آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

21967

إصابة مؤكدة

165

وفيات

6621

شفاء تام

ربما لأن الناس بلا عمل والفراغ قاتل والشعور بالملل والجلوس بالمنزل مؤلم، وكل شيء معطل ما عدا ثلة من المخلصين يعملون على حمايتنا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الوباء المستجد، واحتمال أيضاً لأن البعض قد أفل نجمه وطفت ناره، أعضاء وسياسيين ومغردين ونشطاء وعوام ودهماء، الكل بلا استثناء ثارت ثائرتهم وأدلوا بدلوهم في قضية فنية واقتصادية الأصل أن يترك الرأي فيها لأهل الاختصاص والحل والعقد، لكن كالعادة لأن الساحة مفتوحة وماكو شغل انقسم الناس بين مؤيد ومعارض، بل أصبح الأمر عرضة للتخوين والتهديد ولا غرابة، فتُهم العمالة والصِبيان والفداوية جاهزة، «سابوا الحمار ومسكوا بالبردعة» على رأي المثل الشعبي المصري، فضاع واختفى الرأي العقلاني في خضم هذه الاتهامات الجائرة، حتى أن بعضهم استحضر قضايا الرجعان والمناخ والمديونيات والناقلات لاستنهاض الغرائز والعواطف لكسب التأييد والتجييش.

ما سبق مقدمة للقول إن البعض يجهل أن القرض العام أو الدين العام منظم ومقرر دستورياً في المواد ١٣٦ وما بعدها، والتي تنص على أن «تعقد القروض العامة بقانون ويجوز أن تقرض الدولة أو أن تكفل قرضاً بقانون أو في حدود الاعتمادات المقررة لهذا الغرض بقانون الميزانية»..

‏لذا وباختصار شديد يعدّ القرض أو الدين العام أداة تمويل مهمة لمساندة الدول في تحقيق أهدافها المالية أو لتغطية العجز في الميزانية وهو ليس بدعة، فقد لجأت إليه معظم الاقتصادات الأكثر قوة ونفوذاً في العالم مثل اليابان وفرنسا، ‏والسؤال المهم اليوم: ما العمل؟ فالحكومة حالياً بين المطرقة والسندان هناك عجز في الموازنة، ولا بد لها مجبراً أخاك لا بطل اللجوء للقرض وإحالة مشروع قانون الإذن بالدين العام لمجلس الأمة، ولولا هذه الأزمة وما تبعها من انخفاض متسارع في أسعار النفط في اعتقادي لما لجأت إلى هذا الأمر بهذه السرعة، وأمامها العديد من الملفات التي تحتاج إلى معالجة وإنفاق، وربما أهم تحدٍّ على الطاولة هو الاستمرار في تدفق الرواتب وتحقيق الأمان والاستقرار الوظيفي والمعيشي للمواطنين!

‏إن محاولة البعض تصوير الأمر عبر خطاب شعبوي وصولي وانتهازي هدفه تقسيم المجتمع وبث روح الكراهية، وكأن هناك مؤامرة أو سرقة لتنفيع فئة على حساب فئة أخرى مرفوض بالمطلق، ولا يستقيم أو ينسجم مع حقيقة ما يمر به العالم من اضطرابات اقتصادية ومالية وصحية بسبب كورونا القاتل، فالقضية واضحة لكل من في رأسه عقل وما يجب أن يناقش فعلياً وبموضوعية هو أوجه الإنفاق والصرف، لا سيما أن مصاريف وفوائد الاقتراض بسيطة وفي أدنى مستوياتها مما يحرك عجلة الاقتصاد خاصة بالنسبة للبنوك.

في الختام، من المهم التأكيد أن أي عملية إصلاح أو معالجات اقتصادية لم تكن يوماً من الأيام شأناً من شؤون العامة، وإنما يجب أن يترك الرأي فيها للنخب والمؤسسات والفعاليات الاقتصادية، ويجب الحذر من بعض الخطابات المضللة التي تسعى لتحقيق مكاسب نجومية وشعبوية وأهداف سياسية، فبعض أصحاب تلك الخطابات... «يدرس تاريخ ويصلح نعل» على رأي المرحوم الرائع عبدالحسين عبدالرضا.

بسام العسعوسي

b.alasousi@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking