آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

72400

إصابة مؤكدة

482

وفيات

64028

شفاء تام

كورونا يوحِّد العالم أمام الموت والفزع!!

فإذا كانت البشرية قد أمضت جُلّ تاريخها مدفوعةً برغبتها المستعرة في سد حاجاتها الغذائية الضرورية وسط نُدرة الموارد المتاحة في عالم يسيطر عليه الأقوياء.. فإن ارتفاع الوعي في العصر الحديث جعل العالم لا يكتفي بالبحث عن كفايته من الغذاء فقط، بل يسعى جاهدا إلى إخضاع غذائه لأرقى المعايير الصحية، ضمانا لمستقبل أفضل لسكان الأرض، وتكريسا لحقهم في الحياة حيث الغذاء الجيد والصحي أداة رئيسة لصون هذا الحق، خصوصا أن هذا العالم، الذي كنا نصفه حتى الأمس بأنه «قرية صغيرة»، قد حوَّلته العولمة اليوم إلى مجرد منزل واحد متعدد الغرف، حتى باتت الشعوب أكثر التصاقا مما يجب، بحيث صارت الأمراض المعدية والأوبئة تعيث في العالم اجتياحا وقتلا ورعبا بسرعة الطائرة والقطار والباخرة، وليس سيرا على الأقدام، كما كانت الحال حتى ما قبل 200 عام!!

وفي ظل أرض تضيق بسكانها، وعولمةٍ ألغت الحدود بين الدول، ومواصلات كثيفة أزالت المسافات بين الشعوب، صار يتعين على العالم (ممثلا في منظماته الأممية) أن يعيد النظر جديا في مفهوم السيادة المطلقة للدولة - أي دولة - على إقليمها وشعبها، بعدما صار العالم كله كالجسد الواحد المتماسك، فإذا ظهرت يوما عدوى فيروسية في أقصى الشرق، لانتقلت إلى أقصى الغرب في اليوم التالي، ولن يمر يومان آخران حتى تغرق الدنيا كلها تحت طوفان الوباء... ومن هنا لم يعد من حق الصين، أو غيرها من الدول، أن تعتبر ما ينتشر على أرضها من أوبئة، أمرا يخصها وحدها، كما ليس من حق أي دولة أن تتكتم على ما يجتاح أبناءها من أمراض معدية، زاعمةً أنها حرة التصرف في شعبها؛ فقد صهرت العولمة شعوب الأرض جميعا في بوتقة واحدة تتأثر كلها بما يجري على الكوكب المنكوب، بقطع النظر عن المكان الذي يندلع فيه الوباء!

فـ«كورونا» أثبت أن الدول كلها صارت متشاركة في أخطار العالم، حتى وإن لم تتشارك في موارده!! ومن هنا فإذا ثبتت صحة التقارير والبحوث التي تربط بين فيروس كورونا والثقافة الغذائية الغريبة المتفشية في الصين، فهذا يدل على أن مصير العالم بأسره صار مرهونا بأن يقلع الشعب الصيني عن ثقافته الغذائية. وقد حان الوقت لكي تعزز الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الغذاء العالمية من سلطتها، لكي تضرب بقبضة القانون على يد هؤلاء الذين يتغذون بكائنات حية ينتزعونها من بيئتها الطبيعية، ويتداولونها عن طريق تجارة «غير رسمية» ولا منضبطة تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير الجودة والسلامة الصحية، إذ لا تخضع لرقابة صحية من أي نوع، ورواد هذا السوق المدمر يقوِّضون التوازن البيئي من ناحيةٍ، ومن ناحية أخرى يهددون حياتهم وحياة شعوب العالم بالموت المحقق... فإلى متى يظل سكان الأرض معرَّضين للفناء في مهب إعصار يحمل ثقافة غذائية غير صحية!

على الهامش

من العجيب أن تنتشر صور لفِرق عمل تطوعية، يتلاصق فيها أعضاء الفريق لأخذ اللقطات التذكارية، مما يثير شبح العدوى، خصوصا في هذه الظروف الموبوءة، ما يستوجب السؤال عن ضرورة وجدوى هذا التلاصق، الذي يمكن أن يستجلب عواقب وخيمة... أليس في مقدور المتطوعين تأجيل التصوير ريثما تنقشع الغمة وينفرج الكرب، ثم يقفون أمام الكاميرات بعد انقضاء زمن الكورونا؟!

أ. د. معصومة أحمد إبراهيم

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking