محاصيل أوروبا لا تجد من يحصدها.. فهل ستجوع القارة العجوز؟

جوديث إيفانز وأغانتا ماجوز (فايننشيل تايمز) - (ترجمة: محمود حمدان) -

في كل صيف، تفرغ بلدة بارتوسيس، شمال شرق بولندا من سكانها في سن العمل إذ يتوجه الكثير منهم إلى فرنسا لمساعدة المزارعين في حصاد العنب، لكن إغلاق الحدود هذا العام للحد من انتشار فيروس كورونا قد يمنعهم من القيام بهذه الرحلة.

حتى هذا العام، كان سكان بارتوسيس جزءاً من حركة ضخمة للعمال الموسميين من أوروبا الشرقية وشمال إفريقيا إلى أوروبا الغربية. ففي كل ربيع وصيف، كان مئات الآلاف من الأشخاص يعبرون الحدود الدولية لجني المحاصيل، ويلعبون دوراً حيوياً في السلسلة الغذائية للقارة.

صعوبات تتفاقم

وهذا العام لن يفعل الكثير ذلك. فبعض البلدان، مثل بولندا، أغلقت حدودها تقريباً، في حين أن دولاً أخرى، مثل فرنسا، مغلقة، ما أدى إلى تقييد حركة السفر. ويقول المزارعون إن الصعوبات العملية للسفر تتفاقم بسبب مخاوف العمال من الإصابة بكورونا أو عدم قدرتهم على العودة إلى منازلهم.

ويترك ذلك المزارع الأوروبية أمام نقص حاد في العمالة، مع ظهور المحاصيل المبكرة مثل نبات الهليون الذي يتعفن الآن (لتأخر حصاده)، وهناك مخاوف من ارتفاع الأسعار، وتعفن المحاصيل ونقص الفواكه والخضروات الطازجة.

ويقول جوزيف شميدهوبر، نائب مدير قسم التجارة والأسواق في منظمة الأغذية والزراعة «فاو» التابعة للأمم المتحدة: «في البلدان المتقدمة التي تعتمد على العمالة المهاجرة، إذا استمرت أزمة [فيروس كورونا] لمدة شهرين ، فسيكون التأثير شديداً للغاية».

والنقص كبير للغاية، إذ تحتاج فرنسا نحو 200 ألف عامل حتى نهاية مايو، بينما تعاني ينقص إسبانيا 70 ألف، وتحتاج إيطاليا حوالي 250 ألف عامل موسمي في الشهرين المقبلين، بينما تستقبل بريطانيا عادة بين 70 و80 ألفاً خلال الموسم وألمانيا 300 ألف.

حلول بديلة

دفعت المشكلة التي تلوح في الأفق الحكومات إلى التصرف، ففي الأسبوع الماضي، ألغت ألمانيا قراراً سابقاً بمنع العمال المهاجرين الموسميين من دخول البلاد.

وتحاول بعض البلدان إقناع السكان المحليين بالقيام بهذا العمل بعد عقود من الاعتماد على العمالة في الخارج. فاصبحت خطط استقطاب العمالة تسير على قدم وساق في في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا.

أعلنت إسبانيا أن السكان المحليين سيكونون قادرين على جمع إعانات البطالة أثناء عملهم في الأرض (الزراعية) حتى نهاية يونيو، كجزء من حزمة مما وصفه وزير الزراعة لويس بلاناس بـ«إجراءات استثنائية» لتأمين الإمدادات ومنع ارتفاع الأسعار، وقدمت فرنسا نفس الحكم، وهي تسمح للعمال الذين تم إبعادهم عن وظائف أخرى بالقيام بالعمل (الزراعي).

وقال ديدييه غيوم ، وزير الزراعة الفرنسي، إن الهدف هو تأمين سلسلة الإمدادات الغذائية من الانهيار؛ لأنه إذا فعلت ذلك، «فلن يكون هناك ما يأكله مواطنونا»، على حد قوله.

لكن التوظيف خارج شبكات العمل القائمة في المزارع يمثل تحدياً، ويقول وين جرانت، أستاذ السياسات الفخري بجامعة وارويك، إن بريطانيا كافحت لتوظيف عمال محليين في الماضي، مضيفاً: «إنه عمل شاق للغاية ولا يقابله أجر جيد، ويتطلب قدراً من المهارة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواكبة [حصاد] الآلات. إنه يحدث في المناطق الريفية النائية والمكتظة بالسكان».

ظروف صعبة

وقد شاب العمل الزراعي الموسمي في بعض الأحيان ظروف عمل سيئة وحتى العبودية الحديثة، ففي إيطاليا، أدت أزمة فيروس كورونا إلى دعوات لمنح العمال المخالفين لقوانين الإقامة وطالبي اللجوء تصاريح للبقاء، حتى يتمكنوا من العمل بشكل قانوني.

وقالت وزيرة الزراعة الإيطالية تيريزا بيلانوفا الأسبوع الماضي: «هناك غضب متزايد ويأس، بالإضافة إلى عجز كبير في القوى العاملة. العمال يجب أن يكونوا في وضع يسمح لهم بالعمل بشكل قانوني، لأنه إذا لم تهتم الدولة بالوضع، فإن البديل سيكون اللجوء إلى الجريمة المنظمة».

وفي أجزاء أخرى من أوروبا، بدأت جهود التوظيف المحلية تظهر علامات نجاح؛ فقد أبدى 240 ألفاً اهتماماً وبدأ بالفعل 5000 في العمل.

وتقول التجمعات الزراعية الزراعية الإسبانية إن الإجراءات التي تم الإعلان عنها مؤخراً لإغراء عاملات المنازل في الحقول ليست كافية، ويقول «أساجا»، أكبر اتحاد زراعي إسباني: «نرحب بأي عمالة إضافية. لكن حوالي 80% من الأشخاص الذين نحتاجهم للقيام بهذا العمل الموسمي يأتون من الخارج، لذلك سيكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل تعويض ذلك محلياً».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking