«كورونا».. يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

أندرو إنغلاند (فايننشيل تايمز) - ترجمة: محمود حمدان - 

حذرت الأمم المتحدة من أن أسوأ أزمة إنسانية من صنع الإنسان في العالم من المتوقع أن تتدهور أكثر مع تأكيد أول حالة إصابة بفيروس كورونا في اليمن، البلد الذي مزقته الحرب حيث يوجد 14 مليون شخص على الأقل على حافة المجاعة.

أسوأ مناعة

وتم تسجيل حالة الإصابة بـ«كورونا» في محافظة حضرموت، حيث اضطرت وكالات الأمم المتحدة إلى خفض برامج المساعدة بشكل كبير في البلاد بسبب نقص التمويل. وتقول ليز غراند، أكبر مسؤولة أممية في اليمن، إن ذلك يشمل المساعدة في مجالات الصحة والمياه والصرف الصحي ومكافحة سوء التغذية، والكوليرا.

وتضيف: «إذا كانت هناك دولة واحدة لا تستطيع التعامل مع تفشي فيروس كورونا، فهي اليمن. حيث النظام الصحي هش في كثير من الحالات. وبعد 5 سنوات من الحرب، تعد مناعة السكان الأسوأ في العالم. فاليمنيون يتضورون جوعا ونخشى أن يموت الناس بسبب الكوليرا والآن لدينا فيروس كورونا».

ويحتاج أكثر من ثلثي سكان اليمن مساعدات إنسانية مع أمطار موسمية بسبب وجود مخاوف بشأن تفشي الكوليرا مرة أخرى، وفي الشمال المكتظ بالسكان، الذي يسيطر عليه المتمردون الحوثيون المتحالفون مع إيران، يتعين على الأمم المتحدة خفض الحصص الغذائية، ويحتاج استمرار عمل المؤسسة الدولية في الأشهر المقبلة إلى 2.2 مليار دولار.

يقول عاملو الإغاثة إن حوالي نصف المرافق الصحية فقط في البلد الفقير الذي يبلغ عدد سكانه 28 مليون نسمة تعمل، ويوجد في اليمن 205 أجهزة تنفس صناعي ومعدات رئيسية لعلاج الأشخاص الذين يعانون من أسوأ أعراض الإصابة بفيروس كورونا، وتساعد الأمم المتحدة السلطات في الحصول على 420 جهازاً آخر.

وبالنظر إلى حالة البنية التحتية لليمن، من المستحيل معرفة ما إذا كان الفيروس المميت قد انتشر على نطاق أوسع.

سيناريو كابوسي

ويقول تامونا سابدزي، مدير في لجنة الإنقاذ الدولية: «انتشار فيروس كورونا إلى اليمن هو سيناريو كابوسي، فالعديد من الأطباء والممرضين فروا بالفعل من البلاد ودُمرت العديد من العيادات الصحية في القتال. ويعيش ملايين اليمنيين في مناطق ضيقة وغير صحية معرضين للإصابة بالفيروس».

وأعلن التحالف بقيادة السعودية هذا الأسبوع وقف إطلاق النار من جانب واحد لمدة أسبوعين في القتال ضد الحوثيين، مشيراً إلى خطر فيروس كورونا.

وتأمل الأمم المتحدة استغلال هدنة التحالف للتوسط في المحادثات التي ستؤدي إلى وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني ودفع الأطراف المتحاربة إلى الموافقة على إنشاء مركز عمليات للتنسيق في مكافحة الفيروس.

يقول عاملو الإغاثة إن الجهات المانحة حجبت تمويل المساعدات الإنسانية بعد أن شعرت بالإحباط المتزايد من قيام الحوثيين بفرض قيود على عمليات المساعدة وتحويل المواد الغذائية.

وقالت المسؤولة الأممية ليز غراند: «أسوأ أزمة إنسانية في العالم على وشك أن تتفاقم. لهذا السبب نحتاج إلى تمويل الآن حتى نتمكن من إنقاذ ملايين الناس من الموت أثناء تفاوض الأطراف من أجل السلام».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking