آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

25184‬

إصابة مؤكدة

194

وفيات

9273

شفاء تام

قمت انطلاقاً من اهداف جمعية الصداقة الكويتية الإنسانية بالتضحية براحتي، والإعلان في تويتر عن استعدادي الشخصي لاستقبال طلبات المحتاجين من خلال هاتفي الخاص.

كنت أعلم تبعات ذلك، ومدى ما سيصيبني من إزعاج، ليس فقط لضخامة أعداد المحتاجين، بل وأيضا ليقيني بأن صاحب الحاجة لحوح، وغالبا لن يتبع الأصول، ولا تعني له ساعات نوم الآخرين أو راحتهم شيئا، ولا يعرف معنى كلمة عطلة أسبوعية أو متى يتصل.

صدق حدسي، حيث كنت اكتشف في صباح اليوم التالي ورود مكالمات ورسائل نصية في كل ساعات الصباح الأولى، وكأن من قاموا بالاتصال به آلة لا شعور ولا إحساس لديها، ولكن هكذا الناس، وبالذات صاحب الحاجة منهم!

* * *

لم أشعر بمثل هذا الغيظ القاتل، ولا هذا الحزن العميق لخطأ أو جريمة غير مبررة، إلا قبل ثلاثين عاماً، عندما تعرض وطننا لغزو صدام المجرم.

أزعجني جدا هذا الغيظ القاتل، خاصة انا اتلقى آلاف الرسائل والمكالمات، وليس في ذلك أدنى مبالغة، من أفراد وأرباب أسر تعطلت بهم السبل، وتوقفت عنهم الرواتب وتعطلت دخولهم اليومية، وضايقهم الجوع ومشكلة دفع الإيجارات وغير ذلك من التزامات الحياة.

لم يكن مصدر الغيظ سوء أحوال هؤلاء المعيشية، وحاجة الكثيرين منهم لكسرة خبز، وليس في ذلك مبالغة، بل للجريمة التي اقترفتها كل أجهزة الدولة تقريبا بحق كل هؤلاء، ومن باعهم الوهم.

لدي اثباتات على الكثير من المواطنين «غير الشرفاء» الذين تاجروا بعرق هؤلاء، ورموهم في الشارع، بعد أن قبضوا منهم ألفاً أو ألفي دينار، وباعوهم حلم الثراء في الصحراء.

فمن الذي سمح لمقيم بأن يأتي للكويت ويعمل مقابل دخل لا يدر عليه أكثر من مئتي دينار، وعدد أفراد أسرته الذين يعيشون معه كبير ومخيف؟

من الذي أحضر هذه الأسر، التي لا عائل لها، ودفعها لأن تعيش على الصدقات، وتجدد إقاماتها سنة بعد أخرى؟

من الذي سمح بوجود مئات الأسر التي لا تعمل ولا كفلاء لديها، ومع هذا لديها أعداد كبيرة من المعاقين، وأنا أب لمعاق واعرف ما يعنيه ذلك؟ وكيف تتمكن بعض هذه الأسر من الصرف على ثلاثة معاقين أحيانا؟

كيف يعيش بيننا كبار سن بلغوا التسعين في ظروف معيشية بائسة؟ ومن هم كفلاؤهم؟

كيف سمحت أنظمة الرقابة والعمل بوجود كل هذه الأعداد الهائلة بالفعل من العمالة في غير أماكن عملها القانونية؟

كيف نجح آلاف «المواطنين غير الشرفاء» من الإفلات من جرم المتاجرة بإقامات هؤلاء؟ ولماذا تقف الدولة خلفهم أو تحميهم؟

ولماذا توجد كل هذه الأخطاء غير المبررة في البطاقات المدنية، والهيئة لديها أفضل برامج الكمبيوتر؟ ولماذا يحمل أبناء الأسرة الواحدة عدة أسماء على بطاقاتهم المدنية؟

ولماذا هناك كل هذا العدد من البطاقات المدنية التي لا تبين أين يعمل حاملها؟ ومن هو الكفيل؟

لقد تركنا أوضاع هذا الوطن الجميل والصغير سائبة لفترة طالت كثيرا، فزاد الانحراف بين أفراده وقلت أمانتهم وزادت حرمنتهم.

لقد بحّت أصواتنا ونحن نطالب ليس فقط بتعديل التركيبة، بل بتغليظ عقوبة المتاجرين بالبشر، فنحن لسنا بحاجة الى ثلاثة ملايين مقيم ليعملوا بيننا، أقول ذلك بالرغم من انني مستفيد ماديا من وجودهم، ولكن مصالح الأوطان لا تبنى على مصالح الأفراد.

نعم هناك فئة بحاجة الى بيع سياراتها. وأخرى بحاجة الى تأجير شققها، وثالثة بحاجة الى ترويج منتجاتها، والتخلص من العمالة الزائدة سيضر بمصالح كل هؤلاء، ولكن هل وجدت الأوطان فقط لكي ترضيني وترضي وكيل السيارات وشركة الطيران وبائع الأثاث؟

إن وطننا يتلاشى أمامنا ببطء، في ما يشبه الغزو، وهو غزو أخطر من الذي تعرضنا له على يد الحقير صدام. فلحسن حظنا كان في تلك الأيام من هو على استعداد لمساعدتنا ضد من غزا بلادنا وانتهك أعراضنا. ولكننا اليوم نحن الغزاة ونحن منتهكو الأعراض ونحن فاقدو الذمم، وبالتالي لن يأتي أو يتطوع أحد لمساعدتنا.

إن هذا الوطن يدار الآن من فئة حكومية مخلصة صغيرة، ومن حقي كمواطن أن أطلق صرخة في أذن كبير هذه الفئة الحكومية، وأطالبه بأن يحكم ضميره، ويخاف على وطننا الجميل، ويوقف هذا الإجرام، فوطننا جميعا لا يستحق ما يرتكبه المفسدون والمجرمون من المواطنين بحقه.

فهل يتم سماع صرختي وتفعلون شيئاً؟

أحمد الصراف
a.alsarraf@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking