«كورونا» يدفع الاقتصاد العالمي إلى التراجع الأكبر.. منذ 90 عاماً

كريس غيليس (فايننشيل تايمز) - (ترجمة: محمود حمدان) - 

أشارت البيانات الحديثة إلى أن وباء فيروس كورونا وحالات الإغلاق التي تفرضها الحكومات على ضفتي المحيط الأطلسي، دفعت الاقتصاد العالمي التراجع الأكثر حدة منذ الكساد الكبير (1930).

وفقد الاقتصاد الأميركي 710 ألف وظيفة في أوائل مارس، منهياً بذلك 113 شهراً من النمو المستمر للوظائف، في أرقام رسمية كانت أسوأ بكثير مما كان يتوقعه الاقتصاديون.

جاءت أرقام التوظيف الأمريكية المفاجئة بعد فترة وجيزة من إظهار مسوح الأعمال في جميع أنحاء أوروبا، أن قطاع الخدمات يعاني من مشكلة عميقة مع أكبر انخفاض في النشاط والمحتمل أن تستمر 20 سنة.

الأثر الأسوأ

وحذرت كريستالينا جورجيفا، المديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي من أن الأثر الاقتصادي لوباء فيروس كورونا سيكون أسوأ من الأزمة المالية لعام 2008.

وأضافت، في مؤتمر نظمته منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة: «إنها أزمة لا مثيل لها. لم نشهد قط في تاريخ صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي يقترب من طريق مسدود. إنها أسوأ بكثير من الأزمة المالية العالمية».

وقال الاقتصاديون إن البيانات الأسوأ كانت على وشك أن تأتي في أبريل، حيث يتوقع الكثيرون الآن انخفاضاً بنسبة مئوية من رقمين في الربع الثاني حيث أغلقت مناطق شاسعة من أكثر منطقتين اقتصاديتين تقدماً في العالم.

تراجعت مؤشرات نشاط مديري المشتريات في منطقة اليورو، ومؤشرات بريطانيا والسويد، حوالي 20 نقطة، من المستويات التي تشير إلى أن غالبية الشركات كانت تشهد نشاطاً تجارياً يتحسن إلى مستويات أقل من تلك التي شوهدت عند أدنى نقطة في فترة الأزمة المالية 2008- 2009.

وكانت إيطاليا، التي دخلت في حالة إغلاق أولاً، لديها أضعف مؤشر لمؤشر مديري المشتريات على الإطلاق عند 17.4 نقطة، مقارنةً برقم 50 الذي يتعادل عنده عدد الشركات الصاعدة والهابطة.

وقال جاك ألين رينولدز الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن الاقتصاد ينكمش بسرعة أكبر من أي وقت مضى في وقت السلم».

بيانات مرعبة

وقد دفعت البيانات المرعبة الاقتصاديين إلى خفض توقعات النمو العالمي، التي كانت حوالي 3% في بداية مارس لعام 2020. فقد خفض الاقتصاديون في «بنك أوف أميركا» تقديراتهم بشكل متكرر ويتوقعون الآن انكماشاً بنسبة 2.7 في المائة وهو «أسوأ بكثير من الركود 2008-2009».

ومع وجود 10 ملايين مطالبة مبدئية للتأمين ضد البطالة تم الإبلاغ عنها في مارس في الولايات المتحدة، توقع الاقتصاديون ضعف الرواتب - لكن الواقع كان أسوأ بكثير من التوقعات.

وقال ديفيد رايلي، كبير استراتيجيي الاستثمار في «بلو باي» لإدارة الأصول«: «تقرير اليوم يؤكد أن الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي يشهدان الانخفاض الأكثر حدة في الإنتاج والدخل في التاريخ الحديث».

وقد استجابت الحكومات والبنوك المركزية على جانبي المحيط الأطلسي ببرامج تحفيز مصممة لتقديم التأمين لأولئك الذين فقدوا عملهم المنتظم أو الشركات التي شهدت تراجع إيراداتها بشكل أسرع بكثير من الركود الطبيعي.

لكن لا يمكنهم منع عمليات الإغلاق من إحداث تأثير مدمر على ظروف الأعمال الحالية، والتي ستستمر حتى تتم السيطرة على انتشار فيروس كورونا وبالتالي رفع القيود ببطء.

وفي الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة وأوروبا لشهر أكثر صعوبة لاقتصاداتهما في أبريل، ستتجه الأنظار إلى الصين لمعرفة ما إذا كان اقتصادها سينتعش بعد أن بدأ تخفيف قيود الإغلاق.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking