آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

21967

إصابة مؤكدة

165

وفيات

6621

شفاء تام

خبير اقتصادي عالمي جاء بطيارة خاصة لساعة واحدة لإلقاء محاضرة، توقعنا أن يبدأ بالنفط والبورصة ومشتقات مالية معقدة، فكانت المفاجأة بتعريفه للاقتصاد بشاب أحب فتاة وتزوجا واشتريا بيتا ثم ذهبا لاقتناء تلفزيون وسيارة ثم كذا وكذا.. أي أن الاقتصاد الحقيقي هو ما تستند إليه حياة الأسر الكويتية الأكثر عددا وأهمية من اصحاب المشاريع ومضاربي البورصة وملاك العقار، الذين ربحوا لسنوات بما فيه الكفاية، فالاقتصاد الواجب دعمه، يا سمو الرئيس، مساكن ما زال ينتظرها قرابة مئة الف أسرة، وخدمات وطرق ومستشفيات ومدارس وتعليم مثل الأوادم.

المطمئن أن حزمة «المركزي» الاخيرة قد ألقت الحمل على البنوك وليس على الدولة التي أعلنت أخيراً أنها لن تعوض ولن تدفع هبات كما طالبنا بمقالنا السابق، لأن للأموال العامة حرمة، أما موازنة الدولة المقبلة على افلاس مع تضخم الرواتب ودعم العمالة والبطالة والمستشارين «نص كم»، فلن تدعمها اسعار النفط المتهاوية، رغم ضغط الولايات المتحدة على السعودية وروسيا الذي لن يستمر طويلا.

من المفترض اليوم، على غير عادتنا، أن نمدح الحكومة، على حزمة «المركزي» الاقتصادية، وعلى بعض قراراتها في مواجهة الازمة ومنع الجمعيات الخيرية من استقطاع مصاريفها من «فزعة للكويت»، إلا ان الصفعة جاءت بالقرار الخطأ بإعطاء الجمعيات الخيرية رخص استيراد!! ونتساءل: ليش ما كملتها الحكومة «للتجارة العامة والمقاولات».

لقد أنقذت الكورونا الجمعيات الخيرية من حملة كنا بصدد استكمالها في مارس الفائت، التي أطلقناها في 2019، لحشد التأييد لإصدار لوائح تجبر الجمعيات على أن تعلن على مواقعها الالكترونية استقطاعها من التبرعات وتفاصيل ميزانياتها ومشاريعها وفوائض الاموال والمشاريع غير المنجزة، حيث توجد في الكويت جمعية واحدة فقط سجلت موقفا تاريخيا بعدم استقطاعها أي مصاريف إدارية من التبرعات وبرفضها قبول «رخصة الاستيراد» المشبوهة، والتي يترأسها الزميل أحمد الصراف، جمعية الصداقة الكويتية الإنسانية.

إن قرار الحكومة بمنع الاستقطاعات من أموال «الفزعة» سيفتح الباب للضغط لمزيد من الشفافية كما ذكرنا آنفاً، وللكشف عن مصير اصول تشغيلية يتم شراؤها من أموال التبرعات وتسجل بأسماء أعضاء الجمعية وما يعتري ذلك من مخالفة قانونية، أو ما قد تتعرض له من مصادره، كما حدث لمشروع خيري ببلجيكا يعود لجمعية سلفية مشهورة، صادرته المفوضية وقيمة 4 ملايين يورو لشبهة تعاونها من جمعية مصنفة ارهابية في أوروبا.

إن هذه الأزمة ربما ستكشف الكثير مما علينا التصدي له لتنقية العمل الخيري، فالجمعيات الخيرية فسرت آية «في سبيل الله» تفسيراً مطاطياً، فتجاوزت به القوانين وأخفت التفاصيل وامتلكت الاصول وموّلت حملات انتخابية وصراعات سياسية، وتقلدت المناصب وموّلت أفراد الجماعة، فلا الجهاد تم، ولا تطبيق شرع الله تحقق، مما يتوجب تحجيمها، فكما للمال العام حرمة، فللمال الخيري أيضا حرمة.

**

نحذر الحكومة، إذا ما استمر قفز أعداد المصابين، فسنكون مقبلين على كارثة تسمى بالانكليزية «آوت بريك»، شبيهة بإيطاليا، إن لم يتم حجر كامل لمناطق ومباني عمالة تجار الاقامات المتكدسة، وإجلاؤهم لبلدانهم، ليس بالطائرات فحسب بل بالسفن.

كما أن عدد الأطباء سيقل، لأنهم يعملون كفرق داخل المستشفيات، وإذا أصيب أحدهم، كالطبيب الذي أصيب أخيرا، فسيحجر كامل الفريق الطبي. أما الأخطر من هذا، فإن غرف العناية المركزة لن تكون كافية للكويتيين إن حلت الكارثة بإصابة العمالة المتكدسة، وسيجبر الاطباء على أقسى الاختيارات وسيضعهم في أصعب المواقف.

**

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

b.albahar@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking