آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

22575

إصابة مؤكدة

172

وفيات

7306

شفاء تام

كل الطرق تؤدي إلى كورونا، قاتله الله، لدرجة أضحت حياتنا اليومية، حكومة وشعباً، كورونا بكورونا، وكأننا مقضي علينا بالدوران في المكان نفسه، لدرجة تكاد الكويت أن تؤسس عصراً جديداً غير العصر الذي كنا نحيا فيه، بوضع خط فاصل ما بين مرحلتين: ما قبل كورونا وما بعد كورونا، ولعل هذا الوباء قد كشف المستور ورفع الغطاء عن جريمة تجارة الإقامات، التي شوهت وجه الكويت الحضاري والإنساني. صحيح أن هذه القضية قُتلت بحثاً ونقاشاً على جميع المستويات، لكن لا بأس من إعادة وتكرار طرح الموضوع «فكثر الدق يفج اللحام»، ولا أعلم كيف تسللت السنوات الطويلة من بين أقدامنا، على الرغم من أنها جريمة مشهودة ومستمرة، وأيضاً قنبلة موقوتة تشكل خطورة بالغة على الأمن القومي بشقيه الداخلي والخارجي، ففي أي وقت سوف تنفجر وتحرقنا جميعاً فهل كان ذلك كسلاً أم غباء أم غياباً للضمير؟.. حقاً لا أعلم.

باختصار لن أغوص في التفاصيل كثيراً، فالشياطين تحوم حولها، لكن في هذه القضية تحديداً كلنا مذنبون، وكلنا تعني كلنا حكومة وبرلماناً وشركات ومؤسسات حقيقية ووهمية وكافلاً ومكفولاً وراشيا ومرتشياً وما بينهما، لكن الأمر الذي يثير الدهشة والاستغراب أن الجميع قد صحا مفزوعاً من النوم ليكتشف أن «الفيل كبر يا ناس وقام يكسر في بيتي»، هذا مع العلم بأن كورونا كان كاشفاً للجريمة وليس منشئاً لها، فلم نكن بحاجة لتلك الجائحة حتى نعلم حجم المشكلة وخطورتها.

حقاً إنها لمعضلة، ففي الوقت الذي نلاحظ الكويت كلها تقود فزعة الحرب على تجارة الإقامات، نرى أن هيئة مكافحة الفساد واقفة بكامل نزاهتها تتفرج، وكأن الأمر ليس شأناً من شؤونها أو هدفاً من أهدافها، بالرغم من أن هذه فرصة ذهبية لوضع يدها على كل تجار البشر، الكبار والصغار، الذكور والإناث، الشيوخ والمواطنين، وكشف أسمائهم وتقديمهم للمحاكمة متى ما ثبتت مسؤوليتهم، ولا أظن أن نزاهة هنا تحتاج إلى دعوة أو عزيمة أو حتى بلاغ من أحد، فقانون إنشائها ولائحتها يعطيانها الحق بالبحث والتحري، هذا مع العلم بأن الجريمة لا تحتاج إلى كثير جهد وطول عناء للكشف عنها، لكنها من المؤكد تحتاج كما يقال بالكويتي الفصيح إلى «فزعة» ومواقف حازمة، فوزارتا الشؤون والداخلية، وهيئة القوى العاملة، لديها كل الملفات والمعلومات والبيانات التي سوف توصل هيئة الفساد إلى أسماء وصفات ومراكز تجار الإقامات، يعني القضية «مقشرة وجاهزة» للإحالة إلى سرايا النيابة العامة.

قصارى القول.. المطلوب من نزاهة أن تستغل هذا التأييد الشعبي في معركة مكافحة تجارة الإقامات، فالقضية قضية وطن والآثار السياسية والأمنية والصحية والإنسانية المترتبة على استمرار هذه الجريمة وخيمة جداً على الدولة والاقتصاد والأسرة، وبالمناسبة علاج تجارة الإقامات سوف يكون مدخلاً ومفتاحاً للحكومة لعلاج التركيبة السكانية برمتها، وهذه فرصة ثمينة قد لا تتكرر، فمن غير المعقول أن نسبة الوافدين تمثل ثلثي عدد السكان، فقد صنفت بعض التقارير للأسف الكويت الأسوأ من حيث الإتجار بالبشر.

بسام العسعوسي

b.alasousi@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking