آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

21967

إصابة مؤكدة

165

وفيات

6621

شفاء تام

إذا أوشكت السفينة على الغرق يتطلب الإنقاذ قارب نجاة خفيفا وسريعا توضع فيه المستلزمات الأساسية للبقاء، وبمثل هذه الاستراتيجية نستطيع إنقاذ المشاريع الصغيرة من الغرق بتجهيز ذلك القارب، حيث يتطلب الأمر الإجابة على عدة أسئلة، ناقشنا سؤالين في المقال السابق، وسنركز في هذا المقال على سؤالين آخرين.

** كم تستغرق هذه الأزمة؟

هل ستستغرق هذه الأزمة مدة قصيرة (ثلاث أشهر مثلا) أم أنها قد تطول لعدة سنوات؟ هل سيتم إغلاق الشركات كإجراء مؤقت ليشكل مرحلة توقف طارئة؟ أم ستقود كورونا العالم إلى ركود طويل يسبب انهيارات يصعب ترميمها؟ هناك عدة احتمالات:

-1 أزمة قصيرة الأمد (ثلاثة أشهر)

إذا كانت السيطرة على انتشار الفيروس تستغرق ثلاثة أشهر فقط، فإن تجميد الإنفاق للمصاريف المتغيرة في المشروع (كمصاريف التوظيف والسفر وغيرها) أمر عقلاني ويتطلب الوضع ترشيدا دقيقا في الإنفاق.

-2 أزمة متوسطة الأمد (سنة)

أما إذا كانت التوقعات تشير إلى استمرار الأزمة لفترة أطول، ستتولد بيئة جديدة تتطلب تعديل نموذج العمل لتلبية احتياجات الوضع الجديد وتحسين ما يقدم من خدمات ومنتجات حسب طلب السوق وأولوية العملاء. ويحتاج رواد الأعمال إلى اكتشاف الحد الأدنى من الأشياء الضرورية لإبقاء المؤسسة على قيد الحياة، أي وضع الأساسيات فقط في قارب النجاة، والدقة مطلوبة هنا لمعرفة ما يجب التخلي عنه، والحد من جميع المصاريف التي لا تعتبر عصب حياة في المشروع، كإلغاء بعض الأنشطة والبرامج أو الحملات الترويجية أو إلغاء بعض الامتيازات المدفوعة للحد من النفقات المتغيرة، وإعادة التفاوض بشأن النفقات الثابتة كالإيجار.

-3 أزمة طويلة الأمد (ثلاث سنوات)

أما إذا لم تتم السيطرة على انتشار الوباء لا سمح الله، واستمر التأثير سلبيا على الاقتصاد وطال به الأمد، فإن الحاجة إلى التخلص من كل ما هو غير ضروري للبقاء لن تكون كافية، بل ربما يتطلب الوضع تصميم نموذج عمل جديد. بداية يمكن اكتشاف طرق لتوجيه نموذج العمل ليتلاءم مع القواعد الجديدة للعزلة الاجتماعية، ثم البحث عن استراتيجيات تتناسب مع الوضع الجديد، كالبيع عبر الانترنت بدلا من البيع المباشر أو استخدام خدمات التوصيل من الشركات الأخرى، أو تغيير النشاط إن تطلب الأمر.

** كيف نتعامل مع الممولين والمستثمرين؟

يؤثر هذا الوباء على تدفق التمويل الذي يعتبر عصب حياة الشركات الناشئة التي تتطلب معدلات إنفاق عالية في بداياتها، حيث يكون التمويل للجولات القادمة أكثر صعوبة، وتحتاج نماذج الأعمال إلى تصميم يراعي التكيف والمرونة مع المتغيرات في البيئة الخارجية. وعلى رواد الأعمال التحرك من أجل استيعاب التغيرات في تمويل ودعم مشاريعهم ومعرفة المستجدات في ما يتعلق بالقوانين والقرارات المتعلقة باحتواء الأزمة والتعامل معها، وتعديل نماذج أعمالهم للتوافق مع تلك المستجدات، ورغم أن ظروف اليوم قد أنتجت توقفا كليا في قطاعات الاقتصاد المختلفة وتسببت في هبوط حاد في السوق، إلا أنه من الجيد الاطلاع على بعض الأنماط التاريخية لفترات الركود والتعافي السابقة والتعلم من إجراءات الشركات الناشئة التي خاضت غمار الأزمات العاصفة ووصلت لبر الأمان.

ستغير أزمة فيروس كوفيد-١٩ من أشكال التسوق والسفر والأعمال حول العالم، ولابد للأعمال أن تواكب هذا التغيير وأن تتعلم كيفية تجهيز قوارب النجاة السريعة.

قد يطول شتاء الركود هذا، لكن لا شتاء يدوم للأبد، ولا بد أن يأتي ربيعٌ جديد على يد رواد أعمال مستنيرين بأفكار ذات قيمة مضافة للعالم تعلموا من أزمة قد يكون ظاهرها ركودا وباطنها رحمة.

إيمان الموسوي

مستشارة ريادة الأعمال وابتكار نماذج العمل

انستغرام: @dr.emsa

إيميل: contact@emanalmousawi.com


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking