آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

54894

إصابة مؤكدة

390

وفيات

44610

شفاء تام

يروى أنه عند تولي الحَكَم بن هشام الداخل الحُكم، وهو المعروف بالعاصي الحَكَم بن هشام الأموي، ثالث أمراء الدولة الأموية في الأندلس، مال إلى أهل الفسق، ولما خرج اليه الفقهاء بالنصيحة عذب وقتل بعضهم، وهرب منهم من استطاع الهروب، وكان منهم الامام الفقيه طالوت بن عبدالجبار أحد تلامذة الإمام مالك.

لجأ طالوت الى جاره اليهودي لعام كامل، فكان اليهودي يقوم بخدمته ويكرمه، إلّا أن الاختفاء طال على طالوت، فقال لليهودي، الذي آواه، بعد أن شكره: لقد عزمت على الخروج وتسليم نفسي الى الوزير «أبي البسام»، وسأطلب منه الشفاعة لي عند «الحَكَم»، فأنا الذي علمته القرآن والبيان، ولي عليه حق التعليم وحق العشرة، وله جاه عند «الحَكَم»، فعسى أن يؤمّنني ويتركني، فقال له اليهودي: لا تفعل، فإني أخاف عليك من بطش «الحَكَم»، فلو جلست عندي بقية عمرك ما مللت.

إلا أن طالوت أصر، فخرج متخفيا تحت جنح الظلام حتى أتى دار الوزير، فلما دخل عليه رحّب به، وأدنى مجلسه، وسأله أين كان في هذه المدة، فقص عليه قصته مع اليهودي، وطلب من الوزير الشفاعة عند «الحَكَم» حتى يؤمنه، فوعده الوزير بذلك.

خرج الوزير من فوره إلى الأمير «الحَكَم»، بعد أن وكل بطالوت من يحرسه، فلما دخل الوزير «أبو البسّام» على الأمير قال له متشفيا: لقد جئتك بطالوت رأس المنافقين بعد أن ظفرت به، فقال له الحكم: فعجّل لنا به.

أُدخل طالوت على الأمير، الذي كان يتميز منه غيظاً، وما أن رآه حتى بادره قائلا: طالوت، الحمد الله الذي أظفرني بك، والله لأقتلنك شر قتلة على تكفيرك لي، فرد طالوت قائلا: ما أجد لي في هذا الوقت مقالاً إلا أن أقول لك «والله ما أبغضتك إلا لله وحده حين وجدتك انحرفت عن الحق وما فعلت معك إلا ما أمرني الله به، فسكن غيظ الأمير ورد قائلا: يا طالوت، والله لقد أحضرتك وما في الدنيا من عذاب إلا وقد أعددته لك، وقد حيل بيني وبينك، فأنا أُخبرك الآن بأن الذي أبغضتني له قد صرفني عنك، اذهب فقد عفوت عنك».

وقبل أن ينصرف الامام، سأله «الحَكَم»: ولكن أخبرني كيف ظفر بك الوزير «أبى البسام»؟ فرد طالوت: بل أنا الذي أظفرته بنفسي ثقة به، فأنا لي فضل عليه، واستأذنته أن يشفع لي عندك، فكان منه ما رأيت، فسأله: فأين كنت قبل ذلك؟ فرد: كنت متخفيا عند جاري اليهودي.

أطرق الأمير برأسه، ثم نادى على وزيره، وقال له: يا لك من رجل سوء، أكرمه يهودي، وستر عليه لمكانة علمه، وخاطر بنفسه من أجله، وغدرت به أنت يا صاحب الدين حين قصدك؟ ألا أديت له حق تعليمه لك أيها المشؤوم؟ اخرج عني، قبحك الله.

بعدها قام «الحَكَم» بطرد الوزير من منصبه، وأمر بإعفاء اليهودي من الجزية وأكرمه، فلما رأى اليهودي ذلك، أعلن إسلامه، أما طالوت، فأصبح من المقربين من الأمير.

وهكذا يكون الوفاء لأهل الوفاء.

ملحوظة: منقولة من التراث بتصرف.

طلال عبدالكريم العرب

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking