آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

21967

إصابة مؤكدة

165

وفيات

6621

شفاء تام

محمد رمضان: لا جدوى من غلق المطار في مرحلة «التقصّي الوبائي»

تشير منظمة الصحة العالمية إلى عدم جدوى حظر السفر لإيقاف انتشار المرض إلا مؤقتا ولأيام قليلة فقط، ولا يمكن تبرير ذلك إلا في بداية انتشار الوباء وبهدف عمل تجهيزات خاصة مثل تركيب أجهزة الكشف عن المرض وغير ذلك من إجراءات المراقبة.

الكويت اليوم، وبعد إيقاف حركة المسافرين ومنع المواطنين من العودة منذ 13 مارس 2020، انطلقت المرحلة الأولى من خطة إجلاء المواطنين في 25 مارس وانتهت في 29 من الشهر نفسه بإجلاء 2713 مواطنا من أصل نحو 60 ألف مواطن عالقين في الخارج.

يبدو أن السلطات الصحية في الكويت تعاني مشكلة شلل التحليل Analysis Paralysis، أي إضاعة وقت في التفكير والتحليل والتخطيط بهدف الوصول إلى حل مثالي، ولكن في النهاية لا يتم الوصول إلى أي قرار بسبب التحليل والتفكير المستمرين.

وما زاد النار حطبا في مسألة اجلاء المواطنين هو أنه مع مرور الوقت تزداد المشكلة تعقيدا، وتدخل في دوامة قرار السلطات الصحية التي لا تنتهي.

تنامي الإصابات

وحتى نؤكد ما سبق، سنستعرض عدد حالات كورونا المعلن عنها في أكبر تجمعات الكويتيين في بريطانيا والولايات المتحدة:

* بعد نهاية يوم 12 مارس، أي تزامنا مع موعد إيقاف حركة السفر على المواطنين، كان عدد حالات كورونا في الولايات المتحدة 1630 حالة فقط، وفي بريطانيا كان العدد 590 حالة فقط.

* بعد تفكير وتحليل وتخطيط قررت السلطات الصحية في الكويت البدء بالمرحلة الأولى من خطة اجلاء المواطنين من 25 مارس، حيث كان عدد الحالات قد وصل في يوم 24 مارس إلى 54856 حالة في أميركا، أي 34 ضعف ما كان عليه وقت إيقاف الرحلات، ووصل إلى 8077 حالة في بريطانيا، أي 14 ضعف ما كان عليه وقت إيقاف الرحلات.

* في 29 مارس انتهت المرحلة الأولى من خطة الاجلاء بإجلاء 2713 مواطنا أو %5 فقط من المواطنين العالقين، وأصبح عدد الحالات في أميركا 143491 حالة أي 88 ضعف ما كان عليه وقت إيقاف الرحلات، كما أصبح عدد الحالات في بريطانيا 19522 حالة أي 33 ضعف ما كان عليه وقت إيقاف الرحلات.

* لا تزال الحالات في تزايد حتى آخر احصاء بتاريخ 1 ابريل إلى أن وصلت في أميركا إلى 215 ألف حالة أي 132 ضعفا، ووصلت في بريطانيا إلى 29 ألف حالة أي 50 ضعف ما كانت عليه وقت إيقاف الرحلات.

خطورة الانتظار

توضح شدة تزايد أعداد المصابين مع مرور الأيام خطورة الانتظار والتفكير بهدف الخروج بخطة مثالية لأن عامل الوقت ليس في مصلحة المواطنين العالقين وسترتفع احتمالات تعرضهم للخطر حتى لو بقوا في أماكن سكنهم قدر الإمكان وذلك للأسباب التالية:

-1 مع الارتفاع الكبير في أعداد المصابين في تلك الدول سيكون هناك ضغط كبير على القطاع الصحي بسبب فيروس كورونا وبالتالي قد لا تكون هناك إمكانية لعلاج الحالات الأخرى كالحوادث والاصابات والعوارض المرضية التي قد تكون على درجة عالية من الخطورة.

-2 إذا كانت الكويت لا تستقبل مواطنيها العالقين بالخارج وهم لا يشكلون سوى %1.5 من اجمالي السكان بحجة الحفاظ على المنظومة الصحية، فهل سنتوقع لهم أي أولوية أو حتى إمكانية في الحصول على أي رعاية صحية في البلدان الموبوءة؟ وهل من المعقول أن يسبب قدوم %1.5 فقط من السكان انهيارا للنظام الصحي؟

-3 مهما كانت إمكانيات السفارات والقنصليات الكويتية في تلك الدول إلا أنها محدودة جدا في القدرات في ظل هذه الظروف وهذه الأعداد الكبيرة نسبيا من المواطنين.

-4 بدأت دراسة الحالات في الولايات المتحدة تظهر نتائج مختلفة ومخالفة للدراسات الصينية التي تبين عدم تأثر صغار السن بمرض كورونا. فقد بينت النتائج الأولية هناك أن %40 من الأميركيين الذين ساءت حالتهم واحتاجوا إلى دخول المستشفى كانوا تحت سن الـ 55 سنة، و%20 بين سن الـ20 والـ44 سنة. فهل سيكون الـ9 آلاف طالب كويتي بخير وهم بالولايات المتحدة؟

-5 رغم أن فيروس كورونا (COVID-19) غير طريقة عمله مؤقتا، تؤكد منظمة هيومن رايتس ووتش على دورها بالضغط على الحكومات لضمان التزامها بتحقيق المساواة في الرعاية الصحية بين الناس. فهل هناك عدالة أو مساواة في حرمان الكويتيين العالقين في الخارج من حق العلاج والرعاية في وطنهم؟

-6 بسبب كثرة المبيعات بدأت الأسلحة تنفد من المتاجر في الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت في نيويورك أصيب %15 من قوة الشرطة بفيروس كورونا، فهل نحن وطلبتنا مقبلون على كارثة أمنية لو ازداد تفشي الوباء هناك؟

المسألة ليست في المرض بحد ذاته لكن بسبب تداعياته، ستمتد الآثار إلى ابعاد أخرى صحية وأمنية واجتماعية قد تغفل عنها السلطات الصحية بسبب تركيزها على إيجاد حلول تلفت الأنظار أو يشيد بها من تمت رعايتهم بشكل مميز وهم قلة أو الإعلام المدفوع الثمن متناسين مقولة الشيخ جابر الشهيرة:

«نريد أن تكون الانجازات تصريحا.. لا أن تكون التصريحات إنجازا».

في الأيام الماضية دخلت الكويت مرحلة التقصي الوبائي، أي ان مصادر العدوى بدأت تظهر في الأماكن العامة ودون إمكانية تحديد مصدرها الرئيسي، وهذا يعني وكما تؤكد عليه منظمة الصحة العالمية عدم جدوى إجراءات اغلاق المطارات طالما أن الوباء قد انتشر.

وفي حالة الكويت الآن فإن زيادة أعداد المصابين بسبب اجلاء المواطنين لن تكون مخيفة مثل الحالات المكتشفة في الداخل لأنها لا تعبر عن انتشار المرض.

وتظل التوصيات العالمية للوقاية من المرض الأهم وهي التباعد الاجتماعي وغسل اليدين وتقليل لمس الوجه والعمل والدراسة من المنزل واغلاق المتاجر وحظر التجول إلخ.

وهذا يعني أيضا أن المبالغة في اتخاذ إجراءات مثالية مدتها طويلة جدا لإجلاء المواطنين قد لا تكون فعلا يعكس طبيعة عمل الحكومة، الرغم من تصديق وثناء العديد من المواطنين لها بسبب الخوف من الوباء، وانما ردة فعل عكسية مبالغ فيها بسبب دخول 30 ألف مسافر خلال يومي 5 و6 مارس 2020 بدون فحص الـPCR.

كما أن هذه الإجراءات المطولة جدا والتي لم تتخذها العديد من دول الجوار، إلا بعد اجلاء مواطنيها، تعبر بوضوح عن عدم قدرة أجهزة الدولة على السيطرة على الأوضاع داخليا بالرغم من كم الثناء الكبير عليها، وأصدق ما يمكن أن يعبر عنها هو ليس كل مجتهد مصيبا، ولكن لكل مجتهد نصيب.

إجلاء العالقين في الخارج

الحكومة بطريقتها الغريبة في علاج ملف اجلاء المواطنين العالقين في الخارج، اقنعت الكويتيين بأنهم غير ملتزمين بإجراءات الحجر المنزلي، رغم الغاء الدراسة واغلاق العديد من المحلات وفرض حظر التجول إلخ.. بل ذهبت أبعد من ذلك، وجعلت المواطنين يعتقدون انها هي الوحيدة التي توفر الحماية لهم ولأبنائهم. وها هي أرقام الإصابات وحالة المنظومة الصحية في أميركا وأوروبا تبين عكس ذلك تماما، فكيف يمكن أن يبقى هناك %5 من المواطنين، منهم الكثير من الطلبة، لشهور طويلة في انتظار الاجلاء؟

مفارقات من الأزمة

-  بسبب الخوف من الجائحة وهدوء أغلب أعضاء البرلمان، ومن شدة اعجاب البعض بأداء الحكومة في الفترة الماضية، عبر عن رغبته في الغاء مجلس الأمة، بالرغم من كونه وسيلتهم الأساسية في فرض إرادة الأمة، متناسين أنه يفترض أن يكون المجلس هادئا في هذه الفترة الحرجة تحديدا نظرا لحساسيتها، ويكون دوره الأساسي هو تسهيل التشريعات الضرورية فعلا والمستعجلة أكثر منه رقابيا، وهذا طبيعي لأن أغلب أجهزة الدولة لا تعمل بطريقة طبيعية.

-  عندما تفشل في التحول إلى مركز مالي وتجاري، وتفشل في تقليل آثار الاقتصاد الريعي والبطالة المقنعة، وتفشل في مخرجات التعليم، فإن من الطبيعي أن تغلق الدوائر الحكومية والمتاجر والمدارس بسرعة كبيرة جدا مقارنة مع دول العالم المتقدمة.

-  نتمنى على من يتغنى بشفافية الحكومة في إدارة أزمة كورونا أن يعيدوا النظر، لأن إيطاليا وهولندا وغيرهما كشفتا أن الأدوات المستوردة من الصين لمكافحة كورونا، بما فيها الكمامات، لا تعمل بالشكل المطلوب، بينما لم تذكر حكومة الكويت سوى نجاح الرحلة التي جلبت الأدوات من الصين ولا شيء غير ذلك!

- انتظار المواطنين العالقين في الخارج ليس لمصلحة المواطنين الموجودين بالداخل بقدر ما هو ضرر لهم، أي العالقين بالخارج. 

محمد رمضان

كاتب وباحث اقتصادي

rammohammad@


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking