آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

أثناء وجودي خارج البلاد خلال أزمة أو جائحة فيروس كورونا، أثير موضوع العمالة الهامشية ومافيا تجار الإقامات في الكويت، وقد طلب مني العديد من الأخوة الغيورين على هذا الوطن أن أسجل تجربتي الشخصية المتواضعة بالإسهام في حل هذه القضية إبان فترة تولي منصب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، وكيف تمت معالجة هذه القضية والتصدي لها.

في بداية التسعينات، حينما أسند إلي منصب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، كانت المعضلة الرئيسية التي تطفو على السطح وتؤثر في الوطن هي العمالة الهامشية، التي أغرق البلد بها بعد التحرير بحجة إعادة إعمار البلاد، بعد ما قام الغزو العراقي الغاشم بتخريب وتدمير بعض المنشآت التابعة للجهات والشركات والمؤسسات الكويتية، حيث كانت هذه المشكلة معضلة حقيقية تستلزم البدء بمعالجتها لتطهير الوطن من آفة تنخر أركان الدولة، فبدأت بإجراء العديد من الاجتماعات واللقاءات مع المسؤولين عن قطاع العمل والعمال في الوزارة وبعض النقابات وجمعيات النفع العام ذات الصلة بهذا الموضوع، وتوصلنا الى بعض الحلول التي تحد من هذه الظاهرة في البلاد، وكان أولها إصدار قرار وزاري بمنع تصاريح عمل لعمالة جديدة من الخارج، وعدم منح أي استثناءات لأي جهة او أحد حتى ننتهي من عملية تطهير الوطن من هذه العمالة الهامشية الموجودة في البلاد.

ثم قامت الوزارة بفتح ملفات جميع الشركات والمؤسسات المخالفة، وتوقيع العقوبات المنصوص عليها بقانون العمل والعمال، كإغلاق الملفات المخالفة عن ممارسة أي نشاط وفق الماده 71 من قانون العمل بالقطاع الخاص، واخطار لجنة المناقصات بعدم التعامل وترسية أي مناقصة لصاحب الملف المخالف، وإحالة صاحب الملف المخالف للنيابة العامة بتهمة الاتجار بالبشر، مع السماح بتوزيع العمالة الموجودة في البلاد على المؤسسات والشركات المحتاجة لهذه العمالة وفقا لاختصاصاتها واحتياجاتها الحقيقية، والسماح لهذه الجهات بتحويل الاقامة عليها، وإبعاد الفائض من العمالة المتبقية على حساب أصحاب المؤسسات والشركات المخالفة، على أن تخصم قيمة إبعادهم من التأمين المودع من الشركات لدى الوزارة.

وتم الاتفاق على تنفيذ هذا القرار على الجميع، ومنع الاستثناءات بشكل مطلق كما بينت سابقا لكائن من كان، وبالفعل تم تطبيق هذا القرار الوزاري بكل حذافيره بالرغم من الضغوط الكبيرة والمستمرة التي تعرضنا لها من المتنفذين وبعض أعضاء مجلس الأمة، الا أنه تم تنفيذ هذا القرار بنجاح، مما أدى الى تقليص هذه العمالة بنسبة كبيرة جداً حتى اختفت هذه العمالة من الشوارع والميادين العامة التي كانت تقف فيها طلباً للعمل.

واحقاقا للحق، فإنه يجدر هنا أن أذكر حادثة شهيرة حصلت معي بعد تطبيق القرار مع أصحاب أحد المصانع، وهم من الأفاضل من أهل الكويت وشاركوا ببناء الاقتصاد الكويتي والمشهود لهم بالنزاهة، والمعروف عنهم جدية العمل التجاري والبعيدين كل البعد عن مجرد شبهة الاتجار بالإقامات، حيث اتصلوا بي طالبين استثناءهم من القرار إلا أني رفضت وشرحت لهم أهمية تطبيق القرار على الجميع، وأن أي استثناء من القرار سيضر بالمصلحة الوطنية، فقاموا بالاعتراض على القرار لدى القيادة السياسية في ذلك الوقت.

إذ إنه بعد يومين من طلبهم، اتصل بي السيد محمد درويش العرادة، رحمه الله، وكيل الديوان الأميري وأبلغني بالحضور للقاء صاحب السمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله، وفي الوقت المحدد سألني سموه عن موضوع القرار فشرحت له ملابسات اصدار القرار ومدى أهميته وانعكاساته الايجابية على المصلحة الوطنية.

وقد سألني سموه كعادته وبما عرف عنه من رقي بالتعامل واحترام، وتقدير لاختصاص كل مسؤول، عن مدى وجود أية استثناءات من القرار، فبينت لسموه رحمه الله خطورة هذه الاستثناءات وانعكاساتها السلبية على البلاد والتركيبة السكانية، خصوصاً أن الوطن مازال يعاني آثار الغزو العراقي الغاشم على البلاد، فما كان من سموه الا أن طلب مني المضي بتنفيذ القرار بكل حذافيره والسير به واتخاذ كل الاجراءات اللازمة دون وضع اي اعتبار الا للكويت، والكويت فقط.

هذا بعض من تجربتي مع العمل والعمال والعمالة الهامشية، ولعلي أجد نفسي ملزماً أمام مسؤوليتي الوطنية أن أقوم في القابل من الأيام بحول الله وقوته، ومتى شاء المولى عز وجل أن أعود لأرض الوطن بوضع بعض المقترحات للإسهام في الحد من قضية العمالة الهامشية، والقضاء على هذه الظاهرة السلبية، والضرب بيد من حديد على مافيا تجارة البشر.

وطنٌ كوطني الكويت لوطنٌ يستحق منا جميعا بذل الغالي والنفيس لتطهيره من هذه الافة وغيرها من قضايا الفساد، التي تنخر أعمدة الدولة وتؤثر في مقدراتها، حفظ الله الكويت وشعبها من مكروه.

جاسم العون

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking