آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

25184‬

إصابة مؤكدة

194

وفيات

9273

شفاء تام

«كورونا» وحظر التجول جمدا كثيرا من وتيرة الحياة السريعة وحجم انشغالنا اليومي كأسر وأفراد.. جعلانا نبدأ رحلة جديدة نحو اكتشافات لم نعرفها من قبل او لم ندركها وهي حولنا!

لعل فترة الاقامة الطوعية في البيت مع كل افراد الاسرة استجابة لظروف وقائية حتى قبل قرار حظر التجول.. دفعت بتغيير للحركة الفيزيولوجية والبدنية التقليدية.. جعلتنا نتعرف من جديد على جوانب لم نعرفها عن انفسنا وعن اقرب الناس لنا ايضا.

قادت ظروف الجلوس بالبيت لساعات طويلة الى اكتشاف نقاط ضعف وتقصير ايضا مقابل - باعتقاد البعض - نقاط قوة وتقارب شكلية المضمون بين افراد الاسرة صغاراً وكباراً من دون الاقرار فعلياً، فقد تكسرت بل تفتت حواجز الصمت والعزلة عند الكثير بسبب انشغالات روتينية وإرهاق للذات وأحباء حولنا.. فمن الصعب ادراك وحسم هوة المسافة بين افراد الاسرة، لطالما جرد الاستسلام الطوعي لاهتمامات فردية واهمال احتياجات جماعية!

كثيراً ما تذمر البعض او عدد كبير من انشغال الابناء او حتى الاصدقاء بالهاتف الجوال والألعاب الالكترونية التلفزيونية والهاتفية ورسائل واتس اب، وفضاء الكتروني لا نهاية له.. لكن دفعت أزمة «كورونا» الى ولادة وعي فردي وجماعي في استغلال ايجابي للتقنيات الالكترونية والرسائل عند البعض، بينما انغمس البعض الاخر بشدة نحو داء الكتروني بشكل غير محمود من خلال توزيع الإشاعات ورسائل لا تحمل معنى!

في ما لو سجل كل فرد يومياته في زمن «كورونا» وأراد ان يتعرف على ذاته وغيره من المحيط القريب جدا، فسيجد جوانب خفية.. منها الايجابي وربما اكثرها سلبي.. بسبب فقدان التواصل من القلب الى القلب مع الجميع.. من هم في المنزل او خارجه حتى لو كان عبر الاتصالات الهاتفية او التغريد بتويتر ووسائط اجتماعية اخرى.. فقد وجد البعض اصدقاء غابوا عن البال.. ووجدوا مهارات وهويات غيبتها وتيرة الحياة.. عجلة لا تتوقف عند حد معين!

شخصياً، تنوعت لدي الانشغالات بأمور جديدة، كالإنصات لآراء شبابية ممن جلس في البيت مرغماً والعمل بذات الوقت.. في اوقات الفراغ لي ولابني، تعرفت على بعض الالعاب وشاركت فيها منهزماً طبعا اكثر من منتصر، فهو عالم وتحد جديد بالنسبة لي.. لكنه عالم جميل حين يشتعل التحدي الودي مع من كان بعيداً جسدياً.

حتى الكتب المهملة التي تراكمت في ارفف المكتبة، فقد كان لها نصيب من الاهتمام.. اغان والحان قديمة استحضرتها الذاكرة، فكانت لحظات رائعة لاسترجاع ما غاب عن الذهن والبال.

خففت «كورونا» من ازدحام فكري لا ضرورة له، وانفعالات لا مبرر لها، بالرغم من حجم القلق الذي تسلل للنفوس الى درجة بلوغ الوسواس عند البعض، والمزيد من الادراك والوعي عند عدد اكبر.

جمع حظر التجول الجميع من دون استثناء للجلوس وتبادل الحديث الصريح والطريف حتى مع العمالة المنزلية.

تغير برنامج الحياة اليومية الرتيبة الى برنامج اكثر حيوية.. مثمراً فكرياً وبدنياً، حيث تبدأ ساعات الصباح مع رياضة المشي والتأمل ومن ثم القراءة والاستماع للأخبار بحذر شديد، فالهلع الاعلامي اصاب الجسد ككل!

يتخلل ذلك الوقت البديع اكتشاف للذات واكتشافات اخرى.. منها الجميل ومنها القبيح.. لكنها تظل اكتشافات رائعة وجاذبة، فالحياة ممتعة بأحزانها قبل افراحها.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking