبال مواطنيها.

واخيرا، فان حل هذه المشكلة يتمثل في ان تتوقف الحكومة وصندوق التنمية تماما عن تقديم القروض والهبات والمساعدات، فنحن اولى بها، والا لماذا نوافق كشعب على رفع الدين الحكومي بحجمه 20 مليارا او بأخرى؟

ان ما دفعناه في نصف قرن لدول وهيئات ومنظمات لا يعادل المردود لا اقتصاديا ولا دبلوماسيا.

اغلقوا الحنفيات.. الاجيال قادمة.

ألا قد بلغت اللهم فاشهد.

لأجلك يا كويت.. نعمل.

كوثر عبدالله الجوعان


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking