آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

21967

إصابة مؤكدة

165

وفيات

6621

شفاء تام

واقعنا اليوم غير أوضاع الأمس، فالواضح أن الوباء الذي يتعرض له العالم وأصابنا في الكويت فجر ديناميكية الاندفاع لتأمين حماية وطنية كاملة لمجتمع الكويت ولمجتمع الوافدين فيها، مع غيرة طاغية لتأمين الانضباط الداخلي والحفاظ على سلامة المواطنين والوافدين، بتسخير كل ما يتوافر من المخزون العقلاني والمالي واللوجستيكي واستدعاء ما يملكه جهاز الدولة الاداري من خبرات في جميع المسارات.

وقد ثبت من الأشرطة التي رأيناها على الشاشات أن الوضع الداخلي في بيئة العمالة فيه الكثير من الارتباكات ذات التأثير السيئ على أمن الكويت ووقايتها، ولم يكن ذلك محصوراً بالاختلالات السكانية وإنما في نظام المعيشة لطبقة العمالة الذي لم يكن لائقاً لا صحياً ولا إنسانياً ومؤذياً لجدار الأمن الداخلي، ومكلفاً لمتطلبات السيطرة، ومعرضاً سمعة الكويت للتشويه إقليمياً ودولياً، ومزعجاً لصورتها الأنيقة في المحافل الدولية.

لم نتصور أن يتواجد أكثر من عشرة أشخاص في غرفة واحدة من مختلف الجنسيات وبخلفيات متباينة؛ يجمعها غرض واحد هو الحصول على عمل ما يوفر لهم إعاشة متواضعة داخلياً وتحويلات لما تبقى منها.

كان منظر إخراج البشر المتكدّسين من بناية عتيقة آيلة للسقوط في بلد الرفاهية أمراً يثير تساؤلات عن جدية تطبيق اجراءات الانضباط على هذه العمالة وعن غياب الحس الوطني لدى أصحاب هذه العقارات، وأكثر من ذلك عن كيفية تكاثرها ووسائل دخولها الكويت وعن حجم التلاعب والغش واحتقار القانون، كل ذلك اعتماداً على رخاوة التطبيق وغياب الشعور بالمسؤولية.

ومع كل ذلك يسجل الجهد الكويتي للتعامل مع مأساة الفيروس، نجاحات مبهرة لا بد من إبرازها:

أولاً - كشفت الأزمة زخم التيار المشدود بالولاء الطاغي والنابع من التعلق بهذا الوطن - National Adrenaline، تجسد في تطوع المواطنين للعمل في مختلف المساعدات، وفي التعبئة المتيقظة يجسدها رجال الأمن ورجال الحرس الوطني، وتوجيه كل ما تملكه «الداخلية» وهياكل الدولة من شرطة ومباحث، رجالاً ونساءً، وزيراً ووكيلاً ومساعدين، ومن هذا المشهد يأتي تأثر المواطن متفاعلاً مع رجال الجيش والشرطة، حريصاً على المشاركة ومساهماً من دون تردد لفوز الوطن في هذه المعركة.

ثانياً - في الشأن الصحي، جاءت الفزعة التي يشرف عليها الدكتور باسل الصباح، وزير الصحة، بمساعدة من جهازه من الأطباء والمختصين، فوق التوقعات في كفاءته الفنية وفي تنظيماته الإدارية وفي خطواته لتوفير مواقع السكن لهؤلاء المرضى من كويتيين وغيرهم، وبإشراف متواصل يتميز بالهمة لإفشال مؤامرة الوباء، ونثمن كفاءة الدكتور عبدالله السند في طلعته اليومية، شارحاً بقدرةٍ تطورات الأوضاع.

ثالثاً - أسجل التقدير لوزارة الخارجية، ولوزيرها الدكتور الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، الهادئ بالتعبير والواضح بالتفكير والمتواجد في حرص على تأمين التوافق بين الأجهزة الأخرى ومتابعاً لاجتماعات مجلس الأمة مقدماً كل التفاصيل، وللإخوة في الوزارة، فريق الطوارئ برئاسة نائب الوزير خالد الجارالله ومساعديه في التزامهم تنظيم العمل مع السفارات لإعادة المواطنين بأسلوب الحق، رافضاً التلاعب في المسار المنطقي للاجراءات، وفي تواصلهم مع السفارات التي لها جاليات تستفيد من سخاء الكويت في تنظيم عودة المخالفين لأوطانهم، وأتصوّر حجم هذه المتاعب في هذا المسار.

رابعاً - من دون مبالغة، أسجل إعجابي بالجهاز الوظيفي الكويتي الذي كانت صورته توحي بالاسترخاء والتسيب، فعند الضرورة، تبدلت الصورة المتداولة إلى واقع مغاير في المثابرة والتواجد المثمر، ولا بد من تسجيل التقدير لرجال المال والاقتصاد، لا سيما البنك المركزي في قيادته لهذا الجانب بانسجام مع البنوك، ومراعياً التحولات العالمية.

خامساً - لا بد من الثناء على رئيس مجلس الأمة السيد مرزوق الغانم في اتباعه الجلسات غير الرسمية التي تتيح للاعضاء الوقت للتشاور، مع تأكيد مساندة برلمانية شاملة للمسار الحكومي، وقد أظهر الأعضاء تفهماً لدقة الوضع فلم تحدث مفاجأة تنقض على الانسجام، وقد كان أعضاء البرلمان من المستمعين المستذوقين لإجراءات الحكومة؛ فالوضع أغلق الممرات إلى مكاتب الوزراء، وأبقى المبادرات والقيادة بيد الحكومة التي تتحرك بتوجيهات سامية من قائد الوطن.

سادساً - يؤكد الكويتيون جميعهم ومن مختلف مشاربهم، التقدير لرئيس الوزراء، صاحب العزيمة الراسخة، مع توجيه نداء له بالاستمرار متنقلاً بين مواقع الأجهزة المختلفة، وعليه أن يتوقع المزيد من أثقال المسؤولية، فالأمل كبير في متابعته لضرورات تحقيق التوازن السكاني، فإخراج هذه الأعداد المخالفة من العمالة السائبة يشكّل فاتورة تستوجب الحزم، فلا مكان للالتفات للمناشدات ومستحضرات العواطف، استنجاداً بسخاء الكويت والاستفادة من شهامتها السياسية، مع ضرورة أن يأخذ الكويت إلى فصل الانضباط والحزم، فلا يفلت تجار الاقامات الفاقدين للضمير الوطني من المحاسبات وجعل هذا الملف من أولوياته في الأجندة الوطنية، فلا يمكن أن تتقبل الكويت استمرار التكدّس البشري العاطل والمؤذي لسمعتها، والمهدد لأمنها واطمئنانها.

ويحتاج الرئيس في هذا المجال أن يستعين بآليات الاعلام والصحافة لتأكيد تعاونها الوطني وتأمين دعمها لجهوده، والضغط على وزارة الشؤون، الهيئة المسؤولة عن العمال، لمتابعة تنفيذ خريطة الأمن السكاني الداخلي، التي يجب إعدادها في ضوء المطبات التي تم اكتشافها.

سابعاً - أرجو أن يوظف سمو رئيس الوزراء مدار الحركة السياسية الكويتية التي تأكدت في وحدة المجتمع وتعاظم الولاء الوطني ورساخة النظامين السياسي والاجتماعي لفتح فصل جديد في حياة الكويت يكون فيه القانون سيداً والقضاء فاصلاً والكفاءة طريقاً والعطاء مقياساً والوفاء نهجاً والانفتاح مطلباً، وبما يزيل الاسترخاء المجتمعي، ويحفز أبناء الوطن نحو الجد من أجل التفوق، بوعي مدرك أن القرار بيد من يستحق.. كان مجتمع الكويت يحلم بأن يكون هذا التوجه بعد الغزو مباشرة، ويعيد «كورونا» فتح باب الفرصة.

وأخيراً - تعلمنا من الحياة أن الشدائد قد تمنح آفاقاً جديدة يستغلها «الشطار» لرسم مسار آخر في حياة الوطن، فواقعنا متميز بالانسجام الشعبي، واضعاً سلامة الكويت في صدر الأولويات، متخلياً عن سفسطة السياسة في استرخاءات المجالس، متطلعاً إلى حزم قائم على العدل، وسطوة القانون، بقيادة مستنيرة قديرة مستذكرة الحكمة الدائمة بأن القائد الموفق من يحمل الزهور في يد، والسيف في اليد الأخرى.

* * *

انتقل إلى رحمة الله تعالى في الأسبوع الماضي المواطن الجليل يوسف الحجي، من أبرز القياديين في بيئة الخير والعطاء، كنت أراه في المؤتمرات الاسلامية، رقيقاً في جسمه وأدبه، نزيهاً في إبعاد السياسة عن العمل الخيري، مترفعاً عن صراعات السلطة، جالساً في مقعده يستمع إلى ضجيج حكمتيار الأفغاني ردّاً على صراخ جماعة ملا عمر، فيخرج من القاعة بعيداً عن تهافت أدعياء الدين على السلطة.

رحمه الله وأسكنه واسع جناته، وعوض العمل الخيري برجال ناصعين مثله.. وكل نفس ذائقة الموت.

عبدالله بشارة

a.bishara@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking