جانب من التحقيقات

جانب من التحقيقات

خالد الحطاب -

«تاجر الإقامات في الكويت، وسمسار العرق بين مصر والكويت».. هذا أبرز ما باحت به مجموعة من العمالة بعد الوقوع في براثن المخالفات والعجز عن سداد ديون، تورّطوا فيها لدفع ثمن الفيزا.

وأكد الضحايا لــ القبس أن سماسرة العرق أو وسطاء تجار الإقامات أوهموهم بأن الثراء السريع سيتحقق في الكويت، مشيرين إلى أنهم لم يكونوا على علم ودراية كافية بالقوانين والأنظمة المتبعة في البلاد، ومن ثم سقطوا في دوّامة المعاناة، واضطروا إلى مخالفة الإقامة.

وفي سياق السير نحو ما تبنّته حملة القبس من كشف ومواجهة «مافيا الإقامات»، رفعت تحقيقات الهيئة العامة للقوى العاملة مع المخالفين الستار عما يشبه الشبكة المحكمة من العاملين في هذا المجال، تبدأ من أبناء العمومة أو المعارف، وقد تمتد إلى أصحاب شركات، مروراً بالمناديب والأشخاص غير المعروفين الذين تنتهي مهمتهم بتسلم «ثمن» الإقامة، وقدره 2000 دينار.

وانتهى قطاع حماية العمالة في الهيئة من التحقيقات مع بعض مخالفي قانوني العمل والاقامة، ممن ضبطوا  يعملون في أماكن غير أماكن عملهم، آخرهم مجموعة كانت تعمل في شركة حراسة خاصة أُحيل صاحبها إلى النيابة العامة.

علمت القبس ان التحقيقات التي اشرف عليها وكيل القطاع د.مبارك العازمي، رفعت نتائجها، مشتملة على أسماء أفراد مقيمين متورّطين في قضايا نصب واحتيال على المستقدمين من مصر، وهم رهن الاستدعاء بالتنسيق مع وزارة الداخلية. وشملت الملفات أسماء مجموعة شركات عاملة في مجال النظافة والمطاعم والمقاهي، واخرى في مجال المشاريع الصغيرة ومزارع، وأحيلت إلى جهات الاختصاص في «الداخلية»، لاستكمال الإجراءات واستدعاء القائمين عليها وملاكها لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية حيال من تثبت مخالفاته قانوني العمل والإقامة. 

القبس حضرت مجموعة من تحقيقات القوى العاملة مع بعض مخالفي قانوني العمل والاقامة، ممن تم ضبطهم يعملون في إحدى شركات الحراسة، حيث أكدوا في شهاداتهم تعرّضهم للنصب والاحتيال من بلدهم وبموافقتهم قبل الوصول إلى الكويت، وبشهادة أولياء أمورهم، بهدف العمل تحت مسمى «فيزا حرة»، او التنقل بين وظيفة واخرى.

ولفت المخالفون في التحقيقات إلى ان عملية النصب التي تعرّضوا لها كانت من أقرباء لهم، وتجمعهم بهم علاقات أسرية، وغالبا هم من أبناء عمومتهم.

وذكروا ان المبالغ التي كانوا يدفعونها لقاء الحصول على إقامة في البلاد، سواء في القطاع الاهلي أو المشاريع الصغيرة او المزارع، ترواحت بين 80 ألفاً و150 ألف جنيه، يتم دفعها في مصر لأبناء عمومتهم أو لشخص معروف في مركز السكن، حيث كانوا يحصلون عليها جراء قروض بنكية او بيع ممتلكات، ما يوقعهم في خطر السجن سنوات طويلة، لا سيما أنهم ملزمون سداد الأقساط خلال فترة وجيزة، مشيرين إلى أن وسطاء تجار الإقامات باعوهم الوهم.

إلى ذلك، كشفت التحقيقات أن «أبناء عمومة المخالفين كانوا حلقة الوصل بينهم في مصر وبين مناديب شركات يعملون في الكويت أو أشخاص يقومون بترتيب الإجراءات لهم في الكويت، ومن ثم يختفون عن الصورة».

حماية المحتالين

والغريب اصرار بعض مخالفي قانون العمل أو قانون الاقامة على حماية المحتالين بعدم تزويد المحققين بأي معلومات عن المندوب او مصدر الاقامة رغم تسببهم في تعريضهم للضرر والنصب والاحتيال والحصول على مبالغ كبيرة نظير العمل في الكويت بشركات يجري تقصي اثرها من قبل الجهات المختصة.

وتوصل المحققون إلى مجموعة من الأسماء المتورطة في تلك القضايا التي تم الاستناد إليها للوصول إلى الكويت والعمل بطريقة غير قانونية. واستطاع العازمي من خلال التحقيق مع بعض الموظفين العاملين في الشركة الكشف عن بعض خيوط وقضايا الاحتيال، وبدأ الخطوات الخاصة باستدعاء المتورطين في قضية جلبهم إلى الكويت مقابل مبالغ مالية وصلت إلى الفي دينار.

تسليم الرواتب

في السياق، انتهت الهيئة العامة للقوى العاملة الخميس الماضي من تسليم العاملين في إحدى شركات الحراسة الذين تجمهروا أمام مسكنهم نهاية الأربعاء الماضي مستحقاتهم المالية.

وقام العازمي وفريق علاقات العمل ولجنة الطوارئ بتقسيم العاملين إلى مجموعتين نظرا لأعدادهم الكبيرة، وتم توزيع رواتبهم وتسليمهم جوازات السفر وتسجيل محضر قانوني بذلك.

المخالفون اخبروا القبس بانهم نادمون على اتباع أساليب غير قانونية في الوصول إلى الكويت والعمل فيها بمهن غير التي جاؤوا من أجلها، لافتين إلى انهم ضحايا ولم يكونوا يعلمون حقيقة الانظمة والقوانين في الكويت، الا بعد أن حضروا إليها، لكن ما جرى ما هو إلى نصب واحتيال من الأطراف التي جاءت بهم.

وذكر المخالفون أن دفع المبالغ المالية للقدوم إلى الكويت تم في بلادهم لمندوب او شركة هناك او حتى قريب من القرية او مركز السكن، وعند الوصول إلى الكويت يتم استكمال الإجراءات من قبل مناديب يخبرونهم بأنهم أحرار في العمل، الأمر الذي يخالف القانون.

تحقيقات مكثفة

إلى ذلك، علمت القبس ان قطاع حماية العمالة سيرفع التقارير الخاصة بشبهات الاتجار بالبشر من القضايا التي يرصدها والتحقيقات التي يتم تنفيذها للتنسيق مع وزارة الداخلية، للكشف عن المتورطين في النصب والاحتيال على العمالة. 

إشادة بالكويت

أكد المخالفون أن الكويت تبذل قصارى جهدها في الحفاظ على حقوق العمالة، مستشهدين بتعامل السلطات المختصة مع الشكوى العمالية في أقل من 24 ساعة، وإجبارها الشركة وممثليها على دفع الرواتب والمستحقات المتأخرة واعادة الجوازات إليهم.

نصيحة

دعا المخالفون أي عامل متضرر إلى عدم السكوت عن حقه المالي أو غيره من الحقوق، وإبلاغ الجهات المختصة، قبل أن يتحولوا إلى ضحايا يخسرون أكثر مما يكسبونه بسكوتهم.

الرقم الساخن

حددت الهيئة العامة للقوى العاملة الرقم 99175272 لتلقي الشكاوى العمالية بالاتصال أو الواتس أب على مدى 24 ساعة للتعامل معها وفق الأطر القانونية.

طابور لمراعاة الاشتراطات الصحية


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking