آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

عبدالحميد العوضي

عبدالحميد العوضي

تزايدت الضغوط الدولية على «أوبك» وعلى روسيا؛ لوقف حرب الأسعار الدائرة بينها منذ 6 مارس 2020 والدعوة إلى التفاهم والاتفاق لوقف انهيار أسعار النفط، وكانت أكثر هذه الدعوات جاءت من أميركا من نواب في الكونغرس الأميركي ومن الرئيس ترامب، على وجه الخصوص، الذي قال في وقت سابق إنه سيتدخل في الوقت المناسب!

إن خفض 10 ملايين برميل يومياً، الذي ينوي المجتمعون الاتفاق حوله، لا يمكن تحقيقه من قبل طرف واحد، مثل «أوبك»، كما ليس في وسع روسيا و«أوبك» معاً تحقيق ذلك من دون مشاركة أميركا ودول منتجة أخرى، مثل كندا والمكسيك والبرازيل والنرويج، وبريطانيا، وهذه الدول أيضا لديها مشاكلها، حتى لو نجحت في التوصّل إلى اتفاق من سيضمن تنفيذه؟ من سيلتزم؟ من سيراقب؟ عمليات خفض الإنتاج لا تنتهي بحساب عدد البراميل هنا وهناك فقط، بل هي اقتصادات نفطية بحتة؛ فكل حقل له تكاليفه، وكل بئر لها الطاقة الإنتاجية التجارية، وبالتالي ما أولويات الدول المشاركة في اتفاق الخفض؟ وهل خفض إنتاج النفط الثقيل أو المتوسط أو الخفيف أو كل أنواع النفوط، حتى يكون هناك توازن في الطلب على نوعية النفط الخام المستهدف خلال فترة الاتفاق؟! وما مدة الاتفاق؟ 3 أشهر 6 أشهر أم أكثر؟! نقاط خلافية متعددة!

تدخّل الرئيس الأميركي لإعادة المفاوضات بين الأطراف الرئيسة روسيا والسعودية له أهميته، ويأتي بعد إعلان أميركا ضخ تريليونين لإنعاش الاقتصادها، وجاء اجتماع الرئيس مع الشركات النفطية بعد إفلاس شركة whitting لإنتاج النفط الصخري. ولكن، لماذا يجتمع ترامب بالشركات النفطية؟ لأنها تدفع %15 من إيراداتها إلى مكتب الضرائب الفدرالي، فعندما تنخفض أسعار النفط تنخفض الإيرادات الضريبية، وحين كانت أسعار النفط 60 دولاراً عام 2019 بلغت الإيرادات الضريبية من النفط حوالي 30 مليار دولار أميركي. فكم ستكون الإيرادات لو هبطت الأسعار إلى مستوى 30 دولاراً خلال السنة الانتخابية الأميركية؟ واستغل ترامب هبوط الأسعار لشراء النفط بأرخص الأثمان لرفع المخزون الاستراتيجي الأميركي.

اليوم، إنتاج أميركا 13 مليون برميل، وكثيراً ما تباهى ترامب بهذا الإنجاز بأن جعل أميركا الأولى عالمياً، كيف فسيتخلّى ترامب عن المركز الأول؟ ومن جانب آخر، الشركات الأميركية لا تمكنها الموافقة على خفض الإنتاج لأسباب فنية واقتصادية وهبوط عدد منصات الحفر منذ بداية حرب الأسعار من 688 إلى 562 منصة!! لذلك، تطالب ترامب بممارسة ضغوط على كبار منتجي النفط روسيا والسعودية، وحاول الرئيس ترامب استرضاء الشركات، واتهم روسيا والسعودية بإضعاف الصناعة النفطية، وهدد بفرض رسوم واردات النفط على روسيا والسعودية، ومعلوم أن أميركا تستورد الحصة الكبرى من النفط من جيرانها: كندا والمكسيك والبرازيل، وقليل من النفط السعودي لمصفاتها في تكساس.

القضية ليست زيادة الإنتاج، والسعي إلى خفضه 10 ملايين برميل، إنما هناك عوامل أخرى أثرت بشكل كبير في أسعار النفط عالمياً؛ منها الانتشار السريع لوباء «كورونا»، الذي شل حركة التنقّل العالمية أدى إلى انخفاض الطلب على المشتقات البترولية؛ كوقود الطائرات والبنزين والديزل، وأثرت بصورة كبيرة في خفض الطاقة التكريرية العالمية بحدود 15 مليون برميل يومياً، وقضية الضرائب التي افتعلها ترامب مع الصين ودول الاتحاد الأوروبي وتباطؤ النمو العالمي، فهل من رفض مزيد من الخفض نحو نصف مليون برميل إضافية حتى نهاية عام 2020؟ فهل سيقبل باتفاق لخفض الإنتاج 10 ملايين من دون مشاركة المنافسين الآخرين؛ مثل أميركا وكندا والنرويج والمكسيك والبرازيل في خفض الإنتاج، والتي تأتي كرهاً، لا طوعاً تماماً؟ كما قال ترامب إن الشركات النفطية قامت بخفض إنتاجها بشكل أوتوماتيكي، بينما في حقيقة الأمر هذا الخفض جاء نتيجة انخفاض الأسعار وفترة موسمية لعمليات الصيانة في المصافي، وليس تطوعاً لخلق توازن في سوق النفط، لا شك في أن الطرف الأضعف سيمنى بأكبر قدر من الخفض في إنتاجه، لو تم أي اتفاق لأن الاتصالات على مستوى زعماء الدول؛ فالنفط مرتهن لسياسات، وليس لأساسيات سوق النفط! 

لماذا قد يفشل الاجتماع قبل الاتفاق؟

1 - لا آلية واضحة لتحديد حصص الخفض الجديد لكل دولة مشاركة.

2 - درجة الالتزام في الاتفاق السابق غير مُرضية، رغم تصريحات «أوبك» عن قوة الالتزام.

3 - اشتراط روسيا في احتساب إنتاج النفط الأميركي ودول أخرى ضمن حصص الخفض.

4 - دخول دول جديدة ضمن الاتفاق ومدى قدرتها على التنفيذ والالتزام.

5 - احتساب حجم الخفض من آخر سقف للإنتاج، أم اعتماد إنتاج فبراير 2020 كمرجعية؟

6 - مدة الخفض 3 أشهر أو مضاعفاتها وقابلة للتمديد.

عبدالحميد العوضي

خبير متخصِّص في تكرير وتسويق النفط

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking