تطبيقات إلكترونية ساعدت حكومات آسيوية في خفض معدل وفيات «كورونا»

مجلس تحرير فايننشيل تايمز – (ترجمة: محمود حمدان) - 

على مدار التاريخ، ظهرت الأمراض على فترات مع القدرة على قتل الملايين. ولعل أكبر اختلاف بين وباء كورونا وأي وباء قبله هو حجم المعلومات المتاحة للسلطات التي تحاول مكافحته. وتجمع الهواتف الذكية ملايين نقاط البيانات التي يمكن أن تساعد في تشكيل السياسة العامة. ولكن مع هذه الإمكانات الهائلة للصحة العامة، يأتي خطر شديد من سوء استخدام وتآكل المعايير الديمقراطية.

وكانت حكومات آسيا بارعة بشكل خاص في هذا المجال، ففي سنغافورة، من المؤكد أن تطبيق يستخدم تقنية «البلوتوث« لتحديد متى يكون الأفراد قريبون من بعضهم البعض قد ساهم في انخفاض معدل الوفيات في البلاد.

ويعد تطبيق الحجر الصحي الذاتي (للهواتف) في كوريا الجنوبية جزءاً من استراتيجية الدولة لتقليل العدوى. إذ يسمح للمستخدمين بإدخال (بيانات حول) ظروفهم، مع ضمان مراقبة الحجر الصحي من خلال منح السلطات مواقعهم عبر تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية.

وفي مواجهة الوباء، سيكون الكثير من الناس على استعداد للاستغناء عن قدر من الخصوصية للمساعدة في الجهود المبذولة لحمايتهم. وقد يكون لمشاركة البيانات في الواقع فوائد طويلة الأمد. إذ يمكن أن تسمح بالوصول إلى معلومات واسعة النطاق حول فيروس كورونا ما يسمح للخدمات الصحية بالاستعداد بشكل أفضل للأوبئة في المستقبل، وتحديد أفضل السبل لنشر الموارد قبل حدوثها.

ولكن في الاندفاع نحو جمع البيانات، تم تنحية أحكام جانبا مثل اللائحة العامة لحماية البيانات، الإطار التنظيمي في الاتحاد الأوروبي. وقد تفتقر البيانات التي يتم جمعها بشكل عشوائي إلى الدقة المطلوبة لدعم اتخاذ القرار الجيد. وقد يكون الباحثون غير راغبين في العمل مع المحتوى الذي تم جمعه دون موافقة مناسبة. كما أن التركيز المفرط على سرعة التجميع يهدد أيضاً بانتشار قواعد البيانات غير الآمنة.

ولن تختفي الأسئلة حول خصوصية المستخدم مع نهاية الوباء. ويمكن أن تتضمن البيانات التي يتم جمعها بواسطة تطبيقات تتبع جهات الاتصال تفاصيل حساسة، حتى إذا قاموا بالتخفي.

توخي الحذر

يجب توخي الحذر لتجنب إعادة تحديد المعلومات التي يحتمل أن تكون شخصية، خاصة في البلدان التي تكون فيها معايير الديمقراطية وسيادة القانون أضعف.

وعندما يأذن المستخدمون – عن علم أو دون قصد - بتخفيف معايير الخصوصية للتطبيقات ذات الصلة بالفيروس، يجب منحهم خياراً واضحاً لإلغاء هذه الأذون بمجرد مرور الفيروس.

وبالنسبة للحكومات الديمقراطية التي تستخدم هذه التقنيات، تعد الشفافية في نوع البيانات التي يتم جمعها وكيفية استخدامها أمراً حيوياً. أظهرت تايوان، التي اعتمدت بشكل كبير على البيانات الضخمة لمكافحة الوباء، أن الشفافية الكاملة أمر حيوي للحفاظ على الثقة في السلطات العامة.

وسيتعين على الهيئات الحكومية السماح بمراجعات منتظمة ومستقلة للاستخدامات الفعلية لجمع البيانات، وإذا لم يتم استخدام المعلومات الحساسة بشكل جيد، فمن المحتمل ألا يتم جمعها على الإطلاق.

وهناك حدود للبيانات. فالمجموعات الضعيفة مثل كبار السن أقل احتمالا لاستخدام الهاتف الذكي ويجب أن تعمل السلطات على سد هذه الفجوة.

وتركز الكثير من النقاش حول حقوق الإنسان وفيروس كورونا على استخدام الدول الاستبدادية للوباء كغطاء لخطوات معادية للديمقراطية. من المهم الاعتراف بأن الحريات المدنية يمكن أن تتآكل من خلال قرارات حسنة النية من قبل الديمقراطيات. يجب أن تكون الحكومات متيقظة في استعادة الحريات الشخصية والخصوصية بمجرد انتهاء الأزمة كما هي في تتبع ومكافحة انتشارها.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking