آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

98528

إصابة مؤكدة

580

وفيات

90168

شفاء تام

خبراء لـ«القبس»: أكبر فوضى إيجارات في تاريخ الكويت!

هبة حماد -

لوحظ في الآونة الأخيرة دخول القطاع العقاري بمختلف مجالاته الاستثماري والتجاري والسكني في دوامة الفوضى العقارية التي لم يسبق لها مثيل، فمع ما خلقته أزمة جائحة «كوفيد - 19» على القطاعات الاقتصادية من تداعيات أدت إلى خسارة البعض لوظائفهم ودفع كثير من الشركات إلى خفض أجور موظفيها، باتت بعض العقارات تشهد تفاوتاً بمدى قدرة مستأجريها على سداد ما عليهم من إيجارات لمؤجريهم. ولا ننسى بالذكر المبادرة الإنسانية التي قام بها بعض الملاك تجاه مستأجريهم، فمنهم من عفا ومنهم من بادر بالخصم مراعاة لحال الأفراد، خصوصاً ذوي الفئات المتضررة، إلا أن بعض الملاك والشركات تشبثوا بقراراتهم وأبوا أن يتهاونوا بالإقدام على القيام بأي مبادرة من هذا النوع، حتى وإن ثبت ضرر حالهم، معللين موقفهم بأن ما عليهم من التزامات لا تسمح لهم بتقديم أي مساعدات أو تسهيلات إيجارية.

رأى خبراء في حديث لـ القبس أنه آن الاوان لتدخل عادل من قبل الدولة بفرض قانون حازم من شأنه أن يخفض %50 - على الأقل - من قيمة الإيجارات على عقارات الاستثماري والسكني لمدة محددة تشمل فترة الحظر، في حين أكد البعض الآخر، من الخبراء، وجوب لجوء المستأجرين، خصوصاً الشريحة المتضررة، إلى القضاء في حال عدم تعاون المالك، مشيرين إلى أن قاعات المحاكم ستشهد فتاوى تنصف الحالات التي سيثبت تضررها نتيجة توافر شرط القوة القاهرة. كما أكد البعض ضرورة خلق تعاون بين القطاع الخاص والدولة من شأنه دعم رواتب الموظفين.. في ما يلي التفاصيل:

قال الخبير العقاري طارق العتيقي: إن السوق العقاري يشهد حالياً فوضى عقارية، خصوصاً في ظل ما يتعايشه بعض الملاك والمستأجرين من خلافات بسبب ما خلفته ازمة كورونا من تداعيات على الابعاد الاقتصادية، مشيرا الى امكانية اللجوء للقانون المدني الكويتي الذي يؤكد امكانية المستأجر ان يطلب من المؤجر فسخ عقد الايجار او تخفيض الاجرة او اعفاءه من الايجار نتيجة توافر شرط القوة القاهرة وهي خارجة عن ارادة الطرفين، وهي في حالتنا الان ازمة كورونا العالمية.

طارق العتيقي

قانون الخصم

وأضاف العتيقي أن هناك لجاناً ستنظر في دراسة القضايا العقارية بين الملاك والمستأجرين، وفي ظل هذه الأزمة سيكون هناك كم هائل من القضايا، وبالتالي لن يكون بالأمر السهل النظر بكل حالة على حدة، الأمر سيزداد تعقيداً وستطول مدته، كما سيتطلب جهوداً وظيفية ومادية مضاعفة للبت في كل قضية.

اعتقد بالإمكان حل المشكلة بحكمة وبشكل جذري وبطرق مبسطة ومنصفة، وبما أن القانون يظل الأداة الأفضل لتنظيم الفوضى، فإنه يجب وضع قانون يخفض نسبة إيجارات العقارات السكنية والاستثمارية %50 على أن يكون محدد المدة وفقا لمدة الحظر منذ بدايته وحتى نهايته. أما في ما يتعلق بالعقارات التجارية فمن المنصف أن يحصل المالك على %50 من الإيجار، وفي حال إيجارات المحال في المولات والتي تضررت بشكل كبير خاصة صغار الحجم والذين لم ينالوا أي إعفاءات من ملاك المجمع، فأجد أن المستأجر يجب أن يلزم بدفع ما نسبته %25 و%25 الأخرى تدعمها الدولة. وكذلك الحال بالنسبة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والذين يستحقون الدعم ليتمكنوا من الاستمرار في مسيرتهم التجارية.

وذكر العتيقي أن قطاع العقار يُعد من أكبر وأقوى قطاعات الدولة وبالتالي باستطاعته أن يمتص الصدمة الاقتصادية الراهنة، حتى وإن لم يحصل المالك الإيجار بالكامل ولمدة شهرين متتاليين فهو لن يتضرر، فقط إيراداته ستنخفض لفترة بسيطة ليس إلا، حيث إنه سيعمل على تحصيل إيجارات الـ10 أشهر المتبقية من العام.

وجوب الدعم

من جانبه، قال الخبير العقاري سليمان الدليجان: إنه ومن خلال تواصله مع الملاك فقد تفاوتت طرق معاملتهم ومعالجتهم مع مستأجريهم، وبالنسبة للعقارات الاستثمارية فمعظم الملاك أجمعوا على أن لديهم التزامات واجبة السداد عليهم سدادها وبالتالي ظل البعض متمسكاً بعدم إعطاء أي خصومات لمستأجريهم، إلا أن بعض الملاك قام بالإعفاء شهر أو أكثر فهناك من نظر لحال كل مستأجر على حدة واعتماداً على ظروفهم تم إعطاؤهم نسب خصم وإعفاء.

سليمان الدليجان

وبين الدليجان أن المستأجرين العاملين في القطاعات الحكومية فلا يجب إعادة النظر بإيجاراتهم، حيث إن رواتبهم لم تتأثر. كذلك الحال بالنسبة للمحال التجارية التابعة للعمارات، فاذا تبين انها مستمرة في عملها فهي أيضا لا يجب أن يشملها الخصم الايجاري، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن هناك العديد من المعالجات التي من الممكن أن يعتمدها الملاك والشركات العقارية لمراعاة حالة مستأجريهم خاصة ممن خسروا وظائفهم أو استقطعت رواتبهم.

وذكر الدليجان من بين الحلول التي اعتمدها بعض الملاك هي إلزام المستأجر بدفع 50% فقط من إيجاره وتأجيل 50% الباقية لدفعها على شكل أقساط خلال المرحلة المقبلة وذلك كخطوة تسهيلية على المستأجر.

وبالنسبة للعقار التجاري والحرفي، فإن مجمعات المطاعم والمقاهي كانت الأكثر تضرراً فمع توقف نشاطها توقف دخلها إلا أن أجور ورواتب الموظفين ظلت مستمرة، وبالتالي هناك العديد من أصحاب المجمعات سيراعون خصم الإيجارات تداركاً للأزمة ومراعاة لظروف المستثمرين، مضيفاً أن المشكلة تكمن بعدم القدرة على تحديد حجم الأزمة ومدتها على عكس الأزمات السابقة، الأمر الذي يزيد من تعقيد حدة الموقف على الملاك خاصة في كيفية وضع مدة المعالجات ونسب الخصم.

وأضاف، بالنسبة للأبراج التجارية فهناك قسم المكاتب ومعظمها لم يتأثر بالأزمة كونهم اتجهوا بإنجاز أعمالهم باستخدام الـ«أون لاين» وبالتالي لا يجب إعطاؤهم خصومات أو إعفاءات بل هذا النوع من الأنشطة شهدت إنتاجاتها انتعاشاً غير مسبوق.

وأشار الدليجان، إلى أن الحل الأفضل يظل بوضع حلول وعلاجات من قبل الملاك حسب حالة المستأجر ومدى تضرره، لافتاً إلى أن كلا من ألمانيا وكندا وبريطانيا قامت بالإعلان أخيراً عن دعم حكوماتهم بدفع نسب متفاوتة من أجور الموظفين العاملين في القطاع الخاص، مشيراً إلى أن هذا الأمر لم يتم التطرق له من قبل الحكومة الكويتية إلى الآن، علماً أنه سيساهم بدعم الشركات في هذا الشأن، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة أن يكون هناك تعاون بين شركات القطاع الخاص والدولة من شأنه دعم رواتب الموظفين.

ذريعة الالتزامات

يتوقع سليمان الدليجان أنه ستكون هناك قضايا كثيرة في المحاكم خلال الفترة المقبلة، ففي الوضع الطبيعي يحق للمالك أن يطالب المستأجر بالإخلاء والتعويض في حال تخلف المستأجر عن سداد الإيجار المستحق، إلا أن السؤال الآن: هل سيتم تطبيق فرض ما ينصه عقد الإيجار في ظل الظروف الراهنة؟ باعتقادي سيكون هناك فتاوى عديدة اعتماداً على كل حالة وقضية.

وأضاف،: لاحظت من خلال تواصلي مع بعض الملاك أنهم ليسوا على استعداد لعمل أي خصومات نظراً لما عليهم من التزامات، وحتى إن عملت البنوك على تأجيل الأقساط، فإن هذا الأمر يظل حلاً غير ناجع بالنسبة لهم، حيث إن الالتزام تم تأجيله فقط، لا إلغاؤه.

ظرف استثنائي

في المقابل، يرى الخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم، عدم وجود أي فوضى عقارية ذلك أن معظم التعاملات العقارية شبه متوقفة وتكاد تكون عمليات البيع والشراء أيضا غير متداولة حالياً وعملية الإيجارات هي جزئية من منظومة السوق العقاري وغالباً هناك تفهم من بعض ملاك العقار بشأن الوضع الحالي للمستأجرين.

عبدالعزيز الدغيشم


إنصاف المتضرر

وأضاف الدغيشم، أن الدولة تمر بظرف استثنائي حالها كحال باقي دول العالم والقانون وضع حلولا لمثل هذه الأوضاع ومن ثم كل من تضرر سواء من المستأجر أو المؤجر سينصفه القانون، واعتقد أنه من الأفضل أن تعمل الشريحة المتضررة على اللجوء للقضاء والذي سينصف الجميع ووفقاً لما قاله سمو الأمير: إن الجميع سواسية من مقيمين ومواطنين. كما أدعو ملاك العقار إلى تفهم هذا الوضع الطارئ، الذي يمر به الجميع، وبهذه المناسبة أضم صوتي للاتحاد الكويتي لوسطاء العقار في حملة «ساعد مستأجرينك» التي قام بها مشكوراً في وقت سابق.

وأكد الدغيشم، أن الحكومة لم تقصر أبدًا في الدعم وراعت ذوي المشاريع الصغيرة والمتوسطة وقامت بتأجيل أقساطهم وإيجاراتهم المترتبة عليهم، وكذلك قامت البنوك وبتوجيه من صاحب السمو أمير البلاد بتأجيل الأقساط أيضاً لمدة ستة أشهر، وهذا كله يخفف من حدة الأزمة ومن شأنه تنظيم السوق العقاري خلال هذه الفترة المقبلة.


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking